عندما جاءت قوانين وانظمة سوق الاسهم السعودي كانت قد جاءت بعد سقوطه وانهياره برغم ان المؤشرات كانت واضحة للشخص الذي لا يفقه شيئا في عالم الاسهم وكانت تنذر بان الارتفاع الذي شهده الاسهم السعودي هو ارتفاع عشوائي وبدون مبرر وإنما هو في مجمله عبارة عن هوامير في السوق يتحكمون في ارتفاع وانخفاض اسهم بعض الشركات وقد حذر بعض الخبراء وقتها دون ان يلتفت اليهم احد.
وها نحن اليوم امام سوق العقار الذي نشاهد ارتفاعه يوميا بدون منطق ولا قاعدة واضحة والسبب واضح وهو ضعف في نظام التقييم العقاري ويتضح ان هذه المهنة قد يمارسها الناس من فترة بعيدة ولعل من اقدم الدول الحديثة في مجال التمويل العقاري الولايات المتحدة الامريكية والتي ادخلت نظام التمويل العقاري في اعقاب الكساد الاكبر في اوائل الثلاثينات ومع التمويل العقاري ظهرت منظمات عديدة منها منظمة مقيمي العقارات السكنية والمعهد الامريكي لمقيمي الاملاك العقارية والمنظمة الوطنية لمجلس الاملاك العقارية.
ومع التمويل العقاري كان لا بد من التقييم لحساب الحدود الآمنة للتمويل ومارس المهنة فئات كثيرة اشهرها الوسطاء العقاريين حتى كانت فترة الثمانينات والتي شهدت تطورات اقتصادية عديدة كان من جرائها تأرجح اسعار العقارات صعودا ثم هبوطا وانهيار في ولايات عديدة منها ولاية كاليفورنيا ونتيجة لحدوث تغيرات اقتصادية اخرى صاحبت هذا التأرجح انهارت واحدة من اكبر المؤسسات المالية العقارية لاسباب كان من اهمها وجود عيوب في نظام التقييم العقاري وهو ما دفع المجتمع الاقتصادي الامريكي للاصرار على ضرورة حصول المقيمين العقاريين على شهادة لممارسة المهنة.
فهل نغمض اعيننا ولا نتعظ من تجارب الغير وننتظر هبوط وانهيار سوق العقار ونكرر ما حصل بسوق الاسهم وبعدها نقوم باصدار اللوائح والانظمة.
محمد عجيم النجراني – جدة
