أون لاين الأرشيف

«سوريا»… قضية عادلة لشعب مناضل

أنت تقف مع قضية عادلة لشعب مناضل شجاع، تحمل ما لم يتحمّله شعب في ظل استبداد همجي لا حدود له، تجد نفسك على نفس الجانب مع المتراس، مع قوى ديمقراطية عديدة، وأخرى وطنية مخلصة، ولكنك تجد نفسك أيضاً مع قوى لا يجمعك بها شيء، لا من حيث الأهداف، ولا من حيث المبادئ والثقافة، وغالباً ما تكون مع هذه القوى في حالة صراع، وهو الطبيعي.
أنت تدعم موقف الشعب العادل، ولا تنتقل من معسكر إلى معسكر، ولست من النوع الذي يغير موقفه المبدئي في القضايا الأخرى.
المعضلة: ماذا تفعل؟ هل تحارب على الجبهات كلها؟ هل يمكنك ذلك؟ هل تصمت وتترك هذا الشعب المظلوم البطل الذي لا ذنب له، لا في الاستبداد الواقع عليه، ولا بطبيعة القوى المستعدة لدعمه كل لأسبابه؟ لقد ثار وقدم التضحيات أكثر من أي شعب آخر، وفعل ما عليه فعله وأكثر، ولا حجة لك أن تتخلى عنه، ولا يجوز أن تتخلى عنه. هل تغير مواقفك من القضايا الأخرى وترضى يمن يدعمون هذا الشعب لأسبابهم حلفاء لك؟
الجواب: تبقى على مواقفك. وحدة المثقف في مثل هذه الحالات ذخر وعبء ثقيل في الوقت ذاته، ولا بد من حمايته. انظر حولك تجد كثيرين مثلك يقفون مواقف مبدئية، وإذا كان الموقف في مثل هذه الحالات مركباً ويحتاج إلى شرح، ولا يصاغ في شعارات قصيرة يسهل تسويقها مثل شعارات الطائفية، والتآمر، والتكفير من جهة والتخوين من جهة أخرى، فاكتب بشكل مركب وتكلم موضوعي، وليفهم من يفهم. فالحفاظ على الموقف الأخلاقي والعقلاني السليم في هذه الظروف مسئولية وطنية، ومهمة تاريخية، وأمانة للأجيال.
صفحة \"المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة\"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *