دولية

ساعة الحسم تقترب.. والانقلاب يتخذ مرضى الحديدة دروعا بشرية

الحديدة ــ وكالات
تحصنت ميليشيات الحوثي الانقلابية بالسكان في محافظة الحديدة غربي اليمن، كما استخدمت سيارات إسعاف لأغراض عسكرية بغية التمويه، في حين كشف مصدر طبي بالمدينة أن الحوثيين يوظفون عناصر غير متخصصة لإجراء عمليات جراحية وتطبيب للمرضى في المراكز الطبية والمستشفيات، مما حوّلها إلى مسالخ.
وتزامن ذلك مع تحرير الجيش الوطني اليمني مواقع جديدة في مدينة الحديدة، في حين تحدثت مصادر عن عدد كبير من القتلى والجرحى من عناصر ميليشيات الحوثي،سقطوا في القتال المستمر داخل المدينة.
من جهتها، اتهمت منظمة “العفو” الدولية، الميليشيات، بـ”العسكرة المتعمدة لمستشفيات مدينة الحديدة وقالت المنظمة الحقوقية إن ميليشيات الحوثي قامت بنشر عناصرها على سطح مستشفى في منطقة 22 مايو بمدينة الحديدة وهو المستشفى الوحيد العامل بالمدينة.
ونصبت الميليشيا الانقلابية أسلحة ثقيلة داخل المستشفى، وذلك وسط منطقة تعجّ بالمدنيين. وقامت باحتجاز الطواقم الطبية لاستخدامهم دروعاً بشرية.
من جهتها، ناشدت الطواقم الطبية بالمستشفى، وبينهم هنود وباكستانيون، المنظمات الدولية إنقاذهم وإخراجهم من المستشفى.
وقالت مسؤولة الشرق الأوسط في المنظمة سماح حديد، إن وجود مقاتلي جماعة الحوثي على سطح المستشفى ينتهك القانون الإنساني الدولي”، ويعرض الأطقم الطبية والمرضى والسكان المدنيين لمخاطر هائلة.
هذا فيما تواجه الميليشيات الانقلابية مصيرا محتوما بعدما منيت بخسائر فادحة على جبهات القتال الرئيسة في اليمن، عقب تقدم قوات المقاومة والجيش اليمني في المناطق التي ظلت تحت سيطرة الميليشيات منذ عام 2014، فضلا عن استهداف قوات التحالف العربي قطع الإمداد الذي كان يصل لتلك الميليشيات، مدعومة بحالة من الرفض الشعبي ضد الميليشيات في مختلف المناطق التي تسيطر عليها.
ونقل موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم وزارة الدفاع اليمنية، عن رئيس عمليات اللواء الثاني في قوات ألوية العمالقة، أحمد الجحيلي، أن القوات تمكنت من السيطرة على مبنى الجوازات، وخاضت مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في منطقة سيتي ماكس بالقرب من سوق الحلقة، وحول معسكر الدفاع الساحلي ومدرسة القتال. وأضاف الجحيلي أن قوات ألوية العمالقة، حققت تقدماً كبيراً أيضاً باتجاه منتجع الواحة السياحي، وتوغلت في أكثر من حي، لافتاً إلى أن الميليشيات تتلقى ضربات موجعة، وأصبحت تحصيناتها تتهاوى بشكل متسارع.
من جانبه، أفاد المركز الإعلامي لألوية العمالقة، بأن قوات الألوية تقدمت بدعم وإسناد من قوات التحالف العربي، في عدد من الأحياء بمدينة الحديدة، وخاضت اشتباكات عنيفة مع عناصر ميليشيات الحوثي بالقرب من مستشفى 22 مايو، وسوق الخضار.
وأشار المركز إلى أن قوات ألوية العمالقة كبدت الانقلابيين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بينما تتخذ ميليشيات الحوثي من منازل المواطنين مواقع عسكرية تتمترس فيها، وتستهدف عدداً من الأحياء المجاورة بقذائف الهاون، وتطلق الصواريخ على المناطق المحررة.
إلى ذلك، قال مدير مكتب وزارة الصحة بمحافظة الحديدة، الدكتور علي الأهدل، في تصريح صحفي، إن الميليشيات ترتكب جرائم وتجاوزات واسعة، وتواصل شن قصف عنيف على منازل المواطنين، محذراً من أنها ستؤدي إلى مقتل آلاف المدنيين.
واتهم الأهدل الميليشيات بارتكاب مخالفات طبية جسيمة، قد تؤدي إلى قتل المئات من المدنيين عبر توظيف عناصرهم في المجال الطبي، وإدخالهم دورات مختصرة لمدة أسابيع، وبعدها يسمحون لهم بإجراء عمليات جراحية، والعمل داخل العناية المركزة في مستشفيات الحديدة، محذراً من إعفاء الحوثيين لكثير من الأطباء الاستشاريين والكوادر الصحية، واستبدالهم بأنصارهم من غير المتخصصين وعديمي التأهيل.
وأكد أن مستشفيي العسكري والعلفي تحولا إلى مجازر إذ يتم التعامل مع المرضى بطريقة غير آدمية، ويتم منع المواطنين من الحصول على أدوية المنظمات الدولية وتخصيصها لجرحاهم القادمين من صعدة، أو بيعها في السوق السوداء.
وأفصح الأهدل عن أن سيارات الإسعاف المقدمة من الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، تستخدم لأغراض عسكرية بحتة، لافتاً إلى أن الميليشيات تتخذ من عمل المنظمات وسيلة للتمويه على تحركاتها العسكرية، بعد أن نسخت شعاراتها لاستغلالها في تهريب الأسلحة والصواريخ.
وتواجه الميليشيات مصيرًا محتومًا بعدما منيت بخسائر فادحة على جبهات القتال الرئيسة في المناطق التي ظلت تحت سيطرتها منذ عام 2014.
فالسيناريو الأصعب الذي ينتظر الميليشيات الحوثية الآن هو تفوق الجيش اليمني، والمقاومة وسط تقدم ميداني نوعي في جبهة حيفان جنوب شرق محافظة تعز، كما استعادت قوات الجيش (بعد معارك ضارية) السيطرة على جبل المنظرة وجبل ذيبان الاستراتيجيين، ومناطق معشر في مديرية حيفان، وفق موقع “سبتمبر نت” التابع للجيش اليمني.
وفقدت الميليشيات مواقع استراتيجية في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها بعد تقدم قوات الجيش اليمني في البيضاء وتحرير منطقة مجزعة غربي جبال الدير الاستراتيجية، بالإضافة إلى معسكر استحدثته الميليشيات في المنطقة في مديرية الملاجم، فضلا عن تحرير المناطق المحيطة بجبل دير وشعب باحواص وصوران وباحوات.
ويأتي دخول حزمة العقوبات الأمريكية الثانية على إيران نقطة فاصلة في نهاية الدعم الإيراني المقدم للحوثيين، بعد افتضاح أمرهم أمام المجتمع الدولي؛ حيث قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إن الإيرانيين مستمرون في توفير الأسلحة والصواريخ لميليشيا الحوثي وتمويلها، مؤكدًا في تصريح لشبكة “فوكس نيوز” أن الحوثيين مسؤولون عن المجاعة في اليمن.
ويتركز الدعم الإيراني المقدم للحوثيين على إمدادهم بالصواريخ الباليستية، التي عرضت المندوبة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة نيكي هيلي؛ جزءًا منها خلال استعراضها تلك الصواريخ التي استهدفت المملكة ، وهو ما اعتبرته انتهاكًا للقرار 2216 الأممي، كما سبق للرئيس الإيراني حسن روحاني، تأكيده استمرار التدخل العسكري الإيراني بدعم ميليشياته في اليمن.
كما أعلن رجل الدين الإيراني المتشدد مهدي طائب، رئيس مقر “عمّاريون” الاستراتيجي للحروب الناعمة بالحرس الثوري، عن استمرار دعم إيران لميليشيات الحوثيين، مشيرًا إلى أن تزويد إيران للحوثيين بالصواريخ تم على مراحل بواسطة الحرس الثوري ودعم وإسناد البحرية التابعة للجيش الإيراني”.
كما تعد الضربات الاقتصادية الموجهة لإيران “الدعم الأساسي للحوثيين” جراء العقوبات الأمريكية إيذاناً بقطع أي دعم للميليشيات مستقبلا، ما يعني حاجة تلك الميليشيات إلى مراجعة موقفها، أمام رفض عارم لها في اليمن وخاصة فيما تبقى من مناطق تخضع لسيطرتها، أو مواجهة مصير محتوم خاصة مع الجرائم التي ارتكبتها تلك الميليشيات بحق المدنيين اليمنيين.
في غضون ذلك أفادت مصادر أميركية مطلعة، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبحث تصنيف الميليشيات الحوثية جماعة إرهابية وتندرج الخطة ضمن إطار المساعي الأميركية لاتخاذ موقف صارم تجاه الجماعات المرتبطة بإيران في أنحاء الشرق الأوسط كما يمكن أن تفرض هذه الخطوة عزلة أكبر على الميليشيات الانقلابية وقال المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، إن الإدارة نظرت في مجموعة من الإجراءات المحتملة لمعاقبة الحوثيين.
من جانبه، أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة أن المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفثس، لم يعد يسعى لعقد محادثات سلام بين الأطراف المتحاربة بحلول نهاية الشهر الحالي، بل قبل نهاية العام.
ويحاول غريفثس، الذي سيطلع مجلس الأمن الدولي على أحدث تطورات الموقف في 16 نوفمبر الحالي، إنقاذ مشاورات السلام التي انهارت في سبتمبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *