كتبت – مروة عبد العزيز
كل يوم جديد تقريباً تظهر معه أبحاث ودراسات تؤكد على خطورة الزواج المبكر، فنجد علماء النفس والاجتماع لا يكلون أو يملون من الكشف عن نتائج دراسات جديدة تؤكد على أخطاره والتحذير منه ومنع الفتيات اللاتي لم يبلغن 20 سنة من اللجوء إلى الزواج في هذه السن، مؤكدين أنه يرتبط بحدوث طلاق مبكر، ومطالبين في الوقت نفسه بالعمل على رفع سن الزواج من خلال سن قوانين جديدة وتفعيل القوانين القائمة.
ولأن هذا الزواج يحرم الفتاة من حقها في الاستمتاع بطفولتها، فإنها تفقد الكثير من حقوقها في الحياة، ويحرمها من حقها في حياة أسرية مستقرة، حيث غالباً ما ينتهي بالطلاق نتيجة لعدم التوافق الزوجي، بالإضافة إلى حرمانها من حقها في اختيار الزوج المناسب، ووضعها في موقف المسئولية الاجتماعية قبل بلوغ مرحلة النضج، فضلاً عن معاناتها من متاعب صحية نتيجة الحمل والولادة المتكررة.
ولذلك يدعو العديد من الأخصائيين الاجتماعيين إلى ضرورة مراعاة الدولة إستراتيجية المواجهة مع طبيعة وخصوصية المجتمع وزيادة الوعي لدى المواطنين بالآثار السلبية للزواج المبكر، والاهتمام بالتوعية الدينية للفتيات المقبلات على الزواج وتعريفهن بحقوقهن الشرعية والقانونية لاختيار الزوج المناسب، وتعقيد الإجراءات الخاصة بالزواج المبكر، وتغليظ عقوبات التلاعب في عقود الزواج.
وفي حين كل ذلك، الوعود السعودية بوضع سن أدنى لزواج الصغيرات لم تتوقف منذ سنوات رغم ظهور حالات تزويج لقاصرات من رجال يكبرونهن عشرات السنين، ولا تطبق المملكة حالياً أي حد قانوني لسن الزواج، ويمارس الآباء بحكم وصايتهم على بناتهم سيطرة كاملة على تزويجهن.
وينظر ويتحكم الآباء ويكون شاغلهم الأول الاعتبارات المالية والعوامل الاقتصادية التي تدفعهم إلى تزويج بناتهن الصغيرات لرجال يكبرونهن كثيرا مقابل مهور كبيرة، في حين أيد كثير من رجال الدين السعوديين، ومن بينهم مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، تطبيق بعض القيود مثل ضمان أن تكون الفتاة وصلت سن البلوغ .
وهناك العديد من حالات زواج الأطفال ومن بينها حالات لا يتجاوز سن العروس فيها ثماني سنوات، ففي عام 2010 وكلت لجنة حقوق الإنسان السعودية المرتبطة بالحكومة محامياً لمساعدة طفلة في الثانية عشرة من عمرها على الطلاق من زوجها الذي يبلغ عمره 80 عاماً، أما في عام 2009 قال وزير العدل إن ثمة خططاً لتنظيم زواج البنات الصغيرات بعد أن رفضت محكمة إبطال زواج طفلة في الثامنة من عمرها من رجل يكبرها بخمسين عاماً.
وكل ذلك في حين أن المملكة تعد من الدول الموقعة على الاتفاقية العالمية لحقوق الطفل التي بموجبها يعتبر كل من يقل عمره عن 18 عاماً طفلاً.
زواج القاصرات .. أضرار نفسية واجتماعية لا حصر لها
