جدة ــ أحمد شرف الدين
بين زوايا “حارة كنا كدا” بفعاليات “رمضاننا كدا3″، بالمنطقة التاريخية بجدة، يتعالى صوت “فوال” الحارة”، بين عموم الزائرين، وهو يجلس على تلة مرتفعة بعض الشيء، استندت عليها “جرة الفول”، مرتدياً عمته الحجازية…تحاول الفعاليات الرمضانية، أن تعيد وهج مهنة “الفوال”، التي تعد أساس المهن الحجازية التي لا زالت باقية منذ عقود طويلة، إلى واجهة الجيل الجديد، ولكن بشيء من قصص التاريخ وسيرورته…مشخص مهنة الفوال في “رمضاننا كدا3″، من أبناء حارة المظلوم، وهو كمال البعداني، الذي يعمل في الأساس مهندساً لشبكات أجهزة الحاسوب الآلي، يشدك الانتباه إليه من اتقانه لهذا الدور، وما سلط عليه أجواء عدسات الفلاشات، لكل من شاهده…يتحدث البعداني عن الملمح التاريخي لهذه الصنعة، التي اشتهرت بها عوائل امتازت فيها، إلى حد أنها أضحت علامات مهنة “الفوالين” في جدة القديمة على مدار سبعة عقود (70 عاماً)…ومن عوائل الفوالين الشهيرة “حسن الجداوي، عثمان الأمير، والقرموشي، والعمودي، ومحمد الحضرمي”، حيث كان طبق الفول يباع بقرش وقرشين، وكانت تمثل كانت وجبة الفول بالنسبة لقاطني حارات جدة القديمة الأربع “المظلوم، والشام، والبحر، واليمن”، الوجبة الرئيسية، أو كما يطلق بـ “لحم الفقراء”…البعداني المتقمص لشخصية “مهنة الفوال”، استطاع بعشقه للتراث الحجازي، أن ينقل صورة “طبق الأصل”، فهنا يأتيه سقا الماء -في مشهد تمثيلي-غاضباً من عدم إيصال صبي الفوال “زبدية الفول” لمنزل الأخير، ليؤكد أن صبيه أوصلها، وكل ذلك بأدب ولطف، وهو أحد المظاهر الاجتماعية التي سادت حقبة سور المدينة القديم قبل هدمه 1947… الجدير بالذكر أن الفول عرف منذ أيام الفراعنة ويعتبر مصدراً بديلاً للبروتين. يستعمل كثيرًا في المطبخ العربي، ويعتبر الأكلة الشعبية الأولى في العديد من الدول العربية ، خاصة كوجبة إفطار … يقدّم عادةً الفول مع تتبيلة من الثوم، عصير الليمون الحامض، زيت الزيتون، الفلفل الأسود، الكمون والملح… – الفول مصدر لكثير من المعادن بما في ذلك النحاس والحديد والفسفور والبوتاسيوم والمغنيسيوم كما يحتوي على حامض الفوليك والمنجنيز … الفول لا يحتوى على أي دهون مشبعة … الفول يحتوي على الفيتامينات B وفيتامين K وفيتامين A… يحتوى على نسبة عالية من البروتينات والألياف الغذائية … يحتوي الفول على هرمون النمو، والمعروف أيضا باسم هرمون النمو البشري. والذي يساعد في حدوث نشاط وانعاش للعضلات بعد القيام بالتمرينات او أي عمل يسبب الإجهاد… الفول يساعد على انقاص الوزن ويقاوم التوتر والإجهاد الذي يمكن أن يصيب الإنسان من التمرينات او العمل الشاق نظرا لأنه غني بالسعرات الحرارية … مفيد جدا للقلب والأوعية الدموية حيث أنه يحافظ على مستوى الكولسترول في الدم …يقاوم أمراض السرطان وخاصة التي تصيب الفم نظرا لإحتوائه على مركبات كيماوية …يحافظ على مستوى السكر في الدم …يعمل على خفض ضغط الدم لدى السيدات وخاصة في مرحلة سن اليأس …يساعد الفول على عدم وصول المواد الضارة للمخ والتي تؤثر على إفراز مادة السيراتونين التي تسبب السعادة …يعمل على تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على عظام قوية …يدعم الفول الجهاز المناعي ومقاومة الجسم ضد الأمراض المختلفة …قشور الفول تساعد في علاج الإمساك الذي يصيب الجسم …يزيل اصباغ الجسم الزائدة ، وخصوصاً الكلف و النمش …تستخدم أزهار الفول في زيادة إدرار البول … إلا أنه يجب الحذر حيث الإفراط في تناول الفول له سلبيات ، فالفول وكما هو شائع يسبب البلادة فعلاً، حيث هضمه يحتاج إلى جهد، لأن تركيزه يكون أكبر في الدم في المعدة . لذلك ينصح بالإعتدال في تناول الفول للحصول على فوائده بشكل صحيح … وحيث إنه من البقوليات و يحتوى على نسبة عالية من البروتين فإن الإفراط فيه قد يسبب النقرس وهو داء الملوك ولهذا فإن الاعتدال في كل شئ مطلوب .
(رمضاننا كدا) يميط اللثام عنها .. الفوال .. أساس المهن الحجازية العتيقة
