الأرشيف دولية

رفح.. (شوكة) في حلق التسوية المرتقبة

عزة – بيروت – وكالات
كشفت مصادر دبلوماسية عربية واسعة الاطلاع أن الولايات المتحدة لن تدفع في الأيام القليلة المقبلة إلى مجلس الأمن بمشروع قرار جاهز لديها لوقف إطلاق النار في غزة لإفساح المجال أمام إسرائيل لإنهاك حركة حماس قدر الإمكان، ومن ثم فرض مطالبها السياسية التي سيتضمنها القرار على الحركة.
و لم يستبعد خبراء عرب أن توافق حماس على مجمل هذه التسوية المتعلقة بوقف إطلاق النار ورفع الحصار، باستثناء جزئية تتعلق بدور إسرائيل الإشرافي على معبر رفح، اعتبرها أحد هؤلاء الخبراء بمثابة \"شوكة في حلق التسوية\".
وقالت المصادر الدبلوماسية التي رفضت الكشف عن هويتها إن الخارجية الأمريكية ألمحت في أول تعليق لها على الاجتياح البري لغزة السبت إلى مشروع القرار عندما تحدثت عن أهمية وقف حماس لإطلاق الصواريخ \"ما يتيح التوصل إلى وقف لإطلاق النار (ذي معنى)، ولا يتيح بالخصوص العودة إلى (الوضع الذي كان سائدا)\".
واستبعدت المصادر في الوقت نفس أن تسرع إدارة الرئيس جورج بوش بطرح هذا المشروع على مجلس الأمن، انتظارا لأن تحقق إسرائيل إنجازات على صعيد ما أعلنته من تقويض قدرات حماس العسكرية، وهي الأهداف التي أقر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بعدم تحقيقها حتى الآن.
وعن فحوى بنود هذا المشروع الذي قالت المصادر إنه \"يحظى بموافقة معظم الدول العربية\" فهو يتضمن: \"وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ثم العودة إلى التهدئة، مع فك الحصار وفتح المعابر، وفيها معبر رفح بموجب اتفاقية المعابر لعام 2005، وبالتالي تعود السلطة الفلسطينية لغزة لأنها الطرف الفلسطيني المخول بالإشراف على هذه المعابر مع الإسرائيليين والاتحاد الأوروبي، وتأكيد مبادرة السلام العربية كإطار عام لحل النزاع العربي الإسرائيلي، ووجود آلية رقابة دولية فاعلة لفرض الاتفاق\".
المحلل السياسي اللبناني جورج ذهب إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل \"متفقتان من حيث المبدأ على الخروج في أسوأ الحالات من مواجهات غزة بنفس الطريقة التي خرجوا بها من لبنان عبر قرار مجلس الأمن الدولي 1701.. لكنهما لا يريدان الدفع بهذا المشروع الآن انتظارا لتحقيق رهان على الميدان.. فلو نجح العدوان البري فستتغير اللهجة ومن ثم سقف مطالبهم لحماس\".
وقال في تصريحات: \"أقول إن الـ48 الساعة المقبلة ستكون فاصلة في مستقبل مسودة القرار الأمريكي التي يتحدث عنها الدبلوماسيون العرب سرا، فلو حققت إسرائيل إنجازات في الواقع الميداني بغزة فسيرفعون سقف التفاوض، ولو حصل العكس فسيدفعون بهذا القرار الذي يحقق لهم مكاسب مهمة لا شك مثل الرقابة الدولية التي ستضمن وقف إطلاق الصواريخ وعودة السلطة لغزة لإدارة المعابر\".
وأكد المحلل اللبناني أن هذا المشروع \"يحقق ضمنا الأهداف الإسرائيلية من الحرب التي أهمها وقف إطلاق الصواريخ وعودة السلطة الفلسطينية للقطاع\".
وفي السياق ذاته قال المحلل الفلسطيني عدنان أبو عامر: \"إن مشروع القرار الذي يتحدث عنه الدبلوماسيون العرب تناولته القناة العاشرة الإسرائيلية الليلة الماضية صراحة.. وقالت إنه قيد الدراسة في الأوساط السياسية الإسرائيلية.. وشددت على أنه من حيث المبدأ يحظى مبدئيا بتوافق الثلاثي أولمرت / باراك / ليفني\". وشكك أبو عامر في إمكانية \"موافقة حماس على مثل هذا القرار الذي يقضي بعودة السلطة للقطاع لإدارة المعابر وإعطاء دور إشرافي لإسرائيل غير مباشر بناء على تفاهمات 2005، عندها سيتساءل الجميع، ولماذا ضيعت حماس كل هذا الوقت؟ ولماذا كل هؤلاء الضحايا؟ حيث كان بإمكانها الموافقة على ذلك من البداية، وبالتالي لن تقبل بهذا الأمر، لأنه يضرب مصداقيتها في مقتل، علما بأنها ترى أن لديها قدرة كبيرة على إدارة المعارك في القطاع، وما تزال قادرة على الصمود لفترات أطول\".
وفي المقابل، لم يستبعد المحلل الفلسطيني الدكتور رائد نعيرات أن توافق حركة حماس على مثل هذه التسوية فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وفك الحصار عن القطاع وفتح جميع المعابر، لكنه أكد أن موقف الحركة ثابت فيما يتعلق بمطالبها ويأتي على رأسها معبر رفح الذي تطالب حماس بشكل أساسي بألا تشارك إسرائيل في الإشراف عليه، فيما ألمحت بعض تصريحات قادتها في السابق إلى إمكانية عودة السلطة للإشراف عليه.
لكن نعيرات لفت إلى قدرة حماس على إفشال مثل هذه التسوية، وقال: \"حماس الآن تفرض واقعا جديدا على الأرض عن طريق صمودها وامتصاص الضربة الإسرائيلية، فضلا عن الحرب النفسية والسياسية التي تخوضها ضد الاحتلال، فهناك مؤشرات على وجود مستوى عال من الصمود، والجيش الإسرائيلي يتحدث عن الآن عن سحب قواته\".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *