كتب: صبحي موسى
«رغم الفراق» هو عنوان رواية جديدة للكاتبة السعودية نور عبد المجيد، صدرت اخيراً عن مكتبة الدار العربية للكتاب لترصد المشاعر الإنسانية في حالات قلقها وتغيرها وتفجرها أو إصابتها في بعض الأحيان بالموات، موقنة أنه رغم هذا الفراق ليس أمام الإنسان سوى أن يحيا ولو بالأمل. ورغم أنه يمكننا اعتبار الرواية بأنها واحدة من الأعمال النسوية غير أنها نجت مما يمكن تسميته بفخاخ هذه الكتابة ومن ثم فلم تأخذ من الكتابة النسوية غير خصوصية القضايا، والتعامل الشفيف مع اللغة، والقدرة على رصد التفاصيل بدقة متناهية.
ومن المرات النادرة أن نجد كاتباً يمهد لعمله بإهدائين ومقدمة، جاء الإهداء الأول عاماً والثاني خاصاً لثلاثة هم ابنها وزوجها وابنتها. تمتلئ الرواية بالعديد من الأسئلة البسيطة التي نحتاج الآن إلى إعادة الإجابة عنها أو التعريف بها، فضلاً عن أنه ليس هناك إجابة نهائية وقاطعة، لكنها في أغلبها محاولات للوصول إلى الحلم المستحيل بدءاً من السعادة التي قد نرتكب في طريقها الكثير من الأخطاء أو التيه، وصولاً إلى الراحة التي ينشدها كل إنسان، وكلما اقترب منها وجدها تتسرب من بين أنامله، أو ضاعت منه في ضربة واحدة، ومن ثم فهذا العمل «بعد الفراق» يضعنا أمام العديد من المآزق المتراكبة، والمشاعر المتناقضة، بحثاً عن الروح الكلية الكامنة خلف كل هذه التعقيدات الإنسانية، والتي لها قانونها الخاص، فكل روح مفردة متفردة في عالمها، لا يمكن القياس عليها أو قياسها على شيء، ولا أحد منا يستطيع أن يعرف أين تكمن سعادته.
