أحد المرافئ – علي محمد الحسون
•• كان ذلك الصباح بارد الهواء ومع رطوبة خفيفة تشكل لزوجة محسوسة.. عندما كانت الشمس ترسل أشعتها على صفحة البحر الهادئ أمامنا..
توقفت لألقي نظرة سريعة على من حولي كان الكل يعيش لحظته الهادئة في طابور طويل ونحن نأخذ طريقنا الى الدخول الى هذه “القرية” لا بل – المدينة – المتحركة.
كان البهو الذي استقبل المسافرين أنيقاً كأحسن فندق خمسة نجوم في أرقى مدن العالم المتحضر.
عندما دس مفتاح غرفتي في كفي شعرت بكثير من الارتياح.. كانت الغرفة المطلة على المحيط بأثاثها الفاخر جداً كأنها واحة من الراحة.. لأدخل الى حمامها الأنيق تساءلت هل أنا بالفعل داخل – باخرة – أم أنا في فندق عالمي.. لا علينا مع بداية دخول الساعة الواحدة ظهراً وقد أخذت الباخرة طريقها في البحر ذهبت الى أحد المطاعم لتناول طعام الغداء الذي كان هو الآخر مفاجأة لواحد مثلي لأول مرة أمر بهذه التجربة.. تساءلت لماذا نصر على السفر بالطائرات ونترك هذه المتعة في هذه الكواكب التي تمخر في عباب المحيطات فتعطيك المزيد من الراحة والارتياح.
بعد أن انتهيت من الطعام.. ذهبت الى احد المقاهي شعرت لحظتها أنني في الفوكيت ذلك المقهى الباريسي الشهير لا على ظهر باخرة تبدو لك بانها واقفة حيث لا تشعر بسيرها أبداً.لتبحر لحظة العصر وأنا على ظهرها المكشوف أشاهد الشمس على الأفق البعيد في لونها الذهبي تذكرت أم كلثوم وهي تغني شمس الأصيل.
•••
هذا الليل بدأ غسقه يدخل وحركة الناس بدأت في الازدياد.. هذه المطاعم العديدة تستقبل روادها وتلك المقاهي هي الاخرى بينما هناك من ذهب الى صالة السينما ليشاهد أحد الأفلام التي يحرص عليها كل الحرص.
لتتوالى علينا الأيام سريعة دون أن نشعر بملل أو حتى “طفش” لتنتهي السبعة أيام وقد مررنا بأكثر من مدينة وأكثر من ميناء أنها متعة السفر بعيداً عن الأرض وبعيداً عن السماء.
إنها المدينة العائمة بكل ما في المدن من وسائل ترفيهية وتسوق ومقاهي ومطاعم وأماكن لممارسة الرياضة.
كنت استمع اليه وهو يقص علي سياق رحلته التي لا ينساها أبداً.
رحلة من الخيال في المدينة العائمة .. كل ما تتخيله على ظهر هذه المدينة الساحرة
