الأخيرة

رحلة الشوق

شعر د.: عبدالعزيز محيي الدين خوجه

 

•• عندما يؤوب العبد إلى خالقه عندها يكون في روحانية تجعل من كل جسمه لوحة مغسولة بنورانية جذابة.. ويكون لحظتها يعيش كل الحياة في معناها السامي.. فاسمع ما قاله شاعرنا في بيتين من شعره الآخاذ:
أَتيتُكَ يا ربِّ عطْشَانَ حُبّاً
لتَشْفي غليلي وتُطْفئ حَريقي
ومَنْ لي سِوَاكَ يدلُّ فؤادي
ويَهْدي الشّريدَ لنورِ الطريقِ؟
نعم من يهدي الشريد لنور الطريق.. سواك يا الله .. من هذا الاحساس الايماني بالله وبقدرته سبحانه على الهداية أتى شاعرنا الى طرق الأبواب.. ولم يتوقف ها هنا إنه ذهب إلى من أرشده إلى تلك الأبواب في رحلة شوق إلى بلد الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وسلامه لتقرأ عن رحلته المستساغة في ذوب نفسه.

 

شدّي إليك رواحــلي
فلقد عزمتُ على المسـيرْ
هذا الفؤادُ العاشــقُ
الهيّامُ من وَلهٍ يطـــيرْ
سبقَ الحشـودَ وفرَّ بالأ
شواقِ من سِجنِ الأسيرْ
يا طيبةً المجدِ الأثيـلِ
وغرةَ الشرفِ النضــيرْ
ساقوا إليكِ محبـّـتي
وبقيتُ في قيَدي حسـيرْ
ولقد رحلتُ بخاطري
وبأدمعِ الصبَّ الكســيرْ
ووقفتُ عنــد البابِ معـ
ترفاً على إثمي الكبـيرْ
طودُ الذنوبِ أجــرّهُ
وبداخلي لفحُ الهـــجيرْ
إني أتَيت بســاحِ مَنْ
حاز الشفاعةَ من خبـيرْ
وطرقتُ في خــجلٍ على
الأبوابِ إني مستجيرْ
صلّى عليــكَ الله هل
إلّاكَ في الدُنيا مجــيرْ
صلّى عليكَ اللهُ، هل
في الحشر إلاّكَ النَّصيرْ؟
روحي ببابِكَ يا رسولَ
اللهِ من حبي سفيرْ
حَمَلتْ إليْكَ توسُّلي
بشفاعةٍ عنْدَ القديرْ
يا سيدي قلبي بّراهُ
الوجدُ مِنْ خَوفِ المصيرْ
حاشاكً أن يبقى محبُّـ
ـكمُ يُقلَّبُ في السعيرْ
إنّي نزلتُ بروضكمْ
وسجدتُ للربِّ الغَفورْ
ورجوتُ أن تبقى نَصْيـ
ـري عِنْدَ مُعتركِ الأمورْ
فوقَ الصراطِ إذا استوى
والخلقُ في ويلِ الثبورْ
صلّى عَليْكَ الله يا
أملاً تقدّسَ في الضميرْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *