الأرشيف الثقافيـة

رثاء فقيد الشعر والأدب العربي معالي الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي تغمده اللـه برحمته وأسكنه فسيح الجنان

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]الشاعر التونسي: محمد المثلوثي[/COLOR][/ALIGN]

[poem=font=\"Simplified Arabic,4,black,normal,normal\" bkcolor=\"\" bkimage=\"\" border=\"none,4,gray\" type=2 line=200% align=center use=ex length=0 char=\"\" num=\"0,black\" filter=\"\"]
لقد جَاءنَا النَاعي يَنْعِي حَبيباً=سَفيراً، وزيراً، فَقيهاً، أَديبَا
حَبيباً لرُوحي، شَهْماً كَريماً=فَأَمسَيتُ منْهُ ومنْهَا سَليبَا
لقد كَان بيني وبينَ الأسَى =حجَابٌ وقَلبي طرِياً طَرُوبَا
بفَقْدِه أَمسَيتُ قُطْبَ الهُمُوم=وَصرتُ أُعَانِي الأسى والقُطُوبَا
وصَيرْتُ منْ بَعْده مُقْلتي=سَكُوباً وقَلْبي المُعَنّى قَليبَا
وجسْمي تَوَقّدَ لكِنَّمَا =حَمَتهُ دُمُوعي مِنْ أنْ يذوبا
فيَا نكْبَةَ الفكرِ أمْسَى وحيداً=ومن بعد غازي سيضحي غريبا
وهل بهجة لرياض الكمال=وقد فقَدتْ ذلكَ العَنْدَليبَا
إذا قالَ أسْكتَ نُطقَ اللبِيبِ=وإنْ سَكَتَ الناسُ كَان الخَطِيبَا
أخُو عَزْمَة يَدْفعُ النائباتِ=سطَاهَا ويَمْنَعُها أن تَنُوبَا
فطرْفُ العُلاَ لمْ يَنَمْ بَعْدِه=وكَيفَ بعَيشي أنَا أنْ يَطِيبَا
لقد أجْدَبَ النظْمُ منْ بَعْدِه=وكان به النظمُ غَضَّاً خَصِيبَا
سَتَجْري دُمُوعي غِزاراً عَلَيْه=فتُرْوي البَعيدَ وتَسْقي القَريبَا
فَمَنْ سيُداوي بنَاتَ الشعُور=وقد كان غازي لهُن الطبيبَا؟
ومن للقوافي إذا رَاعَها=مَرُوعٌ وشَاهَدْنَ أمْراً مُريبَاً؟
ومن للحَبائِبِ من للنَوَادي؟=ومنْ لفؤادي أضْحىَ كئيبَا؟
لئِنْ غِبْتَ يَا غازي عَن ناظرَيَّ =وأمْسيتَ عني قصِيّاً قَريبَا
فذكركَ قد خلدتهُ المَعَالي=وشَخصُكَ عن عَيْنها لنْ يَغيبا
أصَبْتَ منَ المَجْدِ لُبَّ اللبَابِ=ومِنْ كُل فضلٍ أخذت النصيبا
طَلَعْتَ عُقَيْبَ كُسُوفٍ طَويلٍ=فَأَمسى الطلُوعُ عَليْنَا غُرُوباً
ومَا زلتُ أخْشَى مَغِيبَا لأني=وجدت لِكُلِ شُرُوقٍ مَغيبا
على البُعدِ قد كُنتُ ثَلْجَ الحشَا=فصرتُ على القُرْبِ أَشْكُو اللهِيبَا
يَضُمُ الثرَى رُوحَ أهل البَيَانِ=ومِنْ كُل فَضْلٍ يُوَاري ضُرُوبا
وتصبرُ أصحَابُ نظْم القَريض=وخدكَ في التربِ أمْسَى تَرِيبَا
أيَاً مَن إذا رُمتُ عَنْ رُزئهِ=سُلُوّاً يَعُودُ فُؤَادي رَقيبا
مَضيْت وأنتَ حَبيبُ الفُؤادِ =أبَعْدَكَ يَلقَى فُؤادِي حَبيبَا؟
سَقَاكَ سَحَابُ الرِضا صَفوَهُ=إذا مُقْلَةُ الدهْرِ أَبدَتْ نَضُوبَاً
[/poem]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *