الأرشيف دولية

ربيعُ العَرَب يفرض على الاحتلال حُسْن الأَدَب

د. يونس الأسطل

«سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ»آل عمران(27)إن الصهاينة في أمرٍ مَريج، وفي قولٍ مُختلف، فقد اتسعت أمامهم الجبهات، فهل يبدؤون بضرب المفاعلات النووية في إيران، مع أن ذلك ينذر بحربٍ عالمية؟!، أم يوجهون ضربتهم إلى جنوب لبنان، مع أن المقاومة هناك عندها عتاد وصواريخ، وتكرار تجربة تموز محفوفٌ بكثيرٍ من المخاوف؟!، ويذهب بعضهم إلى ضرورة إعادة السيطرة العسكرية على صحراء سيناء، أم يتوجهون بضربتهم إلى قطاع غزة ؛ بحكم أنه الخاصرة الأضعف بالقياس إلى الجبهات الثلاث الأخرى، أم ينتظرون حتى حين، وهم يرقبون الربيع العربي الذي تحول في صناديق الاقتراع إلى ربيع إسلامي، مع زيادة التحصينات، والمضي في سياسة القبة الحديدية، ووسائل الإنذار المبكر، وتجنيد المزيد من الجواسيس، وغير ذلك؟!.
إن التصعيد الأخير على القطاع يجيء في إطار جَسِّ النَّبْض، وتسخين الجبهة؛ اختباراً لمستوى القوة، بعد أن اشتكى بعض قادة الصهاينة أنهم يواجهون نقصاً كبيراً في الأسرار التي ينطوي عليها القطاع، ويجدون عنتاً في بَثِّ شبكات التجسس، بعد أن أجهز الأمن الداخلي عندنا على عددٍ منها، وفَقَدَ الصهاينة مفاصل مهمة، تخضع الآن للتحقيق، وتواجه الأحكام أو العقوبات الرادعة التي تجعلهم نكالاً لما بين أيديهم وما خلفهم، فقد ذاقوا وَبَالَ أمرهم، وأصبحوا على ما أَسَرُّوا في أنفسهم نادمين.
إنني أعتقد أن الصهاينة سيهزمون بالرعب، ولئن اندفع بعضهم تجاه قرار الحرب سيتصدى له الذين غلبوا على أمرهم مستخصرين جملة المخاطر التي تحتفُّ بأي عدوان أو تصعيد، ومع مرور الأيام سيجنحون إلى القبول بتهدئة أو هدنة طويلة الأجل في مقابل تنازلاتٍ مهمة، أو مؤلمة–بتعبيرهم-، من مثل إطلاق سراح الأسرى، والقبول بالانسحاب من الضفة الغربية، أو تجميد الاستيطان في أضعف الإيمان، فضلاً عن التوقف عن سياسة التهويد والتهجير لأهلنا في القدس، أو أصحاب الأرض في مناطق (48)، والتوقف عن إجراءات التقويض للمسجد الأقصى، وبناء الهيكل، وغير ذلك من جوانب الاحتلال والعدوان.
إن آية آل عمران تُبَشِّرُ المؤمنين بأن الله جل جلاله سيلقى في قلوب الذين كفروا الرعب؛ بسبب ما في قلوبهم من الشرك الذي لا يملكون سلطاناً أو برهاناً على صحته، فهو كبنيانٍ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ؛ لا يغني عن ذويه فتيلاً؛ حين يعلمون أنهم سيقاتلون قوماً أولي بأسٍ شديد؛ لأنهم يحرصون على الموت؛ بل الشهادة بأشدَّ من حرصهم هم على الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *