أثبتت التجارب العلمية التي جمعها جون هايت وكارول دوييك أن عدم مدح الطلاب والثناء عليهم مفيد لتعلمهم والعكس صحيح فنتائج الأبحاث العلمية تقول إن المدح والثناء ينبغي أن يكون على المجهود المبذول وأنه ينبغي على المعلم تقديم معايير أعلى كلما حقق الطالب نجاحاً في معايير حالية ليبقى الطالب في تحدي مستمر وذلك عكس النظرة التقليدية لدى بعض المعلمين بأن التعزيز هو من أهم الدوافع التي توقظ رغبة الطالب في التعلم معتقدين أن عبارات مدح (ذات الطالب) ووصف عطائه بالكمال تزيد الطالب إقبالاً على التعلم.
ووجهت أحدث الأبحاث أن كلمات التعزيز التي تمدح ذات الطالب أو تصف إنجازاته بالكمال ينبغي التوقف عن منحها للطلاب كقول المعلم (انت شاطر، ممتاز، عبقري، عملك ممتاز، حل مميز) لأن هذا المدح يؤثر سلباً على الطالب فيتوقف عن البحث وتحدي نفسه ويركن للمدح.
صحيح أن المدح مقر شرعاً فالله سبحانه وتعالى مدح أنبيائه ورسله في القرآن كقوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) و نبينا صلى الله عليه وسلم مدح نفسه ( أنا النَّبِي لا كَذِبْ ) ومدح أصحابه عامة وخاصة. لكن الحديث هنا عن منع مدح (ذات الطالب) في سياقات تعليمية وعن التفريق بين الطالب و عمله بحيث تصبح جملة مثل (أنت طالب ذكي لكنك مجهودك ضعيف وغير مقبول) غير متناقضة بين المدح والذم.
المعلم الحصيف يوؤيد مدح ذوات الطلاب خارج السياقات التعليمية لكن في الدرس والتمارين لا مكان لمدح الطالب بل الثناء على (المجهود) مع التوجيه لبذل المزيد. أخيراً، في كل قرارات المعلم لو خير بين رأي مدعوم بالبحث العلمي ورأي غير مدعوم، فبأي الخيارات يرجو براءة الذمة؟ هل يملك الفضول لمعرفة مالذي سيحدث لو استفاد الأبحاث العالمية الناجحة في الفصل؟.
الكاتب : نايف حامد المطيري
ربع مليون طالب و 50 ألف دراسة تثبت أن المعلم مخطئ
