الأخيرة الأرشيف

رائحة الكباب

** توقف صالح على عتبة الدار رائحة الكباب سبقته الى الداخل، ناول امه حزمة \"الكرات\" قبل أن يخطو أكثر الى الداخل توقف عندما لمح امرأة تجلس امام الدرج، تنحنح قالت له أمه ادخل هذه سعدية.
ياه سعدية فين أيام زمان؟
دارت به الدار عاد لعشر سنوات مضت كانت سعدية صبية تلعب معه في برحة الحوش كانت لا تفارقه ولا يفارقها، كان الكل يقول سعدية لصالح وصالح لسعدية كبرا وكبر معهما الأمل لا يفترقان يلعبان البربر وأم خمسة كانت سعدية تنفذ كل ما يريده منها بدون مناقشة، كانت أمها تخيفها بشكوتها على صالح ان هي أخطأت.. وكبرت سعدية تخطت مرحلة الطفولة توقفا عن اللعب في برحة الحوش. الاحساس بينهما كبير أكثر، أصبح صالح لا يراها الا خطفاً كالشبح، وفجأة وفي يوم قائظ الحرارة ونفحات ساخنة من السموم تلفح الوجوه أحس صالح بحركة غير عادية في منزل سعدية.
ضربات قلبه تزايدت أحس كأن شيئاً غير عادي يجري هناك.. لمحت أمه امتقاع لونه قالت له:
لا عليك بكره أزوجك أحسن منها..
شهق.. ماذا تقولين؟
أحست الأم أن ابنها لا يكاد يصدق ما يسمع ربتت على كتفه.
لا عليك أبوها طمع في الفلوس وكسر خاطر البنت وخاطرك لأنك يتيم.
لم يعقب ابتلعه الصمت.
زفت سعدية الى ذلك الغريب عن الحي وانقطعت أخبارها عنه.
ترك المدرسة، وأصبح يعمل صبياً عند عم \"موسى الكببجي\".
رائحة الكباب لا تفارق ملابسه أمسك بالجدار دارت به الدار وسعدية أمامه تغيرت كثيراً تجر خلفها طفلين وورقة طلاق صفراء.
الحسون