جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الاول من اغسطس 2014، لكي تستشرف المستقبل ولكي تجسد واقع الامة المؤلم في كلمات مختصرة ومعبرة عن حالها وباسلوب امتزجت فيه مشاعر العاطفة بالعقل والسياسية بالدين، ومن جانب آخر لكي تكشف لنا عن شخصية قائد محنك عرف الاحداث ويعيشها ويملك رؤية مستقبلية ليس للعرب والمسلمين فقط، وانما للعالم اجمع. ولذا لابد لنا ان نتوقف عندها ونستخلص منها بعض الدروس والعبر التي جاءت رغم قصرها الا ان فيها من الدلالات العميقة ما يجعلها تدق ناقوس الخطر الذي يحيط بواقع الامة المؤلم وحالها، وقائد بحجم الملك عبدالله بن عبدالعزيز يملك من قدرة التحليل والبيان ما يجعل كل كلمة وردت في الخطاب وكأنها قد وضعت في موقعها المناسب.
وفي هذه الرسالة تظهر العقلية المتفتحة لخادم الحرمين الشريفين حين يعرف الآخرين على حقيقة الدين الاسلامي وان الارهاب آفة شوه بها الاسلام وهو منها براء. وبعض من الذين قاموا بهذه المهمة هم من ابنائها، مثل جماعات الاخوان المسلمين، وانصار الشريعة، وداعش، وحزب الله وغيرهم. هذه الرسالة مهمة وقوية وجهها خادم الحرمين الشريفين للذين تخندقوا في احزاب وجماعات تنتسب للاسلام بهتاناً وزوراً، علنية وسرية جعلوا من انفسهم ظل الله في ارضه وانهم يملكون صكوك الغفران – والعياذ بالله – وغيرهم من المسلمين في نظرهم ملوثون بالخطيئة والمعصية، وفي هذا السياق يقول المفكر المغربي عبدالاله بلقيز في كتابه “الاسلام والسياسة” ان من سلبيات الحركات السياسية الاسلامية انها ترى ان كل منتقد لها صاحب موقف عدائي او سلبي من الاسلام ذاته وليس منها، وكأنها الناطقة الوحيدة عن الاسلام وبالاسلام، ويقول المؤلف ان هذا العداء لمن ينتقدهم يخلق لهم عداءً وبسببهم لا مبرر له ويقول: “في مجتمعاتنا العربية اغلبية مسلمة ومؤمنة، تصدق بالرسالة وتعتنق تعاليمها، ولا تشاطر التيارات الاسلامية آراءها ومواقفها”.
نزار عبداللطيف بنجابي – جدة
[email protected]
رؤية في كلمة المليك
