[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ناصر بن محمد العُمري[/COLOR][/ALIGN]
الإمارات العربية المتحدة دانة الدنيا على المستوى الشخصي أطرب لأفعال رجال زايد بنشوة ويعجبني فعلهم الثقافي، على كافة الأصعدة وهناك فعاليات كثيرة لا تملك إلا أن تتوقف عندها ومن أبرزها فعالياتهم المتنوعة (شاعر المليون) ليس أكثر من ((طوبة في بناء سامق )) وفي شاعر المليون مايجعلنا نتعشقه كوعي ووعاء ثقافي أولها منهجيته وطريقة إختيار المشاركين فيه وقد قرأت لخبير استراتيجيات طرق تدريس سعودي مبتعث في أمريكا يدعى ((محمد المسعودي )) أمنية ((طريفة)) بأن نستعير منهجية شاعر المليون في كثير من مسارات حياتنا عندما نحاول البحث عن الكفاءات فمنهجيتهم جميلة ودقيقة وقادرة على الكشف.
كما يعجبني أن هذا البرنامج إثراء آلي للجموع بشكل غير مباشر فالمتابع له سيستفيد كثيراً من الحوارات الناقدة التي يقدمها أعضاء لجنة التحكيم حتى وإن رأى البعض أنه نقد ضعيف إلا أنه في النهاية يقدم مادة ويعرف بأساليب ويوضح رؤية ويدربنا على المتابعة والتأمل والاستماع الواعي والمتابعة الجادة
كما أنه مساحة جميلة لبناء الثقة بالنفس وفسحة خلاقة ومتاحة في ذات الوقت لإبراز المواهب والتنافس الشريف واكتشاف الموهوبين فلولاه لما سمعنا ((ناصر الفراعنة )) ولا ردد أبناؤنا (ناقتي بشغف)
شاعر المليون يظل فعلاً برنامجًا ثقافيا جميلا مهما كان حجم السلبيات التي تصاحبه كأي عمل آخر .
البعض يقول إنه يعمق العصبية وهذه مشكلة المتابع لا مشكلة البرنامج ذاته فهم يفتحون المجال لنا لكي نتجاوز ذاتيتنا ونصوت لشاعر قطري مثلا وما المانع إذا كان هذا الشاعر سلب لبي كمتابع؟! والبعض يصمونه بالضعف، لكني أؤكد أن هناك الكثير من جوانب القوة فيه، تبقى مسألة وقوفه ضد السعوديين هي تهمة لا أستطيع نفيها وليس في مقدوري تأكيدها لعدم كفاية الأدلة وفي ذات الوقت غياب معايير الحكم المنطقية لدينا كمتابعين وكل الآراء حوله أراها انطباعية تتأثر باللحظة والانفعال أكثر من توسلها بأسلوب النضج والنظرة المتأنية الفاحصة المتعمقة، ومع هذا يسجل هذا البرنامج نجاحاً وأسبقية وتميزا للإمارات وشعبها يرسخ تميز الإمارات ثقافيّاً، وسيكون لهذه المشاريع الثقافية المميزة تأثيراتها على الشأن الثقافي الإماراتي وتسيده المشهد الثقافي العربي فلديهم حراك ثقافي مميز يستند إلى دعم كبير وتحركه آلة فكرية مميزة تهتم بالشباب.
عدد المشاريع الثقافية في الإمارات يوازي عدد مباريات الدوري الكروي هناك،
إنها صناعة الإنسان أيها الأحبة التي تتطلب البذل والكثير من العطاء وها هم يفعلون، أجدني مجبرا دوما على الانسياق وراء مشاريع الإمارات الثقافية لتميزها وقوة حضورها وليس لشاعر المليون فقط، فهناك برنامج آخر مشابه يهتم بالشعر الفصيح وهناك برامج تقدم الموروث بشكل درامي وعبر ((تقنيات البعد الثلاثي))
وهناك مشروع ((أكتب )) وهو مشروع خلاق ومختلف .
هناك مشاريع الترجمة ومشاريع مسرحية .. وآخرى سينمائية وثالثة تهتم بالإنتاج الدرامي والذي يركز على الرسوم المتحركة وتقنيات البعد الثالث ويتوجه للطفل.
ورابعة تهتم بمعارض الكتب والمتاحف، وهناك عالم آخر يهتم بدور الإنتاج وبناء المدن الثقافية والمكتبات العامة، وكلها تشكل حضورا واحداثا مختلفة ببرامجها وفعالياتها، وخامسة تهتم بالتدوين، وسادسة تهتم بالتأليف، وفي الإمارات صيف ثقافي مختلف ومهرجانات صيف ثقافية حقيقية لا تركز على الثقافة ولا تغفل التسوق والترفيه؟
الثقافة هناك خبز يومي
وشاعر المليون أراه من منظور شخصي فعالية واحدة تأتي ضمن حزمة برامج ثقافية أجبرتنا على أن نلد النظر إلى الشرق وأن نطيله.
شاعر المليون فعالية جميلة وواعية جديرة بالطرح والتأمل هذا ما أراه رغم موقف أكثرنا من الشعر الشعبي ورغم أن بعضنا يستكثر عليه إتاحته للمتلقي ممارسة دوره كناقد، وقد أحيا شاعر المليون سلطة المتلقي بعد أن ماتت منذ موقفه من ((أوديب ملكا )) لكن يظل لشاعر المليون تميزه الذي لن تحجبه الآراء المعارضة لمنتقدي النجاح المتمثل في شاعر المليون، أقول :
((أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم …من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا))
وأي مكان سده رجال الإمارات في ثقبنا الثقافي المهترئ بصدق عندما أُقارن حال مؤسساتنا الثقافية بحال جاراتها أشيح بوجهي بعيداً، فتحت الجسر الكثير، ولا أراني هنا أكثر من متابع يرى أن الواجب يملي عليه أن يتطرق لموطن جمال يستحق التوقف.
