تراه فيعطيك انطباعاً بأن من تراه واحداً من اولئك القادمين من احدى القرى المفطورة على الطيبة والسماحة وعندما تحادثه يشعرك بانك لم تنل الا قسطاً قليلا من تهذيب القول وطراوة اللفظ.. للسماحة التي لديه مساحة في النفس تكاد تغطي كل الفضاء الذي تعيشه نفسه.. انسان لا يعرف للغلو في الاشياء طريقا الى نفسه فهو ذلك الانسان الناشب لاظافره في اذيال الفضيلة والكرم.
•••
انسان لا يعرف للقسوة طريقاً في حياته اكاد أجزم أنه لم يكن له في حياته خصوم او مخاصمة مع آخر .. قد يشعر بالاساءة اليه من أحدهم لكنه لا يجد في ذاته القدرة على نهج ذات الفعل انه ينظر الى خلفه لكي يطمئن على من نال منه ان لا يصيبه مكروه في استرداد سهامه اليه من أثر ما فعل وعندها يمضي في سبيله وقد استراح من انه لم يصب بمكروه .. انه واحد من اولئك الفرسان, فرسان الخلق والطيبة والسماحة لا يعرف للمناكفة طريقاً ولا للصدام منهجاً .. هكذا وجد نفسه في هذا الفضاء النفسي فسار فيه بكل اطمئنان بل و”روقان” بال فهو من اولئك الذين يضعون رؤوسهم على وسائدهم فيدخلون في سبات عميق لا شيء يقلقهم او افكار سوداء تخيم عليهم فتقلقهم فتحرمهم لذة النوم إنه متصالح مع نفسه ومع من حوله – لهذا تغفو عيونهم مع استيقاظ مخيلهم للآخر يأتي هو في مقدمتهم.
•••
•• انه يطبق ذلك القول الذي نردده دائماً لكل من اسمه نصيب وهو بالفعل كذلك كان لا يغفل عن اعطاء كل ذي حق حقه في قضاء منصف من نفسه لا تختلط لديه الاشياء .. فهو لا يدخل الخاص في العام ولا يقول للابيض أسود أو العكس .. وان كان الموقف لا يعجبه يلوذ بالصمت ليخرج نفسه عن كلمة لا .. ونعم .. كأنه يبتعد بنفسه من الدخول في خوض ما لا يجب الخوض فيه .. تنزعه نفسه الى محبة كل النجاح للآخرين فهو لا تسعه الدنيا عندما يعرف ان فلانا قد حقق نجاحا – ما – فتراه يسارع مشيداً وفرحاً بما حققه كأنه هو صاحب ذلك النجاح وتلك خصلة الذين يؤثرون على انفسهم وان كان بهم خصاصة.
•••
تقرأه حرفا مذابا في قول المنصف من الحقيقة فهو لا يستخدم يراعه في النيل من أحد أو يتتبع سقطات آخر في كلمة او رأي انه صاحب قلم عفيف في ما سطره من حروف يبحث دائما عن ما يوفق ضارباً عرض الحائط بكل ما يسيء او يخدش.
انه من أولئك الرجال الذين يحسبون لكل كلمة ميزانها فهم لا يطلقون الكلم على عواهنه.. لديه عفة في اللسان.. وصدقاً في القول .. تراه فيعطيك انطباعا واضحاً بانه رجل السلم والسلام .. هكذا خلق فهو بعيد كل البعد عن – معالم – الشر التي تتلبس البعض .. انه انسان له من خصائص التسامح والرضا ما يملأ نفسه .. انه ذلك الاديب صاحب القوة الناعمة لديه التي يستخدمها في الدخول الى قلوب الجميع انها – طيبته – التي تعم الجميع انه حمد القاضي : ابن كل المدن.
ذلك القاضي ابن كل .. المدن
