الأخيرة الأرشيف

ذكرياتي مع رمضان

ابراهيم المدني

عندما يهل شهر رمضان المبارك تعود بي الذاكرة لسنوات الصبا والمراهقة والتي قضيتها مع اسرتي في حي الحرة الشرقية حيث كان منزلنا على بعد امتار من شارع الاعمدة وعلى بعد نحو 1300 متر من المسجد النبوي الشريف. وفي تلك الفترة كنت اشعر بفرح حقيقي بقدوم شهر رمضان المبارك ونستعد للتعبير عن فرحنا من بدايات شهر شعبان ونعد الايام التي تمضي من شعبان وفي كل يوم تقريبا اتبادل الاسئلة مع اقراني عن الايام الباقية لقدوم شهر رمضان. كما الاحظ ان معظم سكان الحي المجاورين لنا يستعدون لقدوم رمضان فالبعض يقوم بتعليق الفوانيس الخاصة برمضان وآخرون يقومون باعمال صيانة لمنازلهم وأجهزتهم الكهربائية وفئة اهتمت باصلاح سياراتها واحد الميسورين في الحي زود المسجد بكميات كبيرة من البخور تكفي لشهر رمضان كما حرص اخرون على توفير المياه الباردة للشرب وذلك بخلطها بقطع من الثلج ويتناوب على احضار الثلج ابناء الحي الذين لديهم سيارة وكنت ارافق اخي الاكبر سالم الى حي السبع مساجد حيث يوجد هناك مصنع للثلج ويقوم بعد احضاره بتكسيره لاجزاء صغيرة واتذكر انه في احد الايام ومن شدة حرارة الصيف اجمع قطع الثلج الصغيرة واضعها تحت الطاقية لتبريد رأسي الملتهب من حرارة الجو في تلك الفترة.. هذه المشاهد تمثل جزءا من الفرح بقدوم رمضان واما الجزء الثاني من الفرح الحقيقي برمضان يتمثل في المشاهد الايمانية والانسانية والاجتماعية عندما اتناول الافطار مع والدي رحمه الله في المسجد النبوي الشريف حيث كان الوالد غفر الله له ورحمه الله رحمة واسعة يحرص على ان لا يفوته فرض من الصلوات في المسجد النبوي الشريف ولا يغيب الا مضطرا وفي المسجد النبوي الشريف كانت المشاهد التي اشرت لها تعمق الفرح في نفسي حباً في شهر رمضان المبارك. في اي مكان تستطيع تناول افطارك وعندما تعبر بين الصفوف كل مجموعة تطلب منك الجلوس وتناول الافطار معها وتقدم لك اجود ما لديها من طعام وشراب. وبعد اداء صلاة التراويح اجتمع مع اقراني ونختار لعبة للترفيه عن انفسنا ونقضي مع بعضا ساعات حتى نسمع نداء احد اخواننا او والد احدنا لتناول السحور.
وبعد صلاة الفجر نعود للاجتماع ولعب كرة القدم الى نحو الثامنة صباحا ثم نخلد للنوم حتى صلاة الظهر ومن المشاهد التي لازالت عالقة بذاكرتي ذهابي بعد العصر ومعي اخي الاصغر موسى الى محل بيع الفول والتميس والذي يبعد عن دارنا نحو 400 م واقف في طابور للحصول على طلبي.
فقد كانت ايام جميلة على الرغم من شدة حرارة الصيف في تلك الفترة ومحدودية امكانات الاسر وكانت طيبة النفس حاضرة في ذلك الوقت وتلاحظ صفاء النفوس في شهر رمضان بشكل خاص حتى المراهقين تتغير سلوكياتهم في رمضان ويظهرون تقديرهم وحبهم لشهر رمضان المبارك من خلال العبادة والحرص على قراءة القرآن الكريم معظم النهار ويؤدون صلاة التراويح مع الجماعة في المسجد. هذه جوانب من ذكرياتي مع رمضان في طيبة الطيبة المدينة التي تشرفت بالولادة على ارضها الطاهرة وترعرعت في ربوعها وشربت من مياهها العذبة ولازلت احن اليها ولا انقطع عن زيارتها كلما سنحت لي الفرصة وستظل محفورة بذاكرتي الايام والسنوات الجميلة التي قضيتها وبين اسرتي واصدقائي في المدينة المنورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *