تحل الذكرى الرابعة والثمانون لليوم الوطني، والمملكة تزداد عزاً وشموخا، وهى تبني مجدها، بفضل الله ثم بفضل الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، الذي بدأ المسيرة ووضع أسسها على منهج راسخ ارتكز على المبادئ
الإسلامية قرآنا وسنة.. آخذة بمعطيات العصر الحديث لتنطلق المسيرة التي حفلت بتضحيات كبرى لتشكل وحدة وطنية فريدة.. وجاء من بعده أبناؤه البررة فاستكملوا المسيرة.. حيث شهدت المملكة قفزات حضارية متتالية.. وإنجازات تنموية شامخة تهدف مجملها الى رفاهية المواطن
اليوم تمر الذكرى (84) ونحن ولله الحمد ننعم بالأمن والأمان في ظل العهد الزاهر.. عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، وسمو سيدي ولي عهده الأمين، وسمو ولي ولي العهد.. عهد بلغت فيه المنجزات أرقاما قياسية يصعب حصرها، ولكن التاريخ حتما سيخلدها.
اليوم نحتفل بالذكرى الخالدة.. والعالم من حولنا يترقب ما تمر به منطقة الشرق الأوسط من أحداث ومخاطر وتحديات فرضت نفسها على.
حاضر الأمم ومستقبلها، فكان لذلك صداه عند مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، برؤية ثاقبة حيث استشعر تلك المخاطر.. فجاءت كلماته في أكثر من مناسبة بمثابة الإنذار إلى كل شعوب وزعماء العالم من خطر الإرهاب الذي بات ينهش جسد الأمم، ويسعى -تدعمه قوى الشر والظلام المأجورة- إلى إهلاك البشرية، والقيم المعتدلة السمحة، محذراً حفظه الله بأن أحداً لن يكون بمنأى عن شراسة الإرهاب وبطشه الأعمى بمقدرات الشعوب.. ولم يكتف الملك عبد الله بذلك بل ترجم القول بالفعل والعمل.. حيث دعم حفظه الله المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، مما يعكس حرصه على تعزيز جهود مكافحة الإرهاب.. حيث شكر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المملكة على هذا الدعم مؤكدا أن هذه المساهمة جاءت في وقتها، موضحا أن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب هو من بنات أفكار الملك عبدالله..
وعلى صعيد آخر وضعت القيادة الرشيدة نصب أعينها ووفق استراتيجيات واضحة، ورؤية مستقبلية شاملة أن يتحقق للمواطن احتياجاته بما يتمشى مع تطلعاته، فعلى سبيل المثال كان من أولويات تلك الاستراتيجية تمتع المواطنين بمسكن ملائم، من خلال إعداد قاعدة معلومات لجميع مناطق المملكة تتيح التعرف على الاحتياجات الاسكانية، وتحديد الفئات المستهدفة والمستحقة، وإعطاء الأولوية للفئات التي تعجز عن توفير المسكن الملائم، ورفع معدل ملكية المواطنين للمساكن.
كما جاء التعليم ضمن تلك الأولويات حيث أصدر سيدي خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله- أمره بدعم مشروع تطوير التعليم الذي استطاع في عهده الزاهر، تقليص نسبة الأمية لتصبح 6% فقط؛ الأمر الذي يؤكد إيمان القيادة الرشيدة بأن الاستثمار الأمثل يتمثل في تطوير قدرات وكفاءة الإنسان السعودي، والرقي بمكتسباته المعرفية.
وعلى صعيد الطيران المدني فقد وافقت الحكومة الرشيدة على خطة الهيئة العامة للطيران المدني الاستراتيجية للنهوض بصناعة الطيران المدني في المملكة والتي تنطوي على حزمة من البرامج والمبادرات أبرزها برنامج زيادة السعة المقعدية، وبرنامج إنشاء وتطوير المطارات في البلاد، وبرنامج تشغيل مطارات محلية بوجهات دولية، ومشاريع تخصيص المطارات وعدد من قطاعات الطيران المدني، وتحويلها إلى كيانات مستقلة تعمل على أسس تنافسية، وإطلاق برنامج حماية حقوق المستهلكين في قطاع الطيران المدني، وقد استهدفت تلك البرامج تطوير قطاع النقل الجوي في المملكة من الوضع الحالي إلى آفاق أوسع تتواكب مع التطورات العالمية وتلبي احتياجات المواطنين والمسافرين من وإلى المملكة، وتوفير خدمات ذات مستويات مرتفعة، ولا يفوتني هنا الإشارة إلى أن الهيئة تضطلع حاليا بتنفيذ خطط لتطوير شبكة مطارات المملكة لاستيعاب الزيادة في عدد المسافرين ورفع مستوى الخدمات، وتمثل تلك الخطط احتياج سوق النقل الجوي في المملكة حتى عام 2040م، وتنطوي على مشاريع لتطوير مطارات قائمة مثل مشروع تطوير مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومشاريع أخرى لإنشاء مطارات جديدة.
مثل مشروع مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد بجدة، والذي يشهد في الوقت الراهن عملا دؤوبا يسابق الزمن لإنجاز مرحلته الأولى في موعدها ليتم تشغيله في منتصف عام 2015م إن شاء الله.
كما وضعت الخطوط الجوية العربية السعودية خطة استراتيجية لعشر سنوات تنطوي على تحديث الأسطول وتطوير البنية التقنية والارتقاء بمستوى الخدمات وتنمية الايرادات والتوسع في برامج التدريب والابتعاث، والإسراع في تنفيذ برنامج التخصيص كخيار استراتيجي تبنته الدولة للتنمية في بلادنا الغالية.
وقد نجحت مشاريع التطوير بالمؤسسة في تحقيق عدد من المكتسبات، منها على سبيل المثال لا الحصر، تصنيف الخطوط الجوية العربية السعودية المتقدم بين مختلف شركات الطيران العالمية، كما فازت بجائزة أفضل مقاعد الدرجة السياحية، وكذلك أفضل وسائل الراحة للدرجة الأولى، بالإضافة إلى إعلان ترشيحها لجائزة “أفضل شركات الطيران العالمية تحسناً من حيث الخدمات والمنتجات”، وهذه الخطوة ستعقبها خطوات في الاستمرار في تقديم افضل الخدمات للارتقاء بمستويات العمل وهو تحسين سيتدرج ليصل الى افضل المستويات، وكذا انضمام “السعودية” إلى تحالف سكاي تيم العالمي، الذي يضم 20 شركة طيران عالمية تشغل رحلاتها إلى 1052 محطة في 177 بلداً، بمعدل تشغيلي يزيد على 16 ألف رحلة يومياً، الأمر الذي يمكن السعودية من تقديم خدمات متميزة لمسافريها حول العالم وزيادة حصتها من سوق النقل الجوي العالمي.
وفي الختام يسرني أن أنتهز هذه المناسبة لأرفع بأسمى وباسم كافة منسوبي قطاع الطيران بالمملكة أسمى آيات التهاني والتبريك لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو سيدي ولي عهده الأمين، وسمو ولي ولي العهد حفظهم الله جميعاً، داعياً المولى عز وجل أن يديم علينا الأمن والأمان في ظل قيادته الرشيدة.
• رئيس الهيئة العامة للطيران المدني
