د. عبد الله بن علي بصفر
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد ،،، في هذا اليوم التاريخي كان للملك عبد العزيز -رحمه الله- وقفة مع التاريخ عندما وحد المملكة العربية السعودية، وأنشأ دولة تعمل لتطبيق شرع الله وتصدح بتعاليم الإسلام السمحة وقيمه المباركة باحثة عن العلم والتطور، وسائرة بخطى حثيثة نحو نمو أفضل لها ولكافة شعوب العالم الإسلامي، وفي الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة الحالي تحل علينا ذكرى اليوم الوطني متجددة تحمل بين جنباتها التقدم والخير والسعادة للإنسان وأمنه ورفاهيته في هذه الأرض. إن اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية يحمل العديد من الشواهد والإنجازات التي تحققت في وقت قياسي بفضل من الله عز وجل الذي سخر هذا القائد الوطني الغيور الملك عبد العزيز لإصلاح الدين والدنيا فتماسكت البلاد في عهده تحت راية التوحيد ( لا إله إلا الله محمداً رسول الله ) أشد ما يكون التماسك، فانطلق يعمر ويشيد حتى ازدهرت البلاد بالخير والنماء، انتشرت فيها جميع وسائل الحياة الدينية والدنيوية حتى أصبحت المملكة بفضل الله تعالى نموذجاً حضارياً في شتى المجالات، فأدخل الملك عبد العزيز أحدث التقنيات في ذلك الوقت وبين للناس الدين الحق بكل صفاء ونقاء، وشيدت المدارس التي يدرس فيها أبناء وبنات الوطن المناهج التعليمية التي انفردت بها المملكة العربية السعودية عن غيرها حيث التربية على العقيدة الصحيحة، وفهم الدين والشرع كما أمر الله به إلى جانب العلوم الحديثة التي تساعد على نهضة الوطن، فإن مما نفخر به ونعتز، أن المملكة العربية السعودية تأسست على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونص نظامها الأساسي على ذلك بأن دستور المملكة العربية السعودية كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم. لذلك فإن اهتمام المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم أمر بديهي لا يحتاج إلى تقديم البراهين والأدلة، فهو دستورها ومنبع أحكامها، ومنهاجها، فلا غرو أن تعتني به غاية الاعتناءـ وتهتم به من جميع الجوانب، حفظاً وتجويداً وطباعة وتسجيلاً، وقد بلغ اهتمام المملكة العربية السعودية بالقرآن مبلغاً كبيراً، وظهر ذلك واضحاً في مستوى أئمة الحرمين الشريفين، وهم من خريجي حلقات القرآن الكريم ومسابقاتها المحلية والدولية، في قوة حفظهم، وحسن تلاوتهم، وتأثير أبناء الأمة بصلاتهم، والمسابقات القرآنية التي تقام من وقت لآخر. هذه لمحات وإرشادات للبدايات التي تحولت إلى ما نراه اليوم من جهد ضخم، وصرح كبير، وإن دل ذلك فإنما يدل على الصدق والإخلاص لمن أسس وبنى، رحمه الله رحمة الأبرار.
فبُنيت المساجد في جميع مناطق المملكة وعلى رأسها الحرمين الشريفين وجميعها تزخر بحلقات العلم والقرآن، وتعلوها كلمة الحق، والفضل في ذلك كله يرجع إلى الله ثم الملك عبد العزيز، فهو بجانب اهتمامه بالقرآن وعلومه والسنة النبوية أقام المحاكم الشرعية التي تطبق شرع الله في أرضه، تنفيذاً لكلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وإعلاء كلمة الحق وإقامة العدل بين الناس، ونتج عن ذلك إنشاء الأمن والأمان والطمأنينة بين جميع الناس، وما زالت المملكة العربية السعودية بفضل الله تعالى تتمسك بتطبيق الشريعة الإسلامية، هكذا كان قائد الأمة الملك عبد العزيز، ثم أتى من بعده أبناؤه البررة الملك سعود ، وفيصل وخالد وفهد ثم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله وولي عهده الأمين الأمير سلمان، فساروا على نفس الدرب الذي سلكه والدهم -رحمه الله- فكان اهتمامهم منصباً على مناهج التعليم والحياة اليومية، وكان أول ما انصب على التعليم – هو التعليم الديني – وخاصة تحفيظ كتاب الله عز وجل، ثم توسع إلى مدارس متخصصة في دراسة القرآن -تسمى مدارس تحفيظ القرآن الكريم- في جميع المراحل التعليمية، كما شجعت الدولة أهل الخير والفضل بفتح جمعيات تحفيظ القرآن وقيام الحلقات القرآنية في المساجد وقدمت لهم الإعانات التي تساعدهم في إنجاح هذا العمل، وقامت الدولة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله-، بإنشاء أعظم مجمع لطباعة المصحف الشريف في العالم، ليتولى طباعة المصحف بمختلف اللغات، فانطلق هذا المجمع يخدم المسلمين عامة، وهو يهدف إلى خدمة كتاب الله الكريم ونشره وتوزيعه في شتى أنحاء العالم، كذلك أنشأت الدولة رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية والهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم وغيرها من المنظمات والهيئات الإسلامية فقدمت هذه المنظمات والهيئات الكثير للمسلمين في العالم من تبرعات المحسنين والخيرين من أبناء هذا البلد المعطاء، فَبَنَتْ آلاف المساجد ودور الأيتام والمراكز والمدارس القرآنية وتكفلت بآلاف الدعاة وأئمة المساجد والمدرسين وكفلت الآلاف من الأيتام والأرامل والعجزة، ووزعت الملايين من المصاحف والكتب والأشرطة الدينية، فيجب علينا جميعاً أن نأخذ العظة والعبرة من سيرة هذا القائد الهمام -الملك عبد العزيز- الذي أيده الله ونصره على توحيد الجزيرة العربية والنهوض بها في شتى المجالات، والله يؤيد بنصره من يصدق معه ويصبر على أداء رسالته الخالدة ويؤدي الأمانة كما أمر الله بها فما أجملها من قصة بدأت بمغامرة قائد طموح تحفه عناية الله تعالى ودعوات والديه وانطلقت هذه المغامرة لتتحول إلى قصة كبيرة ومجد عظيم وعز كبير ليس لهذا القائد فقط وليس لأهل الجزيرة فحسب بل للمسلمين جميعاً وللعالم بأسره (فاعتبروا يا أولي الأبصار)، فالواجب على كل مسلم أن يأخد العظة والعبرة من هذه المناسبة الكبيرة وهي أن الله تبارك وتعالى يؤيد بنصره من يصدق معه ويصبر على توصيل رسالته ويؤدي الأمانة كما أمر الله تعالى ، ولا بد له في النهاية من النصر والتمكين ، وصدق الله عز وجل إذ يقول ( فاصبر إن العاقبة للمتقين ) كما نرفع أسمى آيات التهاني لمن حافظ ويحافظ على هذا الإرث وهذا العهد بكل صدق وحرص بل وحماسة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز -حفظهم الله- وإخوانهم وأبنائهم حماةً لدينه ورعاةً لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وختاماً نهنئ الشعب السعودي والأمة الإسلامية بمناسبة ذكرى اليوم الوطني، وأمنياتنا لجميع شعوب الأمة العربية والإسلامية بالتوحد والتماسك والتقدم والازدهار.
