الدمام-حمودالزهراني
أوضح الدكتور الخليفي أن دراسة نشرت في مجلة (ادمستريتر) ذكرت أن المبدعين من خريجي الجامعات المحترمة لا يبقى منهم سوى 2%، حيث أن الـ 98% قد استهترت ودمرت من قبل الكبار حولهم والذين دائماً مايتعاملون معهم بالقوانين الصارمة، وإعادتهم إلى أرض الواقع حتى يُدخلوا تفكيرهم داخل الصندوق ومن هنا وردت فكرة “التفكير خارج الصندوق” .
وقدم الدكتور الخليفي ورشة عمل بعنوان (عقول أبنائنا كيف ندركها)، والتي تأتي ضمن فعاليات ملتقى “نرعاك 4” المُقام في مركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية (سايتك) التابع لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
وبين الدكتور الخليفي أن البيئة التي تحرم على الطفل السؤال هي بيئة قامعة، وهنا تكمن المشكلة حيث أن الطفل يولد بإبداع كبير، ومع الوقت ينسى هذا الإبداع ،قائلاً : “لذلك نجد بعض الأمهات ذوات الذكاء يفتحن المجال لأطفالهن بطرح الأسئلة بكل أريحية عن مايلفت إنتباههم من أمور” فالطفل كما نربيهم يربوننا.
وطالب الدكتور الخليفي، الآبـاء بالإنسحاب من حياة ابنائهم وتركهم يتصرفون بحرية أكبر مما ينعكس على ارتفاع مستوى الإبداع والذكاء لديهم , وفي الوقت الذي نظن أن الطفل يلعب بالتربة بمجرد التسلية فقط، يكون هذا الطفل في مرحلة اكتشاف صفات هذه التربة، فالطفل منذ ولادته يكون ذو إبداع عال وله قابلية على تعلم كل جديد، ولكن الإبداع يقل وينخفض إذا لم يتم استيعاب الطفل وفهمه بشكل صحيح.
وقال الخليفي: “إن الطفل لديه المقدرة على إزالت مخاوفه شريطة أن نعطيه فرصة عبر تركه وحدة ليتصرف اتجاه مخاوفه “، مستطرداً مثال على ذلك أحد مكاتبه الإستشارية، حيث يتواجد فيه ركن للألعاب يحتوي على دمى مخيفة كالثعابين, فالملاحظ فيه من الأطفال الذين لديهم خوف أو فوبيا من أمر ما ، يختارون مايخيفهم من هذا الركن عندما يُتركون لوحدهم ليلعبوا به حتى يزيلوا خوفهم ويكسروا حساسيتهم نحوه .
وحذر الدكتور الخليفي من التعامل مع مبادرة الأبناء بحسب مزاجيتنا، فالطفل في مرحلة الحضانة قد يكون شخصا مبادرا، وهنا تكمن المشكلة حيث تسعد الأم بهذه المبادرة، وفي يوم آخر تغضب منه بسبب المبادرة ذاتها ، مما يولد لديه الشعور بالذنب، مشدداً على أهمية عدم مهاجمة الطفل من قبل الأهالي بشكل متكرر في بعض مبادراته التي اثنيتم عليها سابقاً، لأنها ستخلق لديه عقدة الشعور بالذنب تلازمه طيلة حياته.
وأكمل أن الطفل في فترة الحضانة والروضة يصدق كل مايقال له، فعندما نزرع فيه صفة الكسل سيعتقد فعلاً أنه يتسم بهذه الصفة، فكما طرحت احدى الكاتبات كتابا باسم (stop lossing our little minds) أي “أوقفوا دمار أو خسارة هذه العقول الصغيرة” بتصنيفكم لهم بمفرطي الحركة فهم ليسوا كذلك، بل هم مبدعون لم يجدوا معلماً يستوعبهم بذكاء فلذلك أصبح اليوم مهمة المعلم أن يدهش الطالب لأنه فقد الدهشة فأصيح ينظر للمدرسة بأنها لاتحتوي على شيء جديد ليتعلمه.
ومن الملاحظ أيضاً أن الأبناء اليوم يصلون للمرحلة الإبتدائية ولديهم 30% أو أكثر من الإبداع ويرجع ذلك بسبب التصاقهم بالأجهزة الإلكترونية الذي ولد الإبداع لديهم، لكن من جانب آخر أوجد هذا الإلتصاق قلة إحتكاك الطفل بأهله والذي أثر في مستوى انخفاض مستوى الحوار السليم، ويبدأ بعدها بالتصرف بقلة احترام مع من حوله وضياع الوقت وعدم رغبته بالذهاب للمدرسة ليصبح لدينا بعد ذلك طفل غوغائي ولكنه مبدع.
فالطفل المبدع من هذا النوع لديه 14 مظهراً سلوكياً يتشارك فيه مع الطفل مفرط الحركة، وهذا الذي جعل المدرسين يعتقدون أن الطفل المبدع هو أساسا طفل مفرط بالحركة وهذا غير صحيح، والطفل في المرحلة الإبتدائية يبدأ بالشعور بالملل اذا كثر إملاء الكلام عليه ، لذلك هو بحاجة لأشياء تدهشه كي يفهم ويستوعب كالإكثار من الأمثلة أو ضم قصص الأطفال لكثيرٍ من الصور، بالإضافة أن تكون كلمات الكتب ذات حروف كبيرة لأن الطفل في هذه المرحلة لديه طول نظر فلا يرى الأشياء القريبة منه وهذا قد يترتب عليه تخلفهم دراسياً بسبب شعورهم بالخوف من الاعتراف للمعلم بعدم مقدرتهم لرؤية الحروف، لذلك يجب على الأهالي التأكد من جلوس أبنائهم في المكان الصحيح في الصف.
وأوضح الخليفي وجود العديد من أنواع الذكاءات غير المقدرة وذكر منها (الروحي – اللغوي – المنطقي – الرياضي -المكاني الفراغي – الجسدي – الايقاعي – الطبيعي – الاجتماعي – البيئي – الذاتي التأملي) مبيناً أن أصعب مراحل الطفولة مرحلة المتوسط لذلك لابد من وجود مرونة في التعامل معهم والعمل على مسايرتهم ومصادقتهم بسبب كثر الشكوك والتساؤلات لديهم والتي تحتاج إلى أجوبة واضحة ومنطقية، لذلك يجب علينا احتضانهم حتى لانسمح لغيرنا بتلقينهم وتوجييهم بشكل خاطئ وهذا مايحدث اليوم بسبب عدم المقدرة على استيعاب التساؤلات التي تدور لدى الأطفال.
د.الخليفي:حرمان الطفل من السؤال قمع يقتل الإبداع
