الأرشيف شذرات

دُرّه

بيده اليمنى أشياء قد اشتراها للمنزل ، بيده اليسرى يد صغيرهـ تتنصّل من بين أصابعه لكن لا جدوى؛ذاك حفيده عمره خمس سنين لا أكثر.
في طريق العودة يلتقي بالجار( أبو خليل )الذي يلقي التحية مبتسما
يرتبك ( عامر) و يتمتم بسخط ويشد الطفل بسرعه.
يدخل بيته ويصرخ بتذمّر” كم مرة قلت لكم لا أحب اصطحاب الأطفال للسوق” وتهرع دُرّهـ ماذا حصل ؟
يرد وهو يبحث بعينيه عن “أماني”بنته الكبرى
ابنك مشاغب ويضحك للناس قد يمرض غداً فالناس تنسى ذكر الله.
يستطرد: أبو خليل لا عمل له إلا الشارع يجلس فيه، و يراقب هذا و ذاك أي جارٍ هذا.
ويدخل بعبوس و يهدأ للحظه ثم يصرخ: درهـ درهـ، ماهذا؟
درهـ: ماذا؟ أين؟
عامر:رائحة القهوة، لمن القهوة؟
درهـ:زوج أماني سيأتي ليأخذها وجهزت له القهوة.
ينصرف قبل أن تكمل حديثها.
و تمر الليلة و تنطفئ السرج و يحتضن النوم و السكون كل العائلة إلا درة
لازالت تجدل صبرها و تطرد كلمات العتاب عن مسامعها
تنظر في المرآة تتحسس خدها و عنقها وملامح شبابها فزعه و هي تربت عليها.
تطلق زفرة ساخطه
يقفز سؤالٌ لا يمل من محاولة إغوائها” هل عامر بخيل؟ ”
لا لا ليس كذلك إنه اقتصادي يعرف كيف يحافظ على المال.
و يعاودها السؤال بلونٍ آخر” عاطفياً متى آخر مره اسمعكِ جملةً رقيقه”
دبّ دفءٌ في وريدها لما تذكرت أنه للإناث غزل يهطل عليها و تزدان به و تخضرّ.
” دُرّه دُرّه نامي ينتظرك يوم طويل” يمتد صوت عامر متثاقلاً باهتاً في أرجاء الليل ليسرقها من مرآتها
تهرع إلى جواره و تتغطى بغطاءٍ بنت عليه أنفاس زوجها بيوتً كبيوت العنكبوت و تتساءل” هل انت حقاً بخيل؟
***
بقلم / ثراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *