جدة – بخيت طالع ..
حديقة عامة خضراء .. مكانها بجوار متحف \"أبرق الرغامة\" في شرق جدة، تحولت إلى مقر لفرقة إسناد للدفاع المدني، وبدلاً من أن تكون متنفساً للآلاف من الأسر مع أطفالهم في ذلك المكان، أبى الدفاع المدني إلاً أن يستولي عليها، تحت حجة إقامة نقطة دفاع متقدمة له هناك لمساعدة السكان حال سقوط الأمطار، ومنذ أكثر من شهرين والحال كما هو، حيث فقد الأهالي المحيطون بالمكان الحديقة \" الوحيدة\" لهم والمتنفس \"الوحيد\" والذي لم يكن أصلاً هدية لهم من أمانة جدة، بل كانت حديقة مقدمة من إحدى الشركات الأهلية، ومع ذلك حدث ماحدث؟
استولوا على متنفسنا
في البداية تحدث معي المواطن علي السلمي فقال: فوجئنا نحن سكان حي الرغامة والمساعدة والراية والروابي بأن هناك من حط رحاله فوق \"حديقتنا\" الوحيدة الجميلة الخضراء، ومع صغر مساحتها نسبياً إلا أنها كانت متنفساً جميلاً لها، تخرج عليها في \"العصريات\" وفي الليل نحن وأطفالنا وزوجاتنا، ونجلس فوق سندسها الأخضر عدة ساعات جميلة، ولايوجد في كل المحيط المكاني هنا حديقة أخرى غيرها بهذه المواصفات والشكل الجميل، ولذلك صارت مكاناً عامراً بالأهالي وأسرهم طيلة أيام الأسبوع، وتزداد إقبالاً وازدحاماً في نهاية الأسبوع.
شهران من الإقامة
ويقول: لكننا فوجئنا بمعدات الدفاع المدني وهل تصطف أمام الحديقة لعدة أيام ، ثم بعد ذلك أتوا بغرف جاهزة معدنية وأقاموا هناك ما يشبه \"الكامب\" وقلنا لعل المسألة تكون أسبوعاً أو حتى أسبوعين، لكن الذي حدث أن الفترة قد طالت وتحولت إلى أكثر من شهرين حتى الآن، وبذلك فقد تم حرماننا من المكان الوحيد الذي \"نخرج\" إليه بأطفالنا وأسرنا للاسترخاء والاستجام..
ضيف ثقيل
وأضاف: نحن نرحب بالدفاع المدني وبجهوده من أجل المساندة والمساعدة ، وأن يكون قريباً من الأماكن التي يمكن أن تكون فيها نوع من الحظر من جراء هطول الأمطار أوالسيول ، نحن نرحب بذلك ونقدر للدفاع المدني مبادرته تلك ، ولكن الأمكان كثيرة، ويمكن له أن يختار مكاناً آخر غير أن يكون وسط حديقة خضراء هي متنفس للناس، وبهذا يمكن أن نقول إن الدفاع المدني هو \"ضيفنا\" ولكنه في الواقع كان \"ضيفاً ثقيلاً\".
هدف نبيل وطريق خطأ
وخلال حديث المواطن السلمي معي حضر مواطن آخر هو السيد محمد الغامدي الذي قال: إن باستطاعة الدفاع المدني أن يختار مكاناً إلى الشرق قليلاً من هذه الحديقة ، وتحديداً – كمثال – في مكان حلقة صغير قديمة كانت هناك شرق متحف الرغامة \" حلقة أغنام وجمال\" كانت هناك قائمة قبل سنوات قليلة، وبعد رحيل الحلقة ظل المكان خالياً، وكان في استطاعة الدفاع المدني أن يضع معداته فيها، وأن يجعلها محطة أو مقراً للإسناد ليس لأسابيع، بل حتى إذا أراد طيلة العام، أما أن يختار مكاناً هو حديقة عامة للمواطنين، فإن هذا خطأ كبير، ولا يبرر للدفاع المدني كون هدفه نبيلاً أن يتخذ الطريق الخطأ للوصول إلى الهدف النبيل، لهذا نهيب بالجهات الرسمية في الأمانة والمحافظة والإمارة توجيهه أمر الدفاع المدني بإخلاء المكان والإفراج عن الحديقة التي استولى عليها.
حرموا الشباب
وقال الشاب تركي أحمد: أنا ومجموعة من زملائي كنا نجلس يومياً على أرضية هذه الحديقة، لأنها هي أفضل مكان في حوالى أربعة أحياء في شرق جدة، ومكانها معروف على الشارع العام \"امتداد طريق الملك عبد الله\" ونتسامر هنا إلى حوالى منتصف الليل في سعادة بأجواء الحديقة، وجمال طقسها وأرضها، لكن الدفاع المدني أفسد علينا هذه المتعة باستيلائه على المكان منذ حوالى 8 أسابيع ولازال.
تركوا الاستراحة إلى الحديقة
وأضاف: خلال أزمة السيول استأجر الدفاع المدني استراحة في حي الروابي \" مكان غير بعيد عن الحديقة\" وذلك لعدة أشهر، فلماذا لم ينزل الدفاع المدني الآن في ذلك المكان نفسه ؟ لماذا يأتي إلى هنا ويستولي على حديقتنا هذه التي لم تكن أصلا من إنتاج أمانة جدة للأسف وهو الواجب الذي تخلت عنه، بل كان حديقة مقدمة من شركة لها مقر مجاور للحديقة نفسها، وقدمتها مشكورة للأهالي.
تلويث الحديقة بالصرف الصحي
وقال: إن من العجيب أن الدفاع المدني فقد حط رحاله هنا, ويبدو أنه مستمر في ذلك، كما أنه قبل فترة قد حطت إدارة تعليم جدة رحالها هنا لمدة أسبوعين كذلك لإقامة معرض شبابي، وكأن الدنيا ضاقت ولم يبق سوى هذه الحديقة العامة التي هي متنفس للناس.
وختم بالقول: لو قام أحدنا بالنظر إلى الغرف الجاهزة التي أقامها الدفاع المدني في هذه الحديقة لوجد العجب العجاب، فحتى تمديدات الصرف الصحي من حمامات الغرفة الجاهزة هي بدائية وتتسرب منها مياه الصرف التي لوثت الحديقة كما ترى؟
رأي أمانة جدة
ولمعرفة رأي أمانة محافظة جدة ، تحدث لـ \"البلاد\" المتحدث الإعلامي في أمانة جدة الدكتور عبد العزيز النهاري فقال؟
إن الغرفة التي تتحدثون عنها من الدفاع المدني هي أحد 16 مركز إسناد تم إقرارها من قبل مقام منطقة مكة المكرمة، وفق اجتماعات وقرارات لجنة متخصصة، وهي التي اختارت المكان في الموقع الذي تتحدثون عنه.
