في معظم الأحيان، يخلط العامة ما بين ارتفاع الأسعار الطبيعي نتيجة زيادة عدد السكان المؤدي لزيادة الطلب على الموارد الطبيعية من قمح، ومحروقات، وما بين ارتفاع الأسعار المؤقت، نتيجة احتكار المجموعات (أولى غوبولى)، وهو أمر نادر الحدوث قصير الأمد في الأسواق الحرة.
وبدلا من تثقيف المواطن بإيجابية الارتفاع الطبيعي للأسعار وانهاء جزء من تنافسية وسباق الدول على شراء الموارد الطبيعية من منتجات زراعية ونفطية وأن الدولة المتخلفة عن هذا السبق تجد نفسها في مصاف الدول النامية المعتمدة كليا على الدعم.
وبدلا من إعلام المواطن بأن للسوق السعودي الحر ميكانيكية ذاتية في تصحيح الأسعار بين سقف العرض وارضية الطلب على المدى الزمني غير البعيد.
بدلا من كل ذللك نجد أغلب المثقفين يسارعون في قيادة حملات كراهية ضد الباعة والتجار، واستخدام الكلمات الرنانة كجشع التجار، والاستغلال، وغير ذلك من الكلمات المتداولة التي تزكي المشاعر الملتهبة لدى العامة داعين إلى صلب التجار وفي خضم هذه الطقوس النارية تجد الدولة تهرع مستجيبة لهذا الابتزاز عن طريق زيادة مخصصات الدعم، مقحمة الاقتصاد المحلي في دوامة لم تبقي ولم تذر على من سبقنا من البشر.
فانظر إلى حال فنزويلا التي كانت من أغنى البلاد، وهي تئن الآن تحت إسفين الدعم الذي استنفذ جميع مدخولات الدولة من الصادرات البترولية كلما جاءهم مسؤول، فزع واستجاب لكل ناعق يدعو ثبورا من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وهو متجه لتسديد فواتير جوالاته المتعددة عن طيب خاطر!! بجوار مكب النفايات المليء بالأطعمة المتبقية من الولائم، فهم كالإخوة الذين اخذوا (كل يوم طوبة) من بيت أبيهم حتى وقع البيت على رؤوسهم.
• د. حاتم طالب المشهدي
الجامعة الأوروبية، لوزان، روموندي،الكونفدرالية السويسرية
خفضوا الدعم
