الأخيرة الأرشيف

خاص.. ولكن للنشر .. الصرف الصحي متى الانتهاء منه؟

من محبرة رئيس التحرير الأستاذ علي محمد الحسون، في صفحة البلاد الأخيرة والتي نصطبح بها يومياً لنقرأ فيها أخبار الوطن وتاريخه وجغرافيته وما يدور فيه بعين ناقد محب، لفت انتباهي عنوان مهم مستفز (الصرف الصحي متى الانتهاء منه)، مذكراً أن مشروع الصرف الصحي يعود لسنوات عديدة. مضت به الأيام تتبعها الشهور لتتضخم السنوات وتتمدد في عيوننا وجعاً مسبباً لنا كل أنواع الحساسية والألم، صبرنا سنين على قفل الشوارع وزحمتها سقطت سياراتنا في حفر، وتكسرت أذرعتها على خدود المطبات، سنوات طويلة نسمع جعجعة ولا نرى إلا حفرا في الشوارع عليها أغطية سوداء تتهالك مع الأيام وتتكسر أطرافها ويصدأ وسطها لتتحول إلى فخاخ عامة تضاف إلى فوضى شوارعنا وامتهان كرامة إنسانها. تهطل الأمطار في كل مكان لتفرح بها الأرض وتنتشي ببركة السماء، إلا نحن تغرق شوارعنا وتمتليء أنفاقنا وتتكسر أرصفتنا وتسد أبواب الحياة في وجوهنا، تموت الحياة تختفي حوارينا.. تظلم شوارعنا.. تموت أعمدة الإنارة واقفة، تخرج الأرض كل أوساخها المتراكمة وترمي بها في أحواشنا وداخل خزانات مياهنا مستنقعات صنعتها (شويلات الأمانة) تغرف من الشوارع لتملأ بها الأراضي المشبكة بأعقام التراب وباقي المخلفات، لنتحمل بعدها لسع الناموس والحشرات الطيارة بكل ألوانها وأشكالها، ونصبر على مصابنا ونقول ذلك من عزم الأمور.
في البلاد زمان ذكرت الصحيفة العتيقة أنه في (العام 1400هـ) بدأ في جدة مشروع تصريف مياه الأمطار، وأن المشروع على وشك الانتهاء ومن يومها وعيوننا طلعت من محاجرها لهفة ورغبة تبددها أمطار كل عام وسيوله ولازال عندنا أمل في أن نصحو يوماً على صوت المطر ليغسل شوارعنا بحب ومودة،أو على الأقل لا يعاني أحفادنا ما عانيناه نحن. لازالت الوايتات الصفراء تعمل على قدم وساق في تلويث مدينة جدة براً وبحراً وجواً وكما أكدت مصلحة الأرصاد على لسان وكيلها أن اختفاء التلوث مرهون باختفاء هذه الوايتات الصفراء ولن تختفي هذه الوايتات الصفراء إلا بإنشاء شبكة لتصريف هذه المياه. أن حكايتنا مع شبكات الصرف مثل حكاية المقص التي كنا نسمعها من جداتنا قبل النوم (كلمتين وبس) أو حكاية (السقا اللي على عينه خرقة زرقه).
خمسة وثلاثون عاماً من المعاناة والألم والوعود البراقة والمليارات المهدورة والمسؤولين ومؤتمراتهم الصحفية وتصريحاتهم النارية والحكاية زي ما هي، نغرق ونموت في انتظار مجاري الصرف والسيول. بمداد محبرتك تمنيت أن تدخل أرامكو بإدارة المشروع على غرار قيامها بمشاريع الاستادات الرياضية وكأنه ربي استجاب فقد أكد بلدي جدة أن مشاريع السيول والمجاري في عهدة شركة أرامكو فهل نستبشر خيراً ونعد الأيام القادمة لننعم بأمطار هنية مرية تكون سقيا رحمة وليس كما يحدث الآن، وتصبح شركة أرامكو المقاول العام لمشاريع الوطن المتعثرة من مجاري وتصريف مياه وإسكان وبناء الاستادات وتطوير الكرة السعودية وعالمية المنتخب والحصول على بطولات غائبة!!

نجيب عصام يماني
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *