إن المتأمل لبعض دعاة الفكر الحديث خصوصاً التوجهات التي تتحدث عن الحريات والحقوق التي لا حدود ولا ضوابط لها، سوف يستغرب قناعتهم بتلك الأفكار مع اختلال الموازين لديهم وضعف حجتهم، ومع ثقتنا أن ما نحن فيه أفضل مما هم فيه فقد اختلطت عندهم الثقافات وكثرة الاحتفالات بأيام وأعياد لا تعرف لها مصدرا ولا أصلا، فلا يخلو شهر من شهور السنة من تلك الأعياد مثل عيد الأم عيد الحب ويوم الطفل ويوم المرأة ويوم العامل وغيرها الكثير من الأيام والأعياد التي تنسب إلى شخصيات حقيقية في حياتنا لها مكانة عالية في نفوسنا كالأم والأب والطفل ولعلهم يهدفون من طرح هذه التسميات حمايتها من النقد والاعتراض.
ولله الحمد فأنا شخصياً لا تعنيني تلك الأيام بشيء عدا يوم المرأة، والذي يستخدمه مروجوه لعقد مقارنات بين حال المرأة في مجتمعنا وحالها في غيره، تلك المقارنات التي قد يشوبها مخالفة لمبادئ شرعية وتغيير في الثوابت التي لا يختلف عليها اثنان وبالتالي ظهور فكر جديد مختلط لا يتوافق مع أسس التربية التي نشأنا عليها وتلقيناها من آبائنا إلى أبنائنا لثقتنا في صحتها ومصدرها.
أصبحت المرأة مرتعاً لصيدهم العكر، فإن قلت \"ها\" قالوا من حقها، وان قلت \"ق\" قالوا من حقها، وإن قلت \"ب\" قالوا من حقها. فلا الهاء حقاً ولا القاف حقاً ولا الباء حقاً.. إنها حروف هجاء لا تعطي حقا ولا تسلبه، إنه التنطع بعينه.
هذه الأحداث جعلتني ابتكر حوارا مع\"خروف\" لعلي من خلال هذا الحوار أصل إلى قناعة من يؤمن بمثل هذه الثقافات أن يقلع ويعدل عن فكره، ويعود إلى اعتقاده وعقيدته الصحيحة بأن كل مخلوق \"رجل – امرأة – نبات أو حيوان\" مسخر لما خلق له.
واليكم الحوار، هذا الخروف جاء يجادل عن نفسه ويطالب بحقه في الحياة شأنه في ذلك شأن سائر المخلوقات انه يتساءل ألستم تعتبرون القتل جريمة؟ إذا كيف تجرمونه لأنفسكم وتحلونه علينا!! إنكم في مناسباتكم تتباهون بكثرة قتلانا على موائدكم وتقطعون لحومنا وأكبادنا بأسنانكم !! أين العدالة أين المساواة؟ إنها وحشية لم يعرف التاريخ مثيلاً لها.. نريد أن نعيش في سلام ونريد حقنا في الحياة !!
لقد تعلم هذا الخروف المسكين من جاهل كان ينادي بين الناس ويطالب بالمساواة والحرية دون أن يفهم ذلك الجاهل أو يعرف معنى الحرية ولا معنى المساواة، وكيف تكون وبين من تكون ! فأصبح هو وقرينه الخروف سواءً بسواء.
قلت لصديقي \"الخروف\" اؤيدك في كل مطالبك ومستعد لدعمك بكل قوة من اجل أن أحقق لك ولإخوانك \"الخرفان\" كل طلباتكم ولكنني بحاجة إلى مساندتكم فعليكم ان تتوقفوا فوراً عن أكل البرسيم والأعشاب وشرب الماء، لأ، البرسيم والعشب أيضاً يطالبان بحقهما في الحياة دون أن يلتهمها قطيع الخرفان من إخوانك وأصدقائك العدوانيين، إنكم تلتهمون بأسنانكم كل أخضر ويابس، إنكم يا معشر الخرفان لا تتلقون التعليم ولا تبحثون عن وظيفة ولا تتقاضون رواتبا شهرية، ولا تدفعون فواتير الكهرباء والماء، ولستم مكلفون برعاية أبنائكم.. فكيف تكون حياتكم؟!
تعجب \"الخروف\" من طلبي وذهب يحدث نفسه إذا لم نأكل العشب والبرسيم والشعير فكيف نعيش !! سوف نموت جوعاً وعطشاً.
هذا \"الخروف المسكين\" لم ولن يستطيع أن يفكر انه خلق مسخراً لبني آدم وانه وجد ليكون طعاماً لهم كما سخرت له الأعشاب والحبوب لتكون طعامه وغذائه، هذه حقيقة لا حياد عنها مهما طال الزمان وتغيرت الأحوال وعلى أولئك الذين ينادون بالحرية والمساواة أن يعرفوا أن الأمور قد وضعت في نصابها فلا تغيير ولا تبديل لكلمات الله، هذه رسالتي الموجهة إلى اولئك المختبئين خلف المرأة ويلصقون بها ما ليس لها وما لم تخلق له،،، فابتعدوا عنهن قبل أن ادخل في حوار مباشر معكم بدلاً من محاورة الخرفان.
نبيل حسن مغربل
