اقتصاد الأرشيف

حوار أكاديمي متخصص بجامعة الملك عبدالعزيز حول الأزمة .. خبراؤنا يناقشون الأزمة المالية العالمية

متابعة – شاكر عبدالعزيز
تصوير – مازن الضمدي ..

في حوار اكاديمي متخصص ناقش خبراء الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز الازمة المالية العالمية وطرق مواجهتها بحضور معالي الاستاذ الدكتور اسامة طيب مدير جامعة الملك عبدالعزيز ومعالي الدكتور بندر حجار نائب رئيس مجلس الشورى تحدث مجموعة من الخبراء عن الأزمة المالية العالمية من اساتذة الاقتصاد والباحثين في مركز الاقتصاد الاسلامي.
في البداية يحدث الدكتور ابراهيم محمد صالح ابو العلا نائب مدير مركز الاقتصاد الاسلامي ومقدم الندوة الذي قال في بدايتها ان المنافسة حولنا تزداد والاحتياجات تتكاثر ونحن امام تحديات وجغرافية واقتصادية لا حدود لها.. وقال ان ما يحدث اليوم من تحولات سريعة وما ينتج من تحولات حظرة يمكن ان يشكل تحولا لأجيال قادمة ، نحن في الجامعة دائما ما نذكر ما حدث في العالم من تغيرات في الازمة المالية المعروفة في عام 1929 واتصور ان ما يحدث الان في العالم قريبا مما كان يحدث في ذلك الوقت مع اختلاف في الحجم والنوع وهذه الازمة المالية العالمية وبسرعة الانتشار وبالمخاطر الماثلة تؤكد اهمية التنسيق والتعاون الدولي لقد كشفت هذه الأزمة مجالات من العولمة غير المنضبطة والخلل في الرقابة على القطاعات المالية كان هو السبب في سرعة الانتشار وعمق المشكلة وقدم بعض الحقائق من أهمها والتي تبين مدى عمق الازمة ان عجز الميزانية الامريكية بموجب احصائيات شهر اكتوبر عام 2008م بلغ 410 مليار دولار ووصل عجز الميزان التجاري حتى عام 2006 الى 758 مليار دولار امريكي ومعروف ان عجز الميزان التجاري هو الفرق بين الصادرات والواردات ووصل حجم المديونية الى 8.9 تيرليون دولار وهو شيء عجيب ، الدين العام في امريكا يساوي 3 أضعاف الديون الخارجية للدول النامية كلها بمعنى ان كل ديون الدول النامية كلها لو ضربناها في 3 تساوى الدين العام الأمريكي والدين الفردي يساوي عشرة اضعاف للدول العربية حيث بلغت الديون الفردية 6.6 تريليون دولار وهو ما يعادل ايرادات النفط السعودي لمدة 55 سنة قادمة بمتوسط سعر 50 دولاراً في كل هذه المتغيرات تحتاج الى متحدثين متميزين للبحث العلمي للمساهمة في عرض هذه الحقائق ولقد دعت جامعة الملك عبدالعزيز علماء وخبراء متخصصين للتحدث عن هذه الحقائق واخلاء ما غمض منها.
وهم الدكتور سامي ابراهيم السبيتي نائب مدير البحوث والتدريب بمجموعة البنك الاسلامي للتنمية والاستاذ عمار شطا المدير التنفيذي لشركة الخبير للاستثمار والدكتور خالد البسام الاستاذ المشارك بقسم الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز.
الدكتور احمد مهدي بن ملفي الباحث بمركز الاقتصاد الاسلامي وهو متخصص في البحث عن الازمات وقدم الباحثين والمحاضرين ، وكانت البداية للدكتور عمار شطا وهو محلل مالي معتمد قال في الندوة ان هذه الازمة لها اثار بعيدة المدى وقدم عرضاً تاريخيّاً عن الازمات المالية منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ومعارضة امريكا لهذا العدوان بسبب خوفها من حدوث ازمة مالية اقتصادية وتدخل امريكا في هذا الوقت لاسباب اقتصادية واضاف ان النظام الرأسمالي مبني على الموجات التصحيحية للازمات وقال النظام الرأسمالي مبني على الايقاعات والانهيارات بعكس النظام الاقتصادي الاسلامي.
وقال ان العالم يمر بازمة مالية بكل المقاييس ، اليوم نجد انهيارات في البنوك وشركات التأمين وتظهر بوادر كساد عالمي ومن طبيعة المواطن الامريكي في هذه المرحلة السابقة عن هذه الازمة عدم الاهتمام باعادة الديون وعدم تسعير السلع بسعر التكلفة نتيجة ما يغلف السوق من بريق اقتصادي ادى الى ضعف الرقابة وانتاج اكبر للنقود من لا نقود ومن المؤشرات المخيفة عدم الافصاح عن السيولة المالية للبنوك وهناك بلا شك تأثير كبير للازمة على جميع اسواق العالم ومنها الاسواق الخليجية.
خسائر 20 تريليون دولار
وطرح الدكتور سامي ابراهيم السويلم وجهة نظره حول الازمة مشيراً الى ان هذه الازمة هي الاسوء منذ (100) مائة عام وان الاسواق خسرت 20 تريليون دولار من خلال تعاملات المؤسسات المالية وان النظام الراسمالي الذي يقوم على الهرم المقلوب لابد أن يأتي وقت وينهار هذا الهرم ومن المؤشرات في هذه الازمة ان المديونية تتراكم اسرع من الثروة وتأجيل المشكلة يعني ببساطة زيادة في الديون فالنظام غير قابل لتحسين اوضاعه في الداخل وان متوسط النمو السنوي للدين بلغ 36 بالمائة فيما نمت الكتلة النقدية بواقع 17 بالمائة بمعنى ان الديون تنمو بدرجة اعلى وتحدث عن اسعار العقارات في الولايات المتحدة الامريكية وان سياسة الاقراض السهلة ساهمت في رفع الاسعار للعقارات ولم يكن هناك اي تحمل للمسؤولية عند المقترضين لان سياسة الاقراض غير منضبطة.
واشار الى ان هناك فرصة ذهبية للمصرفية الاسلامية في العالم اليوم في حاجة الى بديل يقدم الدعم للنشاط الاقتصادي وهناك فرصة لإنشاء اسواق اسلامية وقدم شرحاً تفصيليًّا عن مخاطر التمويل الاسلامي والاقتصاد التقليدي.
عصر النانو
وتحدث الدكتور احمد مهدي بلوافي مشيراً إلى اننا في عصر النانو مؤكداً ان \"ألن جاسبن\" قال : نحن في عصر الاضطراب وقال هذا بعد ان قضى 19 سنة على رأس أكبر بنك في العالم واشار الى انه ظهرت 100 أزمة مالية خلال الـ 35 سنة الماضية وهذه الأزمات ظهرت في 135 دولة من بين 180 دولة عضو في صندوق النقد الدولي تعاني من اضطرابات في المضاربات والمراهنات واشار الى ان النظام الرأسمالي غير مستقر وهو مثل حدوث الزلازل والكوارث الطبيعية يتعرض دائما لهزات قوية، واشار الى وجود خلل في تطبيق السياسات النقدية والمالية العالمية كما ان النظم الرأسمالية تتراكم عليها الديون بسبب عدم توفر الملاءمة في السداد وهذا يعني لنا ببساطة ضرورة دفع المال من وقت لآخر وان نراقب بطاقات الائتمان التي تستخدم الآن بشكل واسع والدولة المدينة تتعرض دائما لذعر وانهيار واشار الى ان الولايات المتحدة الأمريكية ديونها آخذة في الزيادة وان الدين العام بلغ فيه نصيب كل فرد في الولايات المتحدة الامريكية 30 ألف دولار وهو يصل الى 48 تيرليون دولار والديون تفوق الدخل بخمس مرات وان امريكا هي اكبر مصدر للديون في العالم.
وقدم بعض الحلول منها ضخ اموال عامة تصل الى 3 تريلون دولار وهذه الحلول محدودة الاثر ولها غموض ولها مضاعفات واقترح انشاء منظمة عالمية لمراقبة الاموال تعتمد على المزيد من الشفافية في اعمالها.
الحلول المقترحة
وقدم الدكتور خالد عبدالرحمن البسام الاستاذ المشارك بقسم الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز في نهاية الندوة عرضا شاملا عن الازمة والحلول المقترحة مشيرا الى أن الاقتصاديين والمحليين يؤكدون ان هناك شواهد لركود اقتصادي عالمي من جراء هذه الأزمة وان هذا الركود بدأنا نشهد ملامحه في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ان ركود الاقتصاد العالمي سوف ينعكس سلبا على السوق البترولية مما يؤدي الى انخفاض الطلب على البترول وأسعاره.
ان الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة الامريكية الذي بدأنا نشهد ملامحه مصحوب بانخفاض في سعر الفائدة على الدولار وعجز متفاقم في الميزان التجاري الامريكي سيؤدي ذلك حتما الى انخفاض سعر صرف الدولار تجاه معظم العملات الرئيسية او على الاقل استمرار بقائه عند مستويات متدنية لمدة طويلة.
والجدير بالذكر ان انخفاض سعر صرف الريال تجاه معظم عملات الشركاء التجاريين للمملكة يعتبر من العوامل الخارجية الرئيسية لتفاقم الضغوط التضخمية في المملكة حيث يساهم هذا العامل الخارجي بنسبة تقارب 53% في خلق الضغوط التضخمية في المملكة. ان ركود الاقتصاد العالمي الذي بدأنا نشهد ملامحه سيؤدي الى انخفاض الطلب العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *