الأرشيف دولية

حكومة الصومال .. مستقبل غامض ومصير مجهول

شافعي محمد

تبدو الأزمة الصومالية بعد استقالة عمر عبدالرشيد على شرماركي رئيس الوزراء الصومالي يوم 21 من سبتمبر أكثر قتامة وسواداً ؛حيث الغموض يكتنف مستقبل الحكومة الصومالية ومصيرها التى كانت ـ ولاتزال ـ تستقوي بالقوات الافريقية في مواجهة الاسلاميين الراديكاليين الذين يشنون الهجمات العسكرية في عمق مراكز الحكومة الصومالية ليل نهار هذا من ناحية، والضبابية التى أحاطت بخيار المفاوضات والسلام بين الفرقاء الصوماليين الذين كانوا بالأمس القريب حلفاء في خندق المواجهة من ناحية أخرى.
وزاد من ضبابية المشهد الصومالي إعلان جماعة أهل السنة والجماعة في 25 سبتمبر الجاري عن انسحابها من حكومة الصومال الانتقالية بحجة عدم وفائها بوعود قطعتها على نفسها تتعلق بتقاسم السلطة بعد قرار استقالة شرماركي. وستضعف هذه الخطوة موقف الرئيس الانتقالي شيخ شريف أحمد فيما أصبح أمام مواجهة كبيرة مع حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي اللذان يسيطران على معظم الأراضي الصومالية.تبدو آمال الحكومة الصومالية وحظوظ نجاحها – بعد مضي عام ونيف على تولي شيخ شريف أحمد مقاليد الرئاسة – ضعيفة للغاية ؛كما أنها باتت في الوضع الراهن أقل حظاً مقارنة بالحكومة الانتقالية السابقة بقيادة عبدالله يوسف أحمد التى كانت تتمتع بنفوذ واسع بمباركة إثيوبية والتى اجتاحت البلاد نهاية عام 2006 بضوء أخر من أمريكا ، أما الحكومة الانتقالية بقيادة شريف أحمد فأصبح نفوذها ينحسر تارة بعد الأخر ولاتسيطر إلا على أجزاء قليلة في مقديشو لتضرب بذلك آمال الشعب الصومالي على عرض الحائط وتحوّل أحلامه الوردية أيضا إلى أحلام طائشة.واللافت هنا أن الحكومة الصومالية المقبلة والتى من المقرر تشكيلها في الأيام والأسابيع المقبلة من قِبَل شيخ شريف أحمد سيكون مصيرها ومستقبلها مرهون بتجاوز العقبات الجمة والتحديات الصعبة المحفوفة على الطريق الطويل، ويمكن حصر أبرز التحديات التى ستواجه الحكومة الصومالية المقبلة في البنود الآتية.
الانفلات الأمني
تعتبر معضلة \" الأمن \" في الصومال أبرز التحديات التى تواجه الحكومات الصومالية قديماً وحديثاً وخاصة تلك الحكومات التى أنشئت بعد الاطاحة بنظام سياد بري في مطلع تسعينيات القرن الماضي ، وتكون هذه العقبة الرئيسية هي التى ستفشل مخططات الحكومة الصومالية وجهودها كونها تفقد نسبة كبيرة من الأراضي في الجنوب ووسط البلاد فضلاً عن فقدانها نسبة كبيرة في مقديشو القلب الأهم في الجسم الصومالي.
الفساد الإداري والمالي
تعاني الحكومة الصومالية فساداً مالياً وادارياً منذ تشكيلها في مطلع عام 2009 ؛حيث أصبحت تحوز بالمركز الأول بدون منازع في الفساد الاداري بحسب تقييم أجرته المنظمة الشفافية العالمية في العام الماضي التى تتخد من ألمانيا مقراً لها. وهذا يعني أن الحكومة الصومالية لاتقدر على لمّ شملها حالياً كونها تحتاج إلى لباقة ادارية للنهوض من المستنقع الفوضوي الذي تقبع فيه في الوضع الراهن.
وممايجعل القضية أكثر وضوحاً كسطوع الشمس في كبد السماء الاتهامات التى وجهت لرئيس الصومال حول اختلاس أموال وعجزه الاداري ؛حيث تدعي جهات صومالية انسلخت من رحم الحكومة الصومالية بأن شريف أحمد لايعرف شكلية الحكومات الحديثة اللهم إلا صورة نمطية وجيزة.وينتظر أن تضع الحكومة الصومالية الجديدة حداً للفساد المالي والاداري اللذان يضعفان قوة وهيبة الحكومة الانتقالية التى من المقرر أن تنتهي ولايتها في أغسطس المقبل عام 2011.
العجز العسكري
لايختلف اثنان من المتابعين للشأن الصومالي على أن الحكومة الصومالية تتراجع عسكرياً في كل مرة خاضت حرباً دموية مع الحركات المعارضة التى تقترب من وقت لأخر من القصر الرئاسي حتى أصبح هذه المعقل الحكومي في مرمى نيران المعارضة المسلحة.ومنذ أن سقطت الأحياء الشمالية في مقديشو في يد المعارضة في يونيو عام 2006 انحسر نفوذ الحكومة الصومالية في مساحة صغيرة قرب القصر الرئاسي ؛حيث لايكتب جنودها أي تقدم عسكري إلى الأمام بل إن الخطر المحدق يأتيهم خلسة من كل حدب وصوب. ورغم أن الغرب يحاول دعم الحكومة الصومالية لوجستياً إلا أن الضعف العسكري لازال سائدا في الاجهزة العسكرية الحكومية، وكانت أمريكا وحدها هي التى أنفقت 120 طناً من الأسلحة (الخفيفة ـ الثقيلة) في غضون عام 2009 ؛ لقمع المعارضة المتمثلة في (الحزب الاسلامي وحركة الشباب) ، وبحسب الدوائر الأمريكية فان حركة الشباب المجاهدين أصبحت جزءاً من تنظيم القاعدة ومدرجة بنفس الوقت في قائمة التنظيمات الارهابية في العالم. وبهذا الوضع الشائك الذي تتخبط فيه الحكومة الصومالية عسكرياً لاتزال فعاليات تدريب القوات المسلحة الصومالية مستمرة وجارية في الداخل والخارج وخاصة في مدن متفرقة في البلدان الاقليمية بدعم أوروبي، بيد أن الوضع العسكري في مقديشو لم يحسم بعد ، كما أن فعاليات تدريب القوات الصومالية لم تثمر جهودها ، وأصبحت فعاليات التدريب بمثابة \" جعجعة بلاطحن \".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *