الأخيرة

حكايتي .. مع صاحب ( البؤساء)فيكتور هوجو

جدة – بخيت طالع
سئلت ذات مرة : كيف بدأ عشقك للصحافة , وبالتالي كان المنطلق لك لان تكون صحافيا معروفا ؟
فقلت : أحببت القراءة والكتابة منذ مرحلة مبكرة من عمري , ففي الصف الثالث الابتدائي أهداني عمى وسميي بخيت رحمه الله جهاز مذياع ( راديو ) , وأظن أنني كنت الطفل الوحيد في قريتي الذي امتلك راديو في تلك السن المبكرة , وكان ذلك الراديو رفيقي وصديقي الأثير في صحوي ونومي , ومن خلاله تفتحت ذهنيتي على عوالم كثيرة ومعارف عديدة , فتعرفت على إذاعة BBC
” هنا لندن ” .
وبدأت أرسل لها رسائل وأنا في الاول المتوسط , وكنت أسمع اسمي يرد عبر أثيرها فأمتلئ فرحا وزهوا , بعثت لهم بأسئلة ثقافية وجغرافية وتاريخية وسياسية , وكانوا يردون علي في برنامجهم الشهير ” بين السائل والمجيب ” للأستاذ حسن الكرمي . وبدأوا يبعثون لي بشكل دائم مجلتهم الشهرية الشهيرة ” هنا لندن ” على بريد قريتي .
وراسلت شركة الزيت العربية – أرامكو بالظهران , وبدأوا يرسلون لي مجلتهم الشهرية المعروفة ” قافلة الزيت ” .
وفي الصف الثاني المتوسط جالت في ذهني فكرة جنونية لتأليف كتاب عن حرب قبلية , وقعت قبل الحكم السعودي الزاهر بين قبيلتي والقبيلة المجاورة لنا , بسبب كثرت ما كان يرويه لي جدي عبدالله رحمه الله , عن تلك الحرب التي كان أحد فرسانها , لكن فكرة التأليف تلك لم تتحقق , وماتت في مهدها دون أن أعرف السبب .
واتذكر أن والدي وأعمامي عندما كانوا يعودون للقرية من مكة المكرمة , ومعهم هدايا لي وللعائلة , وقد كانت ملفوفة في قطع من صحيفة الندوة,أنني كنت احتفي بقصاصة الصحيفة أكثر من الهدية نفسها التي داخلها – فأقراؤها بشغف عارم , بل واحتفظ بها.
وفي الثالث المتوسط أهداني صديقي الممرض السوداني في مستوصف قريتنا – وهو راحل نهائيا عنا – هدية قال إنها الأغلى , تلك الهدية كانت رواية ” البؤساء ” للكاتب والشاعر الفرنسي فيكتور هوجو , وما زلت أتذكر غلافها السماوي ومتنها الثخين جدا , وكانت تتحدث وتنتقد الظلم الاجتماعي في فرنسا بعد سقوط نابليون , وكانت مترجمة للعربية , غير أنني لم أستطع اكمال قراءة ربعها , لأنني حينها لم أقدر على فهم مضامينها العميقة .
تلك كانت الارهاصات الأولى لشغفي بالإعلام عموما والصحافة خصوصا .. وبعد انتقالي إلى جدة طالبا بالمعهد الثانوي حاولت الاتصال بصحيفة عكاظ , وبالفعل عملت تحت إشراف الاستاذ علي الرابغي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *