محليات

حقوق الإنسان لاتتفاعل.. ومواقع التواصل الاجتماعي هي الحل .. قضايا العنف.. بين مرارة الواقع وأروقة الإفتراض

جدة – خديجة العثمان
يعتبر العنف من أشد الظواهر الاجتماعية غموضا وأكثرها إثارة للقلق في المجتمع لما يترتب عليها من آثار سلبية على المستوى الفردي والأسري.
وفي ظل بطء المنظمات الحقوقية في التعاطي مع قضايا العنف ، اتجهت المرأة لنقل معاناتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي استنجادا بالمجتمع وبأصحاب القرار ، حيث رصدت مؤخرا هذه المواقع صوراً متعددة لسيدات تعرضن للعنف الأسري بكافة أشكاله ، ورغم التعليقات الساخرة التي تتلقاها المرأة من بعض رواد هذه المواقع إلا أنها لاتجد حلاً بديلاً غير هذه المواقع ينصف معاناتها .
ثقافة العيب الخاطئة سبب تفاقم حالات العنف:
أكدت الناشطة الحقوقية عزيزة اليوسف لـ(البلاد) أن عدم وجود جمعيات مجتمع مدني تساعد المعنفات على حمايتهن من الإيذاء بطرق رسمية وسليمة هو مايدفع المرأة للجوء الى مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها المتنفس الوحيد لما تعانيه من عدم الإنصاف في بعض قضاياها.
وأضافت أن على هذه الجمعيات توفير كل مايلزم لحماية المرأة من الإيذاء ، وانقاذها في حال تعرضها للعنف ، كأن توفر للمعنفات استشارات أسرية وطبية ونفسية ، كما يتوجب عليها توفير الملجأ في حال تطلب الأمر ذلك.
وتواصل “اليوسف” حديثها لـ(البلاد) بقولها:” العنف الأسري لايقتصر وجوده بين المجتمع السعودي فقط بل هي ظاهرة موجودة في جميع المجتمعات ، والفرق يكمن في وجود قوانين تردع من يمارس العنف.” وأشارت الى أن عدم وضوح مفهوم العنف لدى البعض هو مايجعل الصورة غير واضحة أحياناً حيث تعتقد المرأة أن العنف يقتصرعلى الإيذاء البدني دون النفسي إضافة الى أن ثقافة العيب في مجتمعاتنا قد تمنع البعض من التعامل مع العنف في مراحله الأولى الأمر الذي يجعل الحالة تتفاقم وتجعل ممارسيها يتمادون في ممارسة العنف ضد المرأة دون أدنى مسؤولية .
منظمات حقوق الإنسان جهة تشريعية وليست تنفيذية:
من جانبه أكد الدكتور عبدالخالق عبد الحي عضو مؤسس للجمعية الوطنية لحقوق الانسان لـ(البلاد) أن جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان ليست بجهة تشريعية ولا تنفيذية ، لذا هي غير مخولة باتخاذ إجراءات رسمية قبل العودة للجهات المختصة. وأضاف أن الجمعية وقفت على حالات عنف كثيرة بعد التبليغ عنها ، إذ ترفع الحالات المستعجلة على وجه الخصوص إلى الجهات الرسمية طلباً في اتخاذ الإجراءات اللازمة للنظر في القضية.
وردا على سؤال (البلاد) بخصوص عدم تدخل جمعيات حقوق الإنسان إلا بعد تفاقم الأمر إذ تصنفه ضمن الخلافات العائلية ، قال بأن هذا غير صحيح على الإطلاق ، هناك الكثير من الحالات التي وقفت عليها جمعية حقوق الإنسان ، وأن هذه الجمعيات كان لها دور كبير في إصدار بعض القوانين الخاصة بالعنف الأسري ، ومنها نظام الحماية من الإيذاء ، ويرجع سبب اتهام الناس لجمعيات حقوق الإنسان بالتهاون وعدم الإستجابة ، هو طلبهم في اتمام إجراءات القضية بشكل عاجل وهذا الذي لايمكن أن يتم حتى في أحسن وأضخم الدول التي تشهد حراكاً تنموياً وقانونياً.
وأشار عبدالحي إلى أن الجمعية تكثف جهودها عبر نشر الخطوط الساخنة، وإتاحة فرصة التواصل عبر موقعها الإلكتروني التي توفرها للكبار والصغار ، كما أن الجمعية تتفاعل وترصد حالات العنف التي تصدر في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى موقع ” تويتر ” على وجه الخصوص ، معتبرا هذه الظاهرة قديمة ولكن جاءت منابر الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي تسببت في بروزها للسطح بشكل لافت.
نظام الحماية من الإيذاء يتهاون في تحقيق أهداف النظام:
من جهته قال المحامي سعد الزهراني لـ(البلاد) إن سبب خروج قضايا العنف ضد المرأة إلى سطح مواقع التواصل الاجتماعي يعود لقصور الجهات المسؤولة في معالجة قضايا العنف ضدها ، إذ أن آلية تنفيذ نظام الحماية من الإيذاء لاتحقق روح النظام الذي يعد ضمانة لها لحمايتها من العنف الذي قد يمارس ضدها بمختلف الأشكال.
وأردف الزهراني إلى أن لجوء المرأة إلى مواقع التواصل الاجتماعي ليس إلا من قبيل الاستنجاد بالمجتمع وبأصحاب القرار ، كما يرى أن هناك تفاعلاً من قبل أصحاب القرار في الجهات المختصة مع ماينشر من حالات عبر مواقع التواصل ، إلا أن هذا الواقع يخالف المعنى الحقيقي المشروع لنظام الحماية من الإيذاء ، ويؤكد بأن المقصود من تشريع النظام هو تفعيله بحسب نصوص النظام وبما يحفظ كرامة المرأة كإنسان ، ويقيها ممارسة العنف ضدها بأي شكل من الأشكال ، وفي حالات عدة لايتم تفعيل النظام باعتبار مايتم داخل الأسرة شأن عائلي مالم يكن هناك إصابة بالغة أو نحوه.
كما نوه المحامي سعد الزهراني بضرورة تعاون المحامين ، ويرى أن تفاعلهم مع قضايا المرأة واجب إنساني ، مع العلم أن قضايا المرأة ذات حساسية مفتعلة في مجتمعنا مما يحقق القصور في تفعيل النظام ، إذ من الواجب التصدي للظلم والجور الذكوري الذي قد يفقدها حقوقها أو يعتدي عليها دون النظر للتحسس الذي لايحقق الكرامة الإنسانية بل يسهم في فقدانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *