أون لاين الأرشيف

حرية التعبير من أهم إنجازات الثورة

جاهل ومجحف من لا يرى الفرق بين النقاش السياسي الإعلامي والشعبي الحر الدائر حالياً في تونس ومصر وبين حالة القمع والتملق والمراءاة التي كانت سائدة في الإعلام وفي المجتمع السياسي العلني في البلدين، حتى بعض الصحفيين الذين يتحدثون بما يتجاوز حدود اللياقة كانوا لا ينطقون باسم الرئيس أو غيره من \"أولي الأمر\" إلا بعد ألف ديباجة تملق، حرية التعبير من أهم إنجازات الثورة ويجب تطويرها والحفاظ عليها، لكننا نذكّر بعض الإعلاميين أن صراحتهم الحالية هي بفضل نظام ما بعد الثورة وليس بفضل جرأتهم أو شجاعتهم.
فقد غابت هاتان الصفتان حين احتاجهما قول الحقيقة، أما الآن فالصراحة ممكنة من دون شجاعة، وهي ممكنة في صريح الكذب والصواب، ومن هنا فليس كل من يرفع صوته الآن جريئاً، وهو ليس بالضرورة على حق، قد يكون على صواب وقد يكون مخطئاً، والحكمة في التوصل إلى الأجوبة في الحوار الديمقراطي.
النقد، سواء أكان بناءً أو غير بناء، هو حق ضروري وشرعي ومحايد بخصوص مضمون النقد ذاته. وهو ليس منةً من أحد. ولكن لا يجوز إنكار أن حق النقد هذا هو من إنجازات الثورة، أو ممارسته والادعاء أنه غير قائم، ولا يصح أن يعتقد الناقد أن حقه في النقد يتضمن بالضرورة أن نوافقه على رأيه، فهذا ليس من حقوقه، فحرية التعبير دفع ثمنها ثوار من القوى كافة وليس من الحاكمين حاليا وحدهم. إنها حق وليس منة. ومن يريد الديمقراطية عليه أن يعرف أن طريقه هي الإقناع بالحجة أو بالمصلحة أو بغيرهما، ولكن ليس بالقوة، وليس في تحديد حرية الآخرين في التعبير. وعلى من يحكم في نظام ديمقراطي ليس فقط أن يحترم حرية التعبير بل أن يوفر للمعارضة الأدوات لكي تنشر أفكارها. لأن وسائل إعلام الدولة ليست ملك النظام، بل ملك الشعب وليست أداة لنشر أفكاره فقط. وينطبق هذا على حق التظاهر وغير ذلك.

صفحة \"المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة\"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *