الأرشيف الثقافيـة

حديث ودّي مع التويتريين

سامي حسون

أيها التويتريون أيمكن أن تعيدوا لنا شيئاً مما تدونونه؟
من تلك التدوينات البسيطة والمصغرة التي وزعناها هنا وهناك بكل سذاجة، وكنا نعتقد أننا بذلك نصعد خطوة إلى الأعلى أو إلى الأمام، كنا نراهن على أن التخلص من جلدنا القديم الأسمر السميك سيجعلنا أفضل حالاً من غيرنا، فتركنا ما لا يمكن أن يتركه المرء إلا في حالات الخدر والدهشة العمياء.

فمنذ ان ظهر موقع توتير عام 2007 وانتم تستيقظون من سباتكم ، كي تدونون لسؤال متكرر عن ما يدور في تويتر ،\"ماذا تفعل الآن؟\" \"What are you doing?\" .. حيث يفرض عليك بان لا تتجاوز تدوينك عن 140 حرف.

فتفعلون كل ما بوسعكم لتكونوا على هذه الشاكلة، أذكياء بلغات جديدة، نواعم بلمسة خجل مفتعلة، عُشاق بمشاعر مكبوته، منفتحين بقلوب مُغلقة، واضحين بردّات فعل مُبهمة، رشيقين بترهلات في العقل، أحياء بأعصاب ميتة، لطفاء بمخالب قلمة، مهارات مُعقدة، أفكار أكثر تطرفاً من أصحابها الحقيقيين. وتدونون كل شيء، لتبدوا حضاريين، تقدميين، ولم تحسبوا حساب الحنين الذي يفتك الآن بأعصابكم.

أيها التويتريون حين قبلناكم على كل هذه الأوهام التي تدونون وتزينون بها أعماركم، لم نكن نعلم أننا أعطيناكم أكثر مما نعتقد وأغلى، وأن كل «مدونة» تويترية تترك ندبة سوداء على أيامكم،فهل لكم أن تعيدوا ولو القليل القليل من وصايانا التي تركناها مكتوبة بجميع اللغات على أوراق صفراء مهترئة، ولاحقاً على المواقع الإلكترونية؟ ما نريده ليس أكثر من فُتات ما كان لنا، أشياء يمكنها أن تعيد التوازن لخطواتنا العرجاء.

ليس بالضرورة ان تكتبوا يا تويتريون عن أحداث الحياة، الحياة التي نبددها، نرقعها، نرثي جوانبها، ننفث دخان سجائرنا فيها كمعامل صغيرة لا تنتج أي شيء.. فقط تمر سنوات وأنتم هكذا تحصون الغيم العابر، والتظاهرات والثورات، وارتفاع أسعار النفط والأسهم، وتناطحون الأمم على الأمم، ولستم مدركون أن كارثة ما تقترب رويدا رويدا وعلى رؤوس أصابعها سوف تدمرنا جميعنا..
ويا آمان الخائفين ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *