الأخيرة الأرشيف

حديث المجالس .. ظاهرة التسول والمتسولات

جدة – علي الحسون :

مقدمة لابد منها

•• لا يكاد يعقد \"مجلس\" هذه الايام الا وتستمع الى ذلك الاشمئزاز من \"ظاهرة\" التسول المنتشرة في شوارعنا واسواقنا الامر الذي حفزنا للذهاب الى مواقع هؤلاء المتسولات والدردشة مع بعضهن فكانت هذه الحصيلة من اللقاءات.

•• يكاد المنظر يصبح \"عاديا\" جداً بهذه الكثافة التي تراها في الطرقات وعند اشارات المرور وفي مداخل الاسواق وعند ابواب أهل \"الثراء\" والوجهاء.. وبكل الاعمار بل والالوان ايضا ويكدن يجيدن كل \"اللهجات\" انهن كالغرابيب السود \"بعباءاتهن السوداء\".الغريب انهن يكدن يملأن الاسواق والشوارع على مدى الاربعة والعشرين ساعة، ذات يوم وكنت عائداً من \"مقر الجريدة الساعة تجاوزت الثالثة صباحاً تقريباً وعلى الكوبري المربع في جدة كنَّ اربعة نسوة تقف كل واحدة منهن عند اشارة من الاشارات الاربع حاملة طفلا صغيراً في يدها استلفت نظري هذا المشهد الغريب فتحت الاشارة قبل ان تقترب مني احداهن. لكنني قررت العودة مرة اخرى لمعرفة شيء عن هذا المنظر وفي هذا الوقت بالذات فكانت المفاجأة عندما رأيت سيارة \"فخيمة\" على رأي حبيبنا المرحوم السيد عبدالله جفري تقف تحت الكوبري وهن يتسللن ويركبن تلك السيارة التي لم اتمكن من متابعتها لكونها في الاتجاه الاخر وللسرعة التي كانت عليها.
•••
في اليوم التالي قررت متابعة حركة هذه \"العمالة\" السائبة العجيبة نعم عمالة أليس ما تقوم به هو عمل جاد وجدي بالنسبة لهن.
قلت لإحداهن – وقد أتت تضرب على زجاج نافذة السيارة – أنت من أين؟.
– ارتبكت كأنها لم تتوقع سؤالا كهذا فانسحبت سريعاً من الاجابة عن السؤال .
•••
الجميل كان مع أخرى عند مدخل احد المحلات التجارية في شارع التحلية عندما قلت لها من اين أنت؟
ردت سريعاً : من هنا.
فرحت أقول لها ولماذا لا تعملين بدلا من ان تعرضي نفسك لمواقف فيها من الذل والامتهان اكثر مما قد يصل اليك من – مال –؟
قالت انت هل تعطيني ما تجود به نفسك والا دعني اذهب الى غيرك فالدنيا رمضان والرزق يحب الخفية؟
عندها وبكلمة – يحب الخفية – اتضح لي بأنها ليست من هنا بل من بلد عربي شقيق حاولت اجادة لهجتنا لكن خانتها فطرتها.
فقالت العبارة المشهورة هناك – الرزق يحب الخفية.
قلت لها كيف تقولين انك من هنا وانت من البلد العربي العزيز؟.
قالت وهي اكثر صدقاً لأنكم قد تعطفون على من هي من بلدكم اكثر.
وكم لك هنا؟
ياه .. كثير.
وهل عندك اقامة؟
ابداً انا أتيت بتأشيرة \"عمرة\" ومعي أخريات للعمل في سوق \"التسول\".
وكم تحصلين عليه من الدخل كل يوم؟
– ليس محدداً هذه الايام بين مئة ريال واحيانا تزيد واحيانا تنقص.
قلت أي ثلاثة آلاف ريال في الشهر تقريباً؟.
نعم.
لماذا لا تعملين في البيوت أحسن وأستر لك؟
قالت .. سريعاً:
انني اسمع عن مشاكل البيوت وما تلقاه العاملة من صعوبات ثم راتبها لا يصل الى ثلاثة آلاف ريال.
قلت لها:
هل الثلاثة آلاف ريال لك وحدك أم هناك من يشاركك فيها؟
قالت انت من الحكومة؟
قلت أبداً.
قالت هناك من يشاركني فيها.
اذن ليس لك كل هذا المبلغ؟
تمتمت وهي تنسحب من امامي لتلاحق سيدتين خرجتا من أحد المحلات.
•••
هذه المرة كانت فتاة في حدود العشر سنوات من عمرها بيضاء البشرة تحمل على اكفها رزمة من \"المناشف\" الصغيرة وراحت تسوقها علينا.
كان الوقت ليلا في حدود الساعة الثانية عشرة عند خروجنا من أحد المحلات المنتشرة على البحر أحدنا راح يدفع لها خمسة ريالات.
رفضت تتسلمها إلا مقابل أخذه – لنصف المناشف- أي بيع وشراء.
سألتها انت من أين؟
قالت افغانية.
قلت لها الآن ليل وكيف تكونين هنا ألا تخافين؟
اشارت الى البعيد فهمنا ان هناك من يراقبها ويتابعها.
•••
هذه المرأة كانت تحمل معروضاً فيه قصة طويلة من المأساة ملخصها انها أم لأربعة اطفال وانها لا عائل عندها فزوجها مريض طريح الفراش وهي تعول كل هؤلاء.
مدت يدها بتلك الورقة اليه.
دون ان يسألها مد لها يده ببعض المال وذهب مسرعاً.
لم يرد ان يسألها لماذا لا تذهب الى مصلحة الضمان الاجتماعي وبعض المؤسسات الخيرية لأنه يعرف الاجابة.
انها صورة التحايل الذي بلغ مداه مع احداهن عند مدخل احدى الصيدليات كانت تحمل \"وصفة دواء\" قدمتها له قال لها لنذهب الى الصيدلية واشتري لك الدواء .. المفاجأة انها رفضت هذا الطلب منه.
•••
أخيراً هذا صبي يدخل بين السيارات دون خوف معرضا نفسه لخطورة ما يقوم به من تسول.
انها حالة بل اصبحت \"ظاهرة\" لابد من وضع حل لها فليس من المنطق ان نترك هؤلاء يشوهون سمعة بلادنا وهن يتزين بزي نسائنا وبعضهن يقلدن ذات اللهجة السعودية بل بعضهن يدعين بأنهن من الاسرة الفلانية وان الزمان جار عليهم، انها قضية لابد من الوقوف امامها وبجدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *