[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د . محمد عيد الخطراوي[/COLOR][/ALIGN]
[poem=font=\"Simplified Arabic,4,black,normal,normal\" bkcolor=\"\" bkimage=\"\" border=\"none,4,gray\" type=2 line=200% align=center use=ex length=0 char=\"\" num=\"0,black\" filter=\"\"]
عللاني بذكرها صاحبيّا=واسقياني رحيقها العسجديا
وهبا لي ملاوة من شباب=أتملى جمالها السرمديا
وارفعاني إلى ذراها قليلا=علّني استطيع أبصر (ميّا)
وامنحاني قلباً قوياً فإني=اتهاوى إذا رأيت المحيا
ويذوب الكلام بين شفاهي=نغماً أسراً، ولحناً ندياً
ويشغيني الجلال، فآوي=لحيائي مطأطئا عينيا
بيد أني عشقتها، واحتوتني=بهواها الذي تجاسر فيّا
وتعلقتها صبيّا وكهلا=لم أجد غيرها بحبّي حريّا
عشت في عينها، وعاشت بعيني=حلما كان في الشّغافِ خفيا
يهطل الحب في دمي نبضاتٍ=دافئاتٍ، تمتد مني إليّا
وتميط اللثامَ عن فلق الصباح=وتلقي ظلالها في يديّا
والسماوات مطويات بقلبي=فلذاتٍ من التي واللتيّا
عبقات بكل ما في وجودي=من معان تقمّصته رئيّا
فغنائي لها، وسهدي فيها=وهيامي مما يسر (النبيّا)
وولوعي بها قديم جديدٍ=كلما قلت: قد خبا، عاد حيّا
***
اعرفتم حبيبتي..؟؟ هي كونّ=من شموخ، وقمةٌ من إباء
وعروس إذا تجلت توارى=كل حسنٍ، وانجاب كل بهاء
هي أمّ البلادٍ، والكون طفلّ=وهي أصل الأمجاد في الأحياء
وهي نبض الإيمان في كل قلب=والرحيق المختوم للأصفياء
باسمها سارت الفتوح، وعادت=ظافراتِ، مزدانةُ بالرجاء
تنشر العدل والمساواة، تضفي=روحها في خصائص الأشياء
وعلى خطوها اطمأنت دروب=حرجاتّ في غمرة الظلماء
واستضاءت مرابعّ، واستطالت=أمنياتٌ بعيدةٌ في الفضاء
هي دنيا وضيئة من مرايا=جذلاتٍ (بالقبة الخضراء)
قُبلة الشوق في شراع الأماني=ومراح الغريب في البيداء
وقصيد مجنح في كياني=ونهارٌ ملون الأرجاء
إن تمثلتها تراءت لعيني=جنة الخلد في شغيف الرداء
أو تذكرتها أعادت لنفسي=ذكريات الفخار والكبرياء
فبها ساد في البرية قومي=واستقلوا مراكب الجوزاء
***
أعرفتم حبيبتي؟ هي بحرٌ=من علوم وحكمة وفنون
وسرايا الوحي المقدس فيها=تتوالى مضيئة باليقين
ولجبريل غدوةٌ ومراحٌ=يصل الأرض بالسماء الهتون
هي هذا القرآن يرتجل الدنـ=ـيا حروفاً تمتد عبر القرون
والحديث الشريف يصنع في النا=س عقولاً جديدة التكوين
هي فتوى الفقيه، صانعة التا=ريخ، وهي الأساس للتدوين
هي عدل (الفاروق)، فكر (ابن رشد)=و(ابن سينا)، وحكمة (البيروني)
هي (بغداد)، و(الشام) و(مصر)=وهي (غرناطة)، وسور (الصين)
و(الرياض) المصون من كل رجسٍ=حين وافى بعصرنا الميمون
وهي من أعطت الحضارة للكو=ن، وشدت عُضادها بالدين
حاوروها إن شئتم فهي تدعو=للحوار المهذب الموزون
واسألوها: من أنت؟؟ عل جواباً=يتأتى من بين هذي الظنون!!
***
إنها ((طيبة)..! وفاحت عطور=وتغنت عنادب وقماري
وانتشت نخلة، وغرد (جُوري)=وتجلت أفراحها في الحرار
وأصاخ الوجود، وانتفض المجـ=ـدُ، وهلّت مواكب الزوار
وتهاديتُ بينهم كبرياء=بهواها، أجر ثوب الفخار
[/poem]
