الأخيرة

جيل الراديو.. وجيل (السمارت فون)!!!

محمد بكر سندي

اجلس مع نفسي من حين لآخر.. لاسترجع كلمات ستي (رحمها الله) .. وهي كلمات صادقة وعبرت قبل عقود على ما آل اليه وضع الاسرة الحجازية.
كانت ستي تقول عن جيلنا قبل عقود لا فائدة منكم فأنتم جيل الراديو.. ومعنى ذلك ببساطة ان جيلنا آنذاك كان مسؤولا عن تشغيل الراديو الذي كان يهمل بالبطارية.. يقوم الفرد منا بحمل بطارية الأسيد.. لموقع في الشبيكة يعود كما اذكر لشخص من عائلة القرملي لتعبئة البطارية لمتابعة اخبار البي بي سي او بطاريتين اذا كانت التعبئة تتزامن مع حفلات (سومة) الشهرية.. لإتاحة الفرصة لسماع وصلات الست الثلاث والتي كانت تستهلك بطاريتين..!!
وجاء بعد ذلك جيل (شنطة الغنا).. والتي كانت تقوم بتشغيل اسطوانات ليلى مراد.. وطارق عبدالحكيم.. ونور الهدى .. وعبدالوهاب .. وأم كلثوم .. وكان جيل ذلك الوقت يقوم بحشو شنطة الغناء بقطعة قماش للتخفيف من صوت الموسيقى من جهاز القراموفون خوفا من رجال الهيئة الذين كانوا يجوبون ازقة وحواري مكة المكرمة لمنع تشغيلها..!! أو لحث الناس على عدم سماع الاغاني ومما اذكره اننا دفعنا 50 ريالا في ذلك الزمن قيمة اسطوانة اغنية “ياريم وادي ثقيف” لطارق عبدالحكيم..!!!
ومبرنا.. وانتقلنا لمدينة جدة بعد خلت مكة المكرمة من الدوائر الحكومية لانتقالها للرياض ونضوب اقتصاد مكة المكرمة الا في موسم الحج ليأتي الجيل الذي جاء بعدنا .. جيل التلفزيون .. كما اطلقت عليه ستي رحمها الله .. وذلك تطور هائل من الناحية التكنولوجية.. فقد كان يستلزم “الأمر وقتها نصب (قدور الطبخ على أسطح المنازل لتلقي ارسال التلفزيون المصري في مدينة جدة.. وكان سكان مكة المكرمة يحسدوننا على نعمة الاستمتاع ببرامج التلفزيون المصري!!!
وفي نهاية الثمانينات الهجرية انطلق بث التلفزيون السعودي.. ونشطت الاذاعة وقتها في اقامة حفلات مسرح الإذاعة.. والذي شهد اولى حلقاته انطلاقة المرحوم الموسيقار الفنان طلال مداح بأغنية وردك يا زارع الورد..
وتوالى تطور الاجيال بعد ذلك تكنولوجيا.. الى ان وصلنا الآن جيل “السمارت فون” أي الهواتف الذكية.. ومن المثير في عقلية جيل اليوم إلمامه “الفطري” بالتكنولوجيا.. دونما سابق معرفة.. فليس من المستغرب اليوم ان تجد طفل الخامسة يتعامل مع جهاز الجوال.. يمارس العابا تقنية يجهلها الكبار منا.. اليوم ان تجد طفل الخامسة يتعامل بلا وجل مع جهاز الجوال.. يمارس العابا تقنية يجهلها الكبار منا..,.
والمذهل ان بعضنا لا يمانع ان يلجأ لصغار العائلة لحل معضلة كومبيوترية واجهته ليحلها الصغير وسط ذهول الكبار.. ربما لان جيل السمارت فون من الصغار أذكى من الكبار عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا.
كاتب صحفي ومستشار تحكيم دولي مجاز
همس البحر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *