اقتصاد

جولة (سلمان) الخير … أولى خطوات الاتحاد الاقتصادي

جدة ـــــ البلاد

جاءت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للإمارات، ومنها الانطلاق لاحقا إلى عدد من الدول الخليجية في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل تزايد التهديدات العسكرية الإيرانية، وتعاظم الصعوبات الاقتصادية التى تمر بها أغلب دول المجلس؛ إذ تبرز الحاجة بحسب المراقبين الى التفكير بشكل جاد في انشاء تكتل اقتصادي خليجي، ويعتبر المراقبون الأمر خطوة رائدة وهامة، ستمثل نقطة تحول سياسي واقتصادي، ودعما محوريا لكل التوجهات الاقتصادية المنشودة، فضلاً عن أن التكتل سيمهد السبيل نحو صناعة مستقبل أفضل لاقتصادات دول المجلس، ويدعم التوجهات المختلفة، وبلورتها في اتجاه اقتصادي واحد.

معطيات

بالنظر الى معطيات الزيارة والتوقيت السياسي، الذي جاءت فيه، يمكن استبانة ذلك في الكم الهائل من ردود الأفعال الدولية والعربية، حيال الجولة الخليجية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي ابتدأها بزيارة أبوظبي، في توقيت لافت هو أيضا؛ إذ تزامنت الزيارة مع احتفال الإمارات بذكرى اتحادها الوطني، وتأتي الزيارة كذلك في إطار دور المملكة الفاعل والمحوري، ومبادراتها الخلاقة لتعزيز التضامن العربي، وتوحيد صف العرب والمسلمين؛ لمواجهة التحديات المتعاظمة. تؤكد الزيارة بدون أدنى شك “الدور المحوري للمملكة في قيادة المنطقة، وحفظ أمنها، واستقرارها والدفاع عن قضايا الأمتين العربية والاسلامية، بدءاً بالقضية الفلسطينية، ومرورا بالملفين السوري والعراقي، ووصولاً إلى الوقوف بجانب الشعب اليمني في التصدي لمحاولات إيران، ودعمها للحوثيين.

تكتل

انطلاقاً من دراسة أجرتها مؤسسة “راند” الأمريكية للأبحاث، يمكن أن نؤسس على احتمالية كبيرة في أن تفضي جولة خادم الحرمين الشريفين الخليجية إلى ميلاد تكتل اقتصادي سياسي خليجي جديدة سيما وأن الدراسة تناولت عوامل الوحدة بين دوله الأعضاء ودلالات تلاحم المجلس إقليميًا على مدى السنوات العشر المقبلة “أي حتى عام 2025″، وتأثر الأمن القومي الأمريكي مباشرة بمستوى التعاون بين دول المجلس، لارتباط المصالح الأمريكية والسلام العالمي ككل باستقرار المنطقة، وضمان تدفق الطاقة بحرية إلى الأسواق.

فقد أكدت الدراسة أن الرغبة الملحة لدى دول المجلس في تحقيق التكامل، ستدفع إلى مواصلة التنسيق، إضافة إلى توافق ردود الفعل فيما يتعلق بقضايا الأمن الإقليمي، مشيرة إلى أن أزمة اليمن وحدت دول مجلس التعاون الخليجي على المستوى الأمني. كما أضافت الدراسة تعاظم خطر “داعش” باعتباره معززا للتعاون بين دول المجلس، خاصة تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية لدول المجلس.

اقتصادياً

و في الجانب الاقتصادي، فتتوقع الدراسة أن يؤدي تنامي التجارة الخارجية، وتطور البنى التحتية لدول المجلس إلى زيادة التكامل الاقتصادي بينها خلال العقد المقبل. مشددة في خلاصاتها الموجهة لصانع القرار العالمي والأمريكي على أن من أشد القضايا إلحاحاً على المدى القريب، هو أن تثبت واشنطن لشركائها في مجلس التعاون الخليجي، أنها ما زالت ملتزمة بأمن المنطقة إزاء بوادر التعاون الأمريكي مع إيران بعد الاتفاق النووي.

فعلى المدى البعيد يجب أن تدعم الولايات المتحدة دول مجلس التعاون الخليجي في سعيها إلى بناء قاعدة أكثر تنوعا واستدامة، حفاظا على أمن المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *