جدة – عبدالهادي المالكي ..
باتت معظم شوارع جدة تشهد يومياً اختناقات مرورية فظيعة تخرج في الكثير من الأحيان عن الضبط والسيطرة لتسود حالة من الفوضى وعدم وجود نظام في معظم الملتقيات والمحاور الطرقية والإشارات، تقف أمامها شرطة المرور عاجزة عن إعادة الأمور إلى نصابها إلا بشق الأنفس، لاسيما بعد حلول شهر رمضان الكريم، حيث استفلحت الأزمة أكثر.
وتسبب هذا الاختناق في وقوع حوادث سير لم تخل من خطورة في العديد من المناسبات، كما أدت إلى نشوب مشادات كلامية بين السائقين وعراك بالأيدي، خاصة في ساحات الاشارات وأمام المطاعم في الوقت الذي أبدى فيه أصحاب السيارات تذمراً شديداً، خاصة مستخدمو الشوارع الضيقة والتي لا يوجد بها مواقف لمواقع الخدمات.
ويشهد جنوب جدة بصفة خاصة فوضى عارمة في ظل تكاثر الشاحنات، بالرغم من صدور قرار يمنع مرور الشاحنات الكبرى في أوقات الذروة، بالإضافة إلى تردي أوضاع الشوارع وتعرض أجزاء منها لتشققات وانهيارات، إلا أن ذلك ظل مجرد حبر على ورق، أمام مرأى ومسمع السلطات والأجهزة المعنية، وقد قام المواطنون بالنزول في ميادين الاشارات وتنظيم حركة السير بأنفسهم، وذلك لعدم الاعتراف بالاشارة الحمراء وعدم الوقوف أمامها مما أدى إلى اشتباك في الإشارات. كما ساهمت في استفحال أزمة المرور، لاسيما في الشوارع الرئيسية اشغال تهيئة أرصفتها والتحويلات من أجل الكباري الجديدة التي يتم تنفيذها منذ أعوام ولم تنته، والتي تتسم في مجملها بالعشوائية وسوء التنظيم، حيث يتم قطع العديد من المسالك والمداخل في وجه حركة المرور، دون أدنى تخطيط مسبق، وفي غياب التوجيه وعلامات التشوير أو عدم وضوحها، ناهيك عن الحفر العميقة المنتشرة فيها وغياب الإنارة العمومية، حيث يجد زائر المدينة نفسه تائهاً بين أزقة ودروب الأحياء الضيقة، قبل أن يهتدي إلى طريقه من جديد، حيث تصطف العشرات من الناقلات منتظرة دورها في المرور خاصة طريق الحرمين وطريق المئة من دوار المستقبل حتى المعارض.
وعرفت هذه الأزمة استفحالاً شديداً خلال شهر رمضان المبارك، حيث ارتفع الإقبال على الأسواق التجارية ونشطت حركة السير في محيط المساجد الكبرى، بشكل ملحوظ، لاسيما في أوقات الذروة، حيث تتوقف السيارات بسبب أو بدونه، ويتطاول الباعة المتجولون على الملك العام ويبيحون لأنفسهم حق احتلال معظم الطرق الرئيسية، التي تعرف ارتباكاً واضحاً في حركة السير والمرور، في غياب شبه تام للجهات المعنية، وهي الجهات التي كان من المفترض، في إطار التنسيق المشترك، أن تضع خطة مرورية محكمة، ضماناً لسلامة وأمن جميع المواطنين.
