الأرشيف متابعات

جميل فارسي يقدم قراءة لـ \"أنت طالق\" .. كمال عبدالقادر يوقع روايته في ارومشى

جدة – البلاد
تصوير – محمد الاهدل :

** وقع الزميل كمال عبدالقادر على نسخة روايته الاولى \"أنت طالق\" في محلة \"أرومشى\" الذي اراد ان يعيد اليه حيويته التي افتقدها – المحل – بعد قرار منع \"المعسل\" بداخله فاراد – كمال – ان يعيد اليه اقدام الذين امتنعوا من الذهاب اليه.لقد كان الحضور مميزاً يتنوع اهتماماته وان كان يجمعهم رابط واحد وهو الهم الثقافي.لقد كشف توقيع الرواية عن \"ناقد\" أدبي استطاع ان يقدم عرضاً جيداً كأنه يقدم عرضاً من الوان الفيروز والعقيق باستعراضه الجميل عن احداث تلك الرواية \"انت طالق\".اعني ذلك الجوهرجي جميل فارسي الذي بدأ قراءته هكذا.
هيكلية الرواية

1 – بشكل عام سلاسة الاسلوب مع قلة العودة للماضي وإن كانت فهي لاستحضار أحاسيس وليس لاستحضار أحداث وهذا زاد سلاستها فكان تسلسلاً سلسلاً للاحداث.
2 – اللغة جميلة استخدم فيها اللهجة المحكية دون الافراط في ذلك فيشعر القارئ أنه يرى أحداثاً يومية معاشة فلقد استخدم اللغة المحكية برشاقة.
3 – اشخاص الرواية هم قلة 20 شخصية بجانبهم الشخصيات الهامشية. فقد ركز على الاحاسيس لقلة منهم فعوض نقص الاشخاص.
4 – البناء الدرامي متين وغير متقاطع في أماكن عدة بل وانحصرت الأحداث في مدينة واحدة طوال الرواية مع ذكرى لأحداث في مدينة أخرى. إن استثنينا المدينتين المقدستين.
كثير من الروايات في العقد الماضي غرقت في الجنس ووصف احداثه إلا أن هذه الرواية يمكن أن نصفها بأنها رواية مؤدبة فهي لم تتبذل هذا الأمر بل استخدمته في البناء الدرامي لرواية وليس تزيناً لها. فكان وقوعه كأنه حالة خصام وحتى في ذلك لم يقدم الفاظاً مبتذلة أو فاضحة ص 64.
بل حتى الشتائم عندما ارادت أن تقول يا (ابن الكلب) لم يذكرها ص 80.
كما بنى للمجاز احسن وصف حالتي التربة يطلب الرواية لسامي امام الكعبة وللطيفة في الروضة الشريفة.
كل هذا عن هيكل الرواية. فماذا عن المضمون.
وقد أحسن الكاتب صنعاً أن فرق بين دور الدوريات ودور الكتب الاجتماعية فهو لم يقدم دراسة عن الطلاق واسبابه وطرق تلافيه. بل قدم للقارئ نموذجاً يلمسه القارئ فيعرف ان هذا سبباً هاماً من أسبابه ولم يقدم علاجاً او موعظة بل لعله لم يستخدم كلمة \"يجب\" ولا مرة واحدة خلال الرواية من أول صفحة لآخر صفحة.
الروايات عادة تكون لمتعة القراءة والكتب للتأمل إلا أن هذه الرواية جمعتهما. بل كانت تهدف للتأمل أكثر في المتعة رغم ما فيها من متعة البناء الدرامي وترابط الأحدث والصدمات التي فيها.
هي رواية لاسمها. رواية لهز المجتمع ليحترس من ظاهرة كلنا نلمسها وهي الارتفاع المخيف في نسبة الطلاق في المجتمع.
– من العبارات الجميلة ص 64 وصفه لنقاء الحب رغم العلاقة الآثمة.
– بالرواية عدد جمل تصلح ان تكون براشيم للجماعة الحبيبة.
قدم تلميحات كافية لأسباب بل ولمنع الأسباب دون ان يورد ذلك في عبارة مباشرة تجعل القارئ يتلقى بل آثر يكون القارئ مستنتجاً لما يريد أن يقوله المؤلف.
فهو اراد ان يثير الاهتمام بالمشكلة ليشعر كل بها فيسعى بطريقته الخاصة لتلافيها بدلاً من أن يسعى لمحاولة علاجها بعد فوات الزمن.
– لم يكن الطلاق وحده محور الرواية بل الانفصال النفسي حتى دون طلاق، انفصال نفسي رغم بقاء العلاقة الزوجية ورغم بقاء العلاقة العاطفية.
– لخص حال حياتهما في عبارة ص 79 الصلح بيننا اسميه هدنة ص 93 سبب المشكلة لديه ألف مبرر أن يخونها. ص 143
– دور الأبناء ص 17. كنت أتمنى أن يكون لها نصيب أكبر في البناء الدرامي للقصة الا انه ربما أخذ برأي أن الحياة الأسرية السعيدة مطلب في ذاتها وليس تضحية من أجل الأولاد فان كان ذلك كذلك فقد اصاب في ذلك.
– ببراءة شديدة وفي شكل شهاب عابر في سماء الرواية ألمح الى ظاهرة حديثة في المجتمع هي تخلي الإخوان الذكور عن الأخوات فراشد وراكان أخوا بطلة الرواية لم يكادا يذكران إلا مرة واحدة ص 23 في تأخرهما عن المستشفى عند دخول والدهما وللقارئ أن يفهم إن لم يكن للطيفة أن تعتمد على وجودها في حياتها وهذه ظاهرة يجب ان يتنبه لها المجتمع فبين افراط في تحكم وتفريط في تقاعس.
عموما هذا بإجمال واختصار شديد لقراءة في رواية ممتعة جيدة الحبكة جيدة الهدف محكمة البناء تستحق القراءة. تستحق ما دفعت ثمناً لها، تستحق الثناء على الكاتب. وتستحق التصفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *