الأرشيف ملامح صبح

جسر العبور

نادية السالمي

الترجمة هي فن مستقل بذاته حيث أنها تعتمد على الإبداع والحس اللغوي والقدرة على تقريب الثقافات مما يمكّن جميع البشر من التواصل والاستفادة من خبرات بعضهم البعض لهذا هي جسر العبور الذي يؤدي للأمم الأخرى.
من أجل الترجمة أسس المأمون ( دار الحكمة ) ولعيونها كان يمنح المترجم وزن كتابه ذهبًا كل هذا لعلمه ووعيه بأهميتها في تبادل الخبرات والمعرفة، وللترجمة أصول وعلم وقد أكد هذا الجاحظ الذي يرى ضرورة معرفة المترجم للغتين المترجم عنها، والمترجم إليها معرفة تامة. ( تامة ) ياسادة ياكرام.
في عصر تأليف الكتب التي لا تسمن الثقافة ولا تغنيها من فقر صاحبها جاءت على إثرها ثورة مساوية لها في مقدار الضعف وتصب في نفس إتجاه التخلف ألا وهي ثورة الترجمة التي تضاعفت على غير هدى، سواء كانت الكتب المترجمة من العربية أو إليها فالمحصلة في الغالب تافهة، ولا يعول عليها في نقل الجيد والمفيد، حتى الدوواوين في (الشعر المحكي ) كانت من ضمن الحشود المترجمة و هي النائمة على قش الفشل الغالب عليها في هذا الوقت لما فيها من الرداءة والسطحية ؟!
فما أن يقرر الشاعر ضم قصائده بين دفتي كتاب حتى يفكر في ترجمته لعدة لغات قبل أن يعرف حتى مدى نجاح ديوانه وانتشاره في بلده!.
وكأن فهمه للترجمة ضيق الأفق، سطحي المعرفة، كل همّه أن يرى اسمه مكتوبا بلغة يجهلها، دون دراية ولا سابق معرفة بأن السطحية المتكورة على الظلمة في حروفه مترجمة للغة زادتها سطحية وتوغل في الظلمة!
يبدو أن الشعارات والدعوات التي تحث العرب على القراءة كما يفعل الغرب صوّرت للبعض أن الغرب يقرأون كل شيء.. الجيد والسيء، ويحيطون كاتب أي كتاب بهالة إعلامية لهذا قرروا ترجمة التفاهات التي تنشرها لهم دور النشر التي لا تهتم إلا بالعائد المادي بغض النظر عن محتويات الكتب، والفكرة التي يقدمونها لنا وللغرب عن وعي وتطور أمة كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *