محليات

جامعة دار الحكمة : رفع الوعي في صعوبات التخاطب من التغيير الإيجابي لمجتمعنا

جدة – بخيت ال طالع الزهراني
عرضت جامعة دار الحكمة فيلما ألمانيا عن الضعف السمعي بعنوان “Beyond Silence” “وما بعد الصمت”، وذلك في قاعة صاحب السموّ الملكي الأمير بندر بن سلطان في جامعة دار الحكمة الخميس 18 ربيع الآخر، 1437 هـ. وأعقب الفيلم حلقة نقاش عن الضعف السمعي بناءً على تجارب شخصية كجزء من حملة التوعية التي نظمها قسم علوم النطق واللغة والسمع بجامعة دار الحكمة.
وقد علّقت الدكتورة سهير حسن القرشي، مديرة جامعة دار الحكمة، عن أهمية الحملة التوعية قائلة: “تسعى جامعة دار الحكمة إلى رفع مستوى الوعي الإجتماعي والثقافي على أهمية تسليط الضوء على صعوبات التخاطب واسبابها وذلك لإحداث التغيير الإيجابي في المملكة.” وأضافت الدكتورة سهير : ” أحيانا كل ما ينبغي القيام به هو مساعدة أفراد المجتمع على تفهم الآخر وإدراك حجم المشكلة ويدفعهم ذلك ليكونوا هم بداية التحسن . ”
يعمل قسم علوم النطق واللغة والسمع في جامعة دار الحكمة على رفع مستوى الوعي المجتمعي حول العديد من الاضطرابات، وتهدف هذه الحملة إلى زيادة الوعي حول الضعف السمعي وتأثيره على التواصل بين ثقافتين مختلفتين (السعودية والألمانية)، وتسليط الضوء على حقوق الأفراد المصابين بالضعف السمعي بتلقي الخدمات الأساسية كالتعليم وترجمة لغة الإشارة، والعلاج. وعلاوة على ذلك حاولت جامعة دار الحكمة أن تعالج التحديات الإجتماعية والتربوية والنفسية التي يواجهها أفراد أسرة الأشخاص الذين يعانون من الضعف السمعي، بالإضافة إلى التحديات التي يواجهها الأطفال الذين يولدون لآباء يعانون من الضعف السمعي. هذه الفعالية تقارن مدى اختلاف الثقافات السعودية والألمانية في التعامل مع الضعف السمعي والخدمات المختلفة المقدمة، وتناقش الاقتراحات الممكنة لتحسين نوعية الحياة والخدمات المقدمة لذوي صعوبات السمع في المملكة العربية السعودية.
وقد عبّرت الدكتورة أريج العسيري، وكيلة جامعة دار الحكمة للشؤون الأكاديمية قائلة: “تضمنت الفعالية حلقة نقاش مثمرة ومثّل المشاركون في هذه الحلقة عدة أطياف من مجتمع الصم وضعاف السمع. وتكللت الأمسية بإعلان الدكتورة آمال التيجاني نائبة رئيسة الجامعة للشؤون المالية والإدارية عن دعم جامعة دار الحكمة لنادي الصم ولفعاليات “أسبوع الأصم” والتي ستقام في اإريل 2016 م.”
يعرض الفيلم وحلقة النقاش جانبا من حياة المصابين بالضعف السمعي، والتحديات التي يواجهونها عند التعامل مع العالم الخارجي، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات المتوفرة في المجتمع التي تمكنهم من التمتع بحياة كريمة.
“وما بعد الصمت” هو فيلم ألماني عرض عام 1996 ويحكي قصة شابة، ولدت لأم وأب يعانون من الضعف السمعي، وقد شكّل الفيلم عند عرضه نقلة نوعية للتغيير في المانيا، حيث توجه الكثير من الناس لتعلم لغة الإشارة بعد إصدار الفيلم. والجدير بالذكر أن جامعة دار الحكمة قد عرضت فيلم “ما بعد الصمت” بعد إجراء التعديل اللازم عليه للتأكد أنه يراعي العادات والتقاليد السعودية، كما تُرجم الفيلم للغات العربية، والإنجليزية، ولغة الإشارة العربية.
وشارك في حلقة النقاش العديد من المختصات والخبيرات في مجال الضعف السمعي من ضمنهن: السيدة سلطانة علي رضا، الرئيسة التنفيذية بمركز جدة للنطق والسمع ، والسيدة فايزة ناتو، مديرة نادي الصم للسيدات بجدة، والسيدة سوزان شوايزرو، مترجمة لغة إشارة ألمانية، بالإضافة إلى كاتبة ومؤلفة كتاب “متى أسمع صوتك” بدور اللاحم، وخريجة جامعة دار الحكمة سارة الصيني. وقد ناقشن جوانب مختلفة من التعايش مع الضعف السمعي ومقارنة أوجه التشابه والاختلاف الثقافي بين المملكة العربية السعودية وألمانيا.
وقد علّقت الدكتورة ندى فقيه أستاذ مساعد في جامعة دار الحكمة قائلة : ” فئة الصم وضعاف السمع في المملكة العربية السعودية وفي الوطن العربي بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، وتعريفهم بحقوقهم، كما هم بحاجة لتحسين الخدمات التعليمية والصحية والتأهيلية المقدمة لهم. بحمد الله كان لقسم علوم النطق واللغة والسمع بجامعة دار الحكمة الشرف باستضافة اليوم التوعوي للضعف السمعي بعنوان :”و ما بعد الصمت” للتطرق إلى عدة مواضيع ذات أهمية لدى الصم وضعاف السمع، ومنها: توفر مترجمي لغة إشارة معتمدين، التقبل الاجتماعي للضعف السمعي، وحق التواصل باستخدام لغة الإشارة وذلك حسب اختيار الشخص الأصم أو المصاب بضعف سمعي.”
وقد اختتمت الفعالية بقراءة الشابة بدور اللاحم لأجزاء مؤثرة من كتابها ما دفع الحضور للتفاعل معها والبكاء، فبدور هي شابة ولدت من أم صماء، لا تقرأ، لا تكتب، ولا تستخدم لغة الإشارة الأمر الذي جعل من المستحيل أن تتواصل مع ابنتها. وتتوق بدور لسماع صوت والدتها، ولمعرفة ما يدور في خلدها، وأن تستطيع أن تشكوا لها همها وهو أقل الحقوق والذي غدا أمرا مستحيلا في حالة بدور.
بدأ قسم علوم النطق واللغة والسمع في جامعة دار الحكمة منذ إنطلاقه عام 2010 بتنظيم حملات توعوية داخل الجامعة وخارجها لمناقشة أنواع مختلفة من اضطرابات التواصل، كما يجري أعضاء هيئة التدريس والموظفات أبحاثاً ودراسات تنعكس إيجابا على الأفراد ذوي اضطرابات التواصل، وأسرهم، والمجتمع. كما يستضيف قسم علوم النطق واللغة والسمع ورش عمل متخصصة في جامعة دار الحكمة تتم بالتعاون مع الجمعية السعودية للسمع والتخاطب (SSSPA). والجدير بالذكر أن جامعة دار الحكمة ستستضيف الأسبوع المقبل البروفيسور جوان أرفيدسون لتجري ورشة عمل لمدة يومين حول اضطرابات البلع لدى الأطفال.
تُعدُّ الإعاقة السمعية من الإعاقات المنتشرة في المملكة العربية السعودية ، وقد أثبتت الدراسة المسحية التي أجراها أ.د. محسن الحازمي في مركز البحث الوطني لدراسة الإعاقة لدى الأطفال في المملكة العربية السعودية بين العامين ( 1997-1999م) أن الإعاقة السمعية في مجتمعنا السعودي تمثل نسبة 8.4% من نسبة مجمل الإعاقات. وتلعب الأسباب الوراثية دورًا كبيراً كونها تعتبركأحد العوامل المسببة للإعاقة السمعية، فزواج الأقارب يسبب قرابة 3% من الضعف السمعي في مجتمعنا السعودي وفقا دراسة أجريت عام 2011 من قبل عدد من الأطباء في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض من ضمنهم الدكتورة فايقه امتياز والدكتور خالد طيبه. وقد ينتج عن الإعاقة السمعية مشاكل أخرى، مثل: تأخر النطق، وتأخر تعلم اللغة، ومشاكل في التخاطب، والتواصل، والتحصيل الأكاديمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *