الرياضة

ثقافة “الصحافة” الرياضية !

عبد الله الشيخي


يرى الدكتور عبد الباسط محمد عثمان في كتابه “الصحافة .. قضايا ومشكلات ” الذي صدر عام 1985م أن “مهنة الصحافة من أعسر المهن وأعظمها مسؤولية، بل ومن أكثرها احتياجاً للمعرفة الواسعة العميقة، ولهذا يجب أن يكون التدريب والتثقيف من ألزم لوازم العمل فيها” .

ويضيف الدكتور عبد الباسط: “هل من يقومون بتنوير الجمهور وتثقيفه في حاجة هم أنفسهم للتأهيل والتثقيف ؟، أم أنهم مؤهلون ومثقفون بطبعهم، وليست بهم حاجة إلى ذلك ؟ انتهى كلام الدكتور عبد الباسط.

كان ذلك قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وما زال السؤال قائماً، ولكنني سأقوم بتوجيهه للصحافة الرياضية، على وجه التحديد، وأسأل المهتمين بها، وكل من ينتسب إليها وأقول: “هل نحن بحاجة إلى التأهيل والتثقيف، أم أن الصحافة الرياضية غير مهتمة بالتأهيل والتدريب ” ؟

لنتفق أولاً، على أن العمل بلا تدريب، أو تأهيل، هو عمل ينقصه الكثير، ولا سيما في مجالات التخصص، وهنا نتحدث عن الصحافة الرياضية التي ينظر لها البعض من غير المهتمين بها، بأنها صحافة تفتقد إلى التأهيل، وأنه ينقصها الكثير لتجاري أقساماً أخرى في الصحافة كالسياسية، والاقتصادية، وغيرها !

لن أدافع عن الصحافة الرياضية بحكم أنني أحد المنتسبين لها، ولكنني لا أذهب كثيراً مع “التعميم”، ففي كل قسم من أقسام الصحافة، هناك المتميز، وهناك الأقل تميزاً، وكذلك يوجد من تلفظه الصحافة لفظاً، وهناك نوع آخر جاء إلى الصحافة زائراً، فأصبح بين يوم وليلة “صاحب رأي” ! ربما نجد هذه النماذج في الصحافة الرياضية أكثر من غيرها، وذلك يعود من وجهة نظري ونظر زملائي الذين ترأسوا الأقسام الرياضية، أو من هم في مراكز قيادية، لطبيعة الوسط الرياضي واهتمام شرائح كبيرة من المجتمع بمتابعة الرياضة، ومنافساتها، وفي مقدمتها كرة القدم.

ولذلك سعت المؤسسات الصحافية إلى إصدار صحف رياضية متخصصة، واهتمت الصحف الشاملة بزيادة عدد صفحاتها الرياضية، ولكنها أمام عدد الصفحات وحجم مساحاتها، استقطبت كل من دلف إليها ومنحته فرصة التحرك، دونما توجيه أو تدريب، أو تأهيل، وهذا يعني إغفالها للجانب المهني !

إن رسالة الصحافة الرئيسية لا تخرج عن ثلاثة أسس أو ضوابط؛ وهي “الالتزام، المسؤولية، المهنية”، فمع هذه الأسس الثلاثة نستطيع أن نقدم صحافة تفرض احترامها على قارئها، وتكسب في المقابل قارئا آخر، ولن يتحقق ذلك إلاّ بوجود المهنيين من الصحافيين !

ولو نظرنا اليوم إلى حال صحافتنا الرياضية في الصحف الورقية، أو ما يسميها البعض الصحف التقليدية، لا سيما بعد ظهور الصحافة الالكترونية، لوجدنا أنها ما زالت تحاول وتقاوم للحفاظ على مصداقيتها، وهذا بدون أدنى شك يمنحها الكثير من الثقل والوقار.

لكنني تألمت كثيراً من انجراف بعض صحفنا قبل أيام في مأزق ـ السبق الصحافي ـ، عندما فاجأت قراءها على مواقع التواصل الاجتماعي بخبر إعفاء رئيس هيئة الرياضة العامة الأمير عبد الله بن مساعد من منصبه، قبل صدور الأوامر الملكية، فأحرجت نفسها، وأساءت إلى تاريخها، وهذه سابقة في تاريخ صحافتنا !

وعلى إثر ذلك تحركت وزارة الثقافة والاعلام بحكم أنها الجهة الرقابية الرسمية على كل وسائل الاعلام، وأوضحت أنها ستتخذ بحق تلك المؤسسات الإعلامية التي تتبع لها هذه الصحف كافة الاجراءات النظامية، وهذه في رأيي خطوة مهمة من الوزارة للقضاء على التجاوزات أياً كان مصدرها، مع أملي ألاّ تتوقف الوزارة عند هذه الحادثة فقط !
وللحديث بقية …
إلى اللقاء ،،،
@abdullahshaikhi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *