اتسعت الثورة الاعلامية والتكنلوجية التي نعيشها في العالم اليوم وصنعت متغيرات اجتماعية وتحولات فكرية اتجه من خلالها الشباب إلى صناعة سلوكيات جديدة يحاولون أن يبنون لأنفسهم متغيرات من أجل كسر حاجز الجمود والعزلة إذ يبدو ذلك وضحاً من خلال بعض رواج التقليعات الجديدة في أروقة مجتمعات الشباب من إرتداء ملابس ملفتة و غريبة وادوات مكملة كالسلاسل على الاعناق واليدين وربط الشعر و حمل الشنط في حقيقة الامر هي دخيلة على مجتمعاتنا المحافظة إلا أنه بسبب ما خلفته لنا الثورات الاعلامية والتكنلوجية المنفتحة وجعلت الشباب يستوحون هذه التقليعات من مجتمعات أخرى ومن مشاهدات للأفلام السنيمائية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة فيرون بأنها تلائم رغباتهم وميولهم.
ولكن السؤال هنا حول مدى تأثير هذه التقليعات على طريقة تفكير الشباب و على تلوين المجتمع مستقبلاً بصبغات اجتماعية مختلفة خاصة بأن جيل اليوم من الشباب هم اباء المستقبل فهل هذا التحول في طريقة ارتداء الملابس المتنوعة والمختلفة عن نظرة المجتمع يعكس توجهات جديدة تنعكس على الفكر وعلى اندفاع المجتمع نحو مسارات متعددة وهويات مختلفة كما هو موجود في بعض المجتمعات معتقدين هؤلاء الشباب بأنها أصبحت ممارسات اجتماعية لابد منها ولا غنى عنها من أجل أن تنقلهم إلى عالم التحضر بمفاهيم جديدة و سلوكيات مختلفة يعتقدون بأنهم يخاطبون بها العالم المتجدد وأنهم على درجة من مواكبة الحضارة المدنية معتبرين بأن زيهم العربي الاصيل أصبح موضة قديمة لا يتناسب مع مستويات طموحاتهم الفكرية والمعيشية وهم لا يعلمون بأنهم مع مرور الوقت والزمن قد يؤدي ذلك إلى اختفاء الزي العربي الذي يعد جزءً لا يتجزأ من مكونات ثقافة مجتمعنا المتميز بخصوصيته ولكن علينا بالتريث في التعامل مع هذه الظواهر بشكل جيد وممنهج من أجل ترغيب الشباب في زيهم العربي و الحفاظ على الهوية الوطنية ويكمن ذلك من خلال تخصيص أولياء الامور جزءً من وقتهم للاهتمام بأبنائهم ومحيطهم الاجتماعي وغرس القيم والاخلاق بهم والاهم من ذلك التواصل المستمر من الاباء مع المؤسسات التعليمية من أجل العمل على تبادل الادوار في تنشئة الابناء وفرض قوانين صارمة تمنع دخولهم إلى أروقة التعليم بملابس تنافي قيم ديننا الحنيف وهنا يتعين لنا بأنه لابد من مشاطرة الوسائل الاعلامية المختلفة في هذا الجانب ولا سيما الفضائيات المعروفة والاستفادة من البرامج بالتركيز على أهمية الحفاظ على موروثنا الاجتماعي وعلى جانب ذلك الاهتمام بالزي العربي الرسمي من خلال بث البرامج المميزة والهادفة والبناءة واستضافة اخصائيين اجتماعيين للنقاش والطرح والتلقي وإبداء الاراء والمقترحات وإعطاء المساحات للإعلانات الاعلامية التي تعرض مدى جمال وهيبة الرداء العربي الاصيل وإننا نطالب المؤسسات الاجتماعية والتعليمية بتظافر الجهود لرصد هذه المشكلات من اروقة الشباب ومعرفة الميول والتوجهات والسبب والمسببات في انتشار هذه التقليعات وإيجاد الدراسات المناسبة التي تخدم هذا المسار الاجتماعي الخطير الذي قد يبنى عليه فكر معقد و شائك ينبذ المجتمع العربي وزيه الرسمي وتتزايد به حدة الوتيرة والهيمنة على المجتمعات وإنغماس هؤلاء الشباب في العالم الذي أختاره فقد تتبدد به التطرفات الفكرية وتفقد من خلاله الهوية.
عـبد العـزيـز حـيد الزهـراني
باحث في الدراسات الامنية والاجتماعية
تقليعات الشباب .. هيمنة اجتماعية وفقدان للهوية
