عرفت المملكة العربية السعودية نظام العمد منذ فترة طويلة حيث لعب دوراً رئيسياً في المجال الأمني والاجتماعي في مدن وقرى المملكة ممثلاً لسلطة الدولة وأعطيت للعمدة صلاحيات أمنية وغير أمنية واسعة كلها تدور حول محور جوهري كون العمدة شخصاً ومواطناً لديه الإلمام والمعرفة بالأحوال الاجتماعية للناس ويعمل على استتباب الأمن ويقوم بتوفير متطلبات الساكنين في المسائل الخدمية وغيرها حيث نشأة هذه الوظيفة ابان المرحلة الأولى لنشء الدولة حيث وجدت وظيفة العمدة في النظام الإداري لإقليم الحجاز قبل توحدها مع باقي أجزاء المملكة وكانت للعمدة مهام كثيرة وكان الدور البارز هو معالجة الكثير من القضايا ولديه القدرة على احتواء القضايا الاجتماعية ويتمتع بقوة الشخصية والانصياع لحديثه من قبل المجتمع والقدرة على تنفيذ أوامره وكانت تبعيته آنذاك واضحة للمجلس البلدي أي للسلطة الإدارية المحلية ولم يدوم الأمر طويلاً للحاجة الماسة لأدوار العمدة فوضع بذلك نظام للعمد جاء بناءاً على قرار مجلس الشورى رقم (82) بتاريخ 21/06/1346 هـ وصدر بذلك الأمر السامي في يوم 19 جمادى الثانية بالمصادقة على هذا النظام والعمل بموجبه فكان الدور الأمني هو الدور الرئيسي للعمدة حيث يعد الرافد الأساسي للأجهزة الأمنية في الأحياء ويتمتع بالسلطة الرقابية والسلطة التنفيذية وقد اعتبر العمدة من رجال الأمن يتبعون بصفة مباشرة لوزارة الداخلية ويمثلها في التبعية الإدارية مدير الأمن العام فقد أعطيت هذه الوظيفة أهمية بالغة في الدولة من خلال ما يقوم به من عمل ومتابعته الدقيقة على ما يستجد في الساحة الأمنية من متغيرات أعطت نظام العمد في المملكة تطورات متلاحقة عدلت من القواعد المنظمة لوظيفة العمدة من حيث صلاحياتها الأمنية والاجتماعية وأساليب اختياره وتبعيته الإدارية وبذلك صدر ملحق لنظام العمد بتاريخ 29-3-1349 هـ حيث حمل العمدة مسؤولية ما يقع من سرقات وضبط مرتكبيها ومن ذلك الوقت إلى عهدنا الحالي استمرت تبعية العمدة ونوابهم إلى مديرية الأمن العام ويستمد نظامهم من نظام التبعية حيث خصصت عدة مواد لتنظيم وظائف العمد ونوابهم وهو ما تم في نظام مديرية الأمن العام في عام 1363 هـ حيث أفرز للعمدة (15) مادة ونظام عام 1369 هـ وأفرز كذلك للعمدة (32) مادة انتهى بها المركز القانوني للعمد في إصدار نظام مستقل بعيد عن مديرية الأمن العام الذي صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/7) بتاريخ 10-04-1406 هـ وألغي بذلك جميع الأنظمة السابقة هو الذي ينظم وظائف العمد حالياً وقد باشرت أول مجموعة من العمد وظائفهم بمقتضاه في عام 1415 هـ وقد حظي العمدة في تلك الفترة بقيمة اجتماعية وثقافية وأمنية فكان لمركاز العمدة مكانة اجتماعية لدى أفراد المجتمع وكان مكاناً لتجمع كبار وأعيان وأهالي الحارة ففيه تجمع الكلمة ومن خلاله تتبادل الأحاديث وتطرح الآراء والأفكار وبه يحلو السهر فكان مقراً رئيسياً لحل الخلافات والمنازعات ورابطاً وثيقاً لأواصر المحبة فكان أشبه بالإمارة في الوقت الحالي حاكماً بين الناس وقاضياً لحوائجهم ويسعى لإرساء العدل ونبذ الفرقة والاختلاف حتى أصبح العمدة ذو مكانة اجتماعية رفيعة حظي بالاهتمام والاحترام والتقدير لأعماله الجليلة التي كان يقدمها فمن يتتبع اليوم مركاز العمدة بآثاره القديمة وإرثه التاريخي وإسهاماته الجليلة في المجتمع وما قدمه من تطور إلى الوقت الحالي وتحوله من مركاز إلى مركز أمني اجتماعي له أهمية وبصمة في التاريخ يتعين لنا بأنه لا بد من الالتفاتة من مجلس الشورى من أجل العمل على تطوير نظام العمد ولائحته التنفيذية لما له من أهمية ممتد عبر التاريخ السعودي والنقلة النوعية التي حققتها تلك المراكز بالمحافظة على أدوارها ومواقع ها داخل النسيج الاجتماعي والدور الذي يضطلع به العمدة والشراكة الحقيقية في صنع القرار مع الجهات الأمنية والاجتماعية حيث أنها أصبحت جهات مسؤولة ومستقلة تعطي الجانب الأمني والعمل الاجتماعي تقدماً كبيراً وملحوظاً بل أنها ركيزة أساسية في التنمية وجزءاً هاماً في المنظومة الأمنية ورافداً للإجراءات الوقائية والاستباقية للجرائم ومحاربتها والحيلولة دون وقوعها ولعل الإحصائيات في عمل مراكز العمد ومشاطرتها للجهات الأمنية والاجتماعية خصوصاً بعد تزايد العمران وعدد السكان واختلاف الأساليب الإجرامية وتعقد الجريمة أصبح من الضرورة ضبط الأحياء ومعرفة ما يدور بها وخصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها بلادنا في عصر الثورة الإعلامية والتكنولوجية يعطي الحق لهذه المهنة العريقة النظر في نظامها وموادها بلائحتها التنفيذية والعمل على تطويرها بما يخدم المساحة الجغرافية والساحة الأمنية ليتحقق من خلالها مصلحة الوطن والمواطن .
• عبدالعزيز بن حيد الزهراني
عمدة مدائن الفهد بجدة
[email protected]
