الأرشيف صحة وعافية

تصل نسبة العدوى منه إلى 99 % ويكثر في فصل الشتاء .. السعال الديكي … عدوى بكتيرية تصيب الأطفال بنوبات حادة

كتب – إبراهيم عبد اللاه :

السعال الديكي عبارة عن مرض بكتيري يكثر في فصل الشتاء، ويعدّ واحداً من أمراض الطفولة التي تصيب الأطفال دون سن السادسة، وسمي بهذا الاسم لأن الطفل يصاب بنوبات حادة من السعال الشديد يتبعها شهيق شبيه بصياح الديك، وتتم العدوى عبر انتقال المرض من الطفل المصاب لآخر بواسطة الرذاذ الخارج من الفم والبلعوم أثناء السعال والاتصال المباشر بالمريض، وتمتد مدة حضانة البكتيريا من (4- 20 يوماً).
ويعتبر هذا المرض شديد العدوى، ويبلغ عدد الإصابات به ملايين الحالات سنوياً حول العالم، وكان أحد الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال قبل سن 14 عاماً وانتشار التطعيم الإجباري، ولكن لحسن الحظ فمع وجود التطعيم تناقصت أعداد الإصابات إلى حد كبير، ولكن تظل النسبة مرتفعة في البلدان النامية التي لا يتمتع فيها كل الأطفال بالرعاية الصحية اللازمة أو في حالة استخدام تطعيم ضعيف المفعول، حيث يصل عدد الإصابات على مستوى العالم إلى نحو 50 مليون شخص تقريباً، وتبلغ نسب الوفيات جراء مرض السعال الديكي نحو 290 ألف حالة كل عام معظمهم غالباً من الأطفال، وإن كان من الممكن أن يصيب المراهقين والبالغين أحياناً خاصةً كبار السن.
أما نسبة انتقال العدوى فيمكن أن تصل إلى 99% من المحيطين بالمريض، وتحديداً أولئك الذين لا يحظون بجهاز مناعي قوي أو لم يخضعوا للتطعيم، وتحدث الإصابة في نهاية فصل الصيف وبدايات الشتاء.
ونظراً لأنه ليس هناك مناعة ضد المرض، فإن العدوى تنتقل من الأم إلى الجنين، كما يمكن إصابة الصغار الرضع الذين تقل أعمارهم عن عام واحد، وتبلغ نسبة الإصابة نحو 10% من الحالات وإذا حدثت تكون شديدة الخطورة ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة قبل عمر 6 شهور، ولكن في الأغلب يتم شفاء المريض تماماً، ويندر أن تكون هناك مضاعفات خطيرة.
أعراض المرض تتمثل في عدة أمور: منها ارتفاع درجة الحرارة، وحدوث نوبات سعال شديدة يتبعها شهيق، وقد يعقبها قيء وخاصةً أثناء الليل، عند فحص صدر الطفل المصاب بالسماعة الطبية واحتقان الوجه واحتمال حدوث نزيف تحت ملتحمة العين.
ويتمكن الطبيب عادةً من الوصول للتشخيص المناسب بمعرفة التاريخ المرضي، كما يحتاج أحيانا لإجراء بعض التحاليل المخبرية، مثل إجراء مزرعة لبصاق الطفل أو للرذاذ الخارج من الفم وذلك بوضع طبق بتري (طبق الزراعة المخبرية) أمام فم الطفل أثناء السعال، ومن ثم التعرف على الجرثومة المسببة للمرض، بالإضافة إلى ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء والخلايا اللمفية وزيادة سرعة ترسب الدم .
ومن مضاعفات المرض الإصابة بالتهاب رئوي أو انقباض في الرئة، وحدوث فتق سري أو سقوط المستقيم بسبب ارتفاع الضغط داخل تجويف البطن أثناء نوبات السعال الشديدة .
وليس هناك علاج نهائي للسعال الديكي، وكل ما يمكن إعطاؤه للطفل المصاب هو أدوية لتخفيف حدته لدى الطفل وخصوصاً أثناء الليل حتى يتمكن الطفل من النوم، ويحتاج الطفل لاستعمال المضادات الحيوية والتطعيمات إذا تم اكتشاف المرض في بدايته، ويجب الاهتمام بالتغذية وتهوية غرف المنزل بشكل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *