الأرشيف الثقافيـة

تسويق الكتاب السعودي

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بقلم: سعد البحيري[/COLOR][/ALIGN]

بلغت الثقافة السعودية خلال العقود الأخيرة مرحلة النضوج مستغلة بعض من الحرية التي أتيحت للمبدعين شيئا فشيئا،والناظر في الإحصائيات الخاصة بمعرض الرياض الدولي للكتاب الذي اختتم أعماله الشهر الماضي يدرك مدي الإقبال علي الكتاب من جانب المواطن والمقيم علي حد سواء فطبقا للأرقام الرسمية بلغ عدد زوار المعرض ما يزيد عن مليون زائر فيما بلغت قيمة المبيعات حوالي 40 مليون ريال أو ما يوازي 11 مليون دولار أمريكي وإذا ما قارنا هذه المبيعات بمبيعات أي من المعارض العربية كمعرض بيروت الدولي للكتاب في دورته الأخيرة التي أقيمت في نوفمبر الماضي والذي بلغت مليون و32 ألف دولار أمريكي لأدركنا الفارق الكبير والذي يصب في خانة الاهتمام بالكتاب في المملكة.
وبالرغم من قلة عدد دور النشر واتجاه العديد من المؤلفين إلي طباعة كتبهم في الخارج سواء بدافع البحث عن هامش حرية أكبر أو البحث عن سوق أوسع للتوزيع فان الحقيقة التي يجب أن نلتفت إليها هي ضعف عملية تسويق الكتاب السعودي وهذا بالطبع ينعكس سلبا علي حركة التأليف والنشر عموما فالأندية الثقافية المتعددة بالمملكة لا تمتلك أية وسائل دائمة لتسويق منتجاتها ويقتصر دورها علي المشاركة في معرض الرياض أو عبر المشاركة في عدد من الفعاليات الخاصة بها كل عام ، هذا دفع وزارة الثقافة إلي التفكير في مشروع إنشاء شركة لتسويق الكتاب السعودي، وبالرغم من النوايا الحسنة المرتبطة بهذه الفكرة لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي الضمانات التي ستضمن نجاح هذه الشركة في تحقيق ما عجزت عنه دور النشر والأندية الثقافية بالإضافة إلي أن مثل هذه الأفكار قد تأخذ وقتا حتى تدخل حيز التنفيذ وربما يستغرق الأمر شهورا أو سنوات .
لكن الأمر الذي يجب أن نلتفت عليه هو ضرورة توفير الدعم للناشرين وهذا الدعم يمكن أن يتم عبر عدد من الوسائل منها تخفيض الجمارك علي مستلزمات الطباعة مثل الورق وتشجيع المطابع علي تحديث المعدات المستخدمة في الطباعة وكذلك وجود دور نشر حكومية تساعد علي نشر كتب شباب المبدعين أو ممن لم يسبق لهم النشر والذين لا يستطيعون التعاقد مع دور النشر الكبيرة وكذلك يجب تشجيع دور النشر المهاجرة والتي يمتلكها سعوديون خارج المملكة إلي فتح فروع لها داخل البلاد والتعرف علي المعوقات التي أدت إلي هروب هؤلاء الناشرين للخارج كل هذه الوسائل أو بعضها سيضمن تراجع أسعار الكتاب بشكل ملحوظ بالتالي سيزيد الطلب عليه من جانب القارئ السعودي وينتعش سوق الكتاب دون الحاجة إلي إنشاء شركات أو الدخول في سجال حول جدوى هذه الشركات وطريقة عملها.
@SAlbehairy

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *