الأرشيف ملامح صبح

تخيّل لو

نادية السالمي

قضى المسؤول والمواطن اليوم الوطني في إعادة التفكير في هذه التركة الضخمة البشريّة والماديّة التي تنعم بها بفضل الله بلادنا، وأعاد كل منهما تقييم أدائه في المسؤوليات الملقاه على عاتقه، ابتداءً من بيته الصغير وإنتهاءً ببيته الكبير.
فتفطن المسؤول إلى أن العبء على المواطن في ازدياد، والتصريحات بخلاف الواقع ليست في مصلحة المواطن والوطن، فقرر الاعتناء بالمواطن ومصلحته فهو الذخيرة الحية لهذا الوطن، وقطع شجرة الفساد التي تحاول أن تمتد جذورها لتدوس كل أخضر يانع، وإلقاء القبض على الفاسد الذي يأخذ ماليس له، ويكثّف الحقد والضغينة في الشعب.
أما المسؤول الفاسد وضع نصب عينيه الحديث الضعيف في أصله القوي في معناه (كل لحم نبت بالسحت فالنار أولى به) فيقشعر قلبه وارتجفت الصرخات في عقله، وبكى بكاء مريرًا يرجو فيه من الله أن يقبل توبته، ونذر مابقي من عمره في الثبات على هذه التوبة النصوح، لهذا قرر ارجاع الحقوق إلى أصحابها والكف عن العبث بمقدرات الوطن المالية، والعمل بشكل دؤوب في كشف بقية الفاسدين ونصحهم أو تقديمهم للعدالة.
أما المواطنون الأعزاء بمختلف سلوكهم ومشاربهم كل حسب فكره والأدلجة التي يتوكّأ عليها فعله، فالأطفال اكتفوا بالزي الأخضر وتم التقاط العديد من الصور التذكارية لهم فكانوا فرحة الوطن المستقبلية والعشم الذي لا ينضب الأمل فيه.
المراهقون بعد أن احتفلوا وغنوا ورقصوا ومارسوا حريتهم بما لا يعطّل حرية الآخرين، كوّنوا حلقات تثقيفية بالتحديات التي تواجه مجتمعهم، ودورهم تجاهها، وتوجّهوا باللوم على أنفسهم على ماكان من جهلهم في الأعوام السابقة من سد الطرقات وتخريب المنشآت الحكومية، وتشويه الشوارع بالكتابة على جدرانها.
أما أهل العلم والأدب والثقافة عابوا على أنفسهم نزواتهم الفكرية، وعنصريتهم المقيتة، وحدّة الخصومة مع مخالفيهم، وتجاوز الحد في مدح أو ذم الوطن بما ليس فيه، معترفين أن الصدق هو أساس النقد البناء في المجتمعات في شتى مجالاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية.