الأرشيف شذرات

تأبين

على شاطيء بحرما …وعدتني بجلسة مسائية
يدا بيد..نستند على المدى..
تلتقي نظراتنا مع الشمس…في دفء الأفق ..
وعدتني بالإبحار …على متن زورق الكلمات..
وقلت سأكتبك قصيدة..
لا تضاهيها القصائد..
سأرسمك شمسا ..لا تعرف المغيب…
وأدرك أنك كتبتني …على سطح الماء..
قصيدة يتقاذفها المدّ والجزر..
وأوقن أنك رسمتني …
ترنيمة ..تعزف حزنها الرياح…
وهاأنا..أقف عند الشاطيء …
تصفعني الأمواج والحقيقة…
وأنت ..هناك..عند الأفق…
مجرد صدى كلمات..
مجرد ذكريات..
تنغرز في الأوردة…
ويشكني الوخز..
ويؤرقني العجز…
يعلقني البحر على مشجب الصمت والهدير..
ورقة من شجرة الحياة …تسقط…
صفحة من دفتر الأيام…تطوى…
أجل مسمى..
قدر لا مرد له …
هكذا …أراك..
فلا مهلة ولا انتظار..
ولا حرج ولا اعتذار..
فساعة الرحيل قد أزفت …
سقط الرجاء على حواف المخاطر…
وتشظى الذهول بين تلافيف العتمة..
ليولد الصمت والثقل والجمود ..
يصمت النبض المتلاحق بين جدران العدم..
وتفرخ المخاوف ثقلا معدنيّ الملامح
ويجمد البريق في عيون..مغلقة البرودة…
لتظل قصيدتك قبلة معلقة..
وسرا محبوسا في دهاليز التمني…
كم كنتِ صادقة أيتها الغيْمة البيضاء…
رذاذك لا يغسل الجروح والأدران…
يا برقا خلبا…لا يروي أرضا شققها الظلام والأحزان..
يا سمفونية خرساء …تعزفها أنامل شلها الغياب…
تبكي حاضرا مكلومْ…
تنعى فراغا تقتاته الهمومْ…
تدفن الصدق والأمان..
تؤبن الحلم والثقة والسكينة ….
فاطمة سعد الله
تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *