لقد اصبح لابد لنا أن نتساءل عن أمور قد تكون من البدهيات والضروريات فهل يدرك كثير من شبابنا وناشئتنا معاني الوطن والمواطنة حقيقة لاشك اني لست اعني حدودها التي تدرس في مادة الجغرافيا.
لاشك أنه لما كانت من البدهي أن تكون معاني الوطن والمواطنة حاضرة تماماً في النفوس والأذهان لم تكن هناك حاجة غالباً للحديث عنها لإن معاني الوطن والمواطنة من المعاني الإنسانية الواضحة لدى كل من يعيش في وطن، إلا أننا حين نجد أن تلك المعاني مفرغة من حقيقتها لدى الكثيرين في حياتهم بل قد نجد من المظاهر لدى بعضهم مايصطدم بتلك المعاني البدهية حق لنا ان نطرح مثل هذا التساؤل الذي قد يمتعض منه أصحاب الرؤى المنبثقة من استراتيجيتهم في السعي لإقامة الخلافة الإسلامية إما لإعتقاد بعضهم أن ماهو قائم لايمثل الإسلام وإما لاعتقاد آخرين منهم أن ماهو قائم لا يعتبر مايدعو إليه الإسلام بل الاسلام يعم المسلمين في كل نواحي المعمورة ولذلك لا تتوقف جهودهم عند الحدود الاقليمية بل يرون أنه يجب ان تصب جهودهم في حدود أخرى متصورة في أذهانهم ولو على حساب حقوق اقليمية لايقيمون لها وزناً فهم يدفعون بفكر الشباب والناشئة والعامة ومن جرى مجراهم الى تجاوز كل تلك المعاني البدهية في معاني الوطن والمواطنة في نظرهم فليس هناك معنى للسمع والطاعة لمن ولاه الله امر الناس فيما يتعبرونه مصادماً لتلك النظرة الاستراتيجية التي تنطلق منها جهودهم وليس هناك معنى يسمو على تلك النظرة المثالية الفارغة التي يحملونها ولايحملون مقومات تحقيقها غير آبهين عقلا بما كتبه الله قدراً كونياً على الامة أو شرعا بما أمر الله به من أرادة شرعية في وجوب السمع والطاعة ووحدة الكلمة فلا تؤول تلك الجهود التي يبذلونها لبناء مشروعهم بل ولا تسلم مشاريع دولهم من شرورهم التي تصب في نقض ترابطها ومشاريعها وتكاملها ووحدة كلمتها حتى اصبحت استراتيجتهم استراتيجة تدمير لقوة الأمة وتفكيكها حتى اصبحت أدبيات تلك الثقافة المثالية الفارغة اكبر معاول الهدم في المجتمعات المسلمة لأنها لاتصب الا في مصلحة اعداء الإسلام والمسلمين. فهي لاتجلب الا المزيد من التفكيك والتشرذم والضعف.
إنهم لم يأخذوا من الدروس والعبر التي مرت بتاريخ الامة الإسلامية فساد هذا التوجه السقيم المستقى من فكر التنازع والثورة المزعومة لإقامة الخلافة الاسلامية.
إن تفريغ عقول وقلوب الشباب والناشئة والعامة من معاني الوطن والمواطنة هو بوابة الدخول لذلك الفكر المنحرف وذلك لايكون إلا في صور ظاهرها الخير وحقيقتها الشر تسترا على وسائل أدلجة عقول الناشئة عبر برامج مختلفة منها ماهو في صورة تعليم القرآن وطلب العلم … الخ ذلك من الوسائل التي لا يجرؤ أحد اعلى استنكارها فهل نعي حقيقة ذلك المنهج الهدام الذي لم يجلب للإمة إلا الضعف والهوان وهل نستطيع ان نغلق هذه البوابة الظالمة لأهلها ونعيد أبناءنا لإساس صحيح ينطلقون فيه من الولاء الصحيح لأوطانهم ولمن ولاه الله أمرهم لتكون مسيرتهم مسيرة بناء لها.
إن المسؤولية كبيرة جداً ومشتركة على الجميع وأننا في هذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية يجب أن نصحو من الصحوة ومافرخته لنا من فكر مغلف متستر انخدع به الكثير من محبي الخير.
بوابة الوطن والمواطنة
