بخيت طالع الزهراني
1
ثمة سؤال محير , طالما أشغل البنات وأهلهن .. والسؤال هو : أيهما الأفضل للبنت .. الزواج .. أم الدراسة ؟.. والجواب ليس واحدا .. فهناك في الواقع من يقول – إن الأفضل للبنت أن تقطع الدراسة وتتزوج إذا حصل النصيب .. وهناك من يرى أن الأحسن لها – حتى وإن خطبها العرسان – أن تكمل تعليمها أولا , ثم تتزوج .. وفريق ثالث يقول بل الحكمة أن تتزوج وتواصل تعليمها في ذات الوقت .
2
وتعالوا نحاول أن نعقد (مقاربة) بين وجهات النظر المتباينة هذه .. ونقرأ مجمل الرؤى المطروحة , لنرى مدى وجاهة كل منها ؟ … بداية ثمة من يقول .. إن مواصلة البنت لدراستها وحصولها على شهادة جيدة , يعتبر أمرا مهما , بل لعله صار ضرورة عند الكثير من الناس , لان الشهادة صارت سلاحا في يد الإنسان , ففوق أنها إضافة ” معنوية ” للشخص , فإنها بناء علمي للمدارك والمهارات , وهي – وهذا مهم – مفتاح للبحث عن الرزق , خصوصا عندما يعبس الزمان , فتكون الشهادة هي المنقذ للبنت من ويلات الأيام , وسببا من أسباب الحصول على الوظيفة والمال , الذي يغنيها عن مدّ يدها للآخرين .
3
أما أصحاب الرأي الثاني الذين يرون أن الزواج مُقدمٌ على إكمال لدراستها , فيبررن رؤيتهم هذه على أن ” المستقبل الحقيقي ” للبنت هو الزواج .. وأن بقاءها سنين طويلة تواصل دراستها يضيّع عليها الكثير من العرسان , خصوصا إذا عرف الناس أن البنت وأهلها يستبعدون فكرة الزواج نهائيا طالما أن البنت لم تتخرج نهائيا ..فيحدث – عند ذاك – عزوف الشباب عن طرق باب عائلتها لطلب يدها,وبذلك تضيع عليها زهرة العمر , وحيوية الشباب , و” يفوت القطار ” .. وعندما تتخرج البنت نهائيا , تكون قد تجاوزت سن الزواج المعتاد , فلا تجد من يقبل بها سوى من لا تتوفر فيه المواصفات التي تتمناها.
4
أما الفريق الثالث الذي يرى أن الأفضل , هو اقتناص الفرصتين معا .. زواج ومواصلة دراسة .. فيدعمون رؤيتهم هذه بشواهد من الواقع , حيث أثبتت التجربة نجاح حالات كهذه , لكن هناك من يرد على هذا الرأي بقوله : أن نجاح تجربة واحدة أو أكثر , لا يعني أن هذا الرأي مضمون له النجاح في كل حال , وهنا تكمن المجازفة غير المحسوبة .. ويبقى السؤال الحائر … هل من العقل أن يُقدم الإنسان على حالة عالية الخطورة كهذه .. أم أن عليه أن يسلك الطريق الأقل مخاطرة ؟ .
5
وأخيرا .. اسمحوا لي أن أقدم رأيي الشخصي باختصار .. فأقول إن لكل إنسان قدرات , فان كانت البنت متفوقة أصلا , وتدرس تخصصا يحتاجه سوق العمل , ومضمونة فيه الوظيفة فلتواصل دراستها , أما إن تدرس الجامعة كاملة , ثم تصطف مع الألوف من العاطلين الجالسين في بيوتهم بدون وظائف , فلا .. وان كانت قدراتها ” أقل ” وجاء ابن الحلال فلتقطع دراستها , ولكن بعد الحصول على الثانوية كحد أدنى , ولتتزوج ممن تتوفر فيه المواصفات الشرعية , ولعل الله يكتب لها النجاح في زواجها , فإنه حتى الزواج هو ” مشروع حياة كبير ” .. يحتاج لكل عناصر التفوق , ولا يعني هذا أنها قد اختارت الأدنى , بل أنها في الواقع قد اختارت الأرفع , والأصلح لحالها .
6
وأخيراً .. أظن أن كلمة السر في كل ّهذه القضية بكاملها .. هي ” الذكي يختار الأنسب لحاله .. لا أن يكون نسخة من غيره , لمجرد محاكاة الآخرين ” .. هذا رأيي ! .
