[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أ. د. إبراهيم بن عبدالكريم الصويغ[/COLOR][/ALIGN]
حوار عكاظ مع الدكتور أحمد عاشور الجمعة 15 يناير 2010 صور بوضوح قسوة البيروقراطية المفرطة والمركزية الصارمة التي يواجهها الإداريون في مختلف المواقع التنفيذية وخاصة الخدمية، وهو وان استطاع الصمود في مواجهتها والانجاز بما له من قدرات عددت بعضها قبل حوالى سبع سنوات في البلاد 15 ربيع الثاني 1424هـ، فإن هناك غيره أخفق دون ذنب ارتكبه سوى التزامه بما أعطي له من صلاحيات وما صدر إليه من أوامر وتعليمات.
صحيح أن التقيد بالأنظمة مطلب بيروقراطي ضمن مجموعة أسس تقود المؤسسة نحو تحقيق أهدافها بطريقة صحيحة، إلا أن الافراط في التنظيم وزيادة القيود والميل لمركزية القرار كثيرا ما يحد من تحقيق الأهداف أو يأتي بنتائج سلبية لها، وهو ما يشرحه القول الدارج بأن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.
كما أن الشكوى من سلبيات البيروقراطية ليست محلية فقط بل هي عالمية لكنها نسبية، إذ تختلف من بلد لآخر بناء على مقدرة كل بلد في تحديد المشاكل ووضع الحلول المناسبة لها، والمملكة بلد كبير مترامي الأطراف، مضطرد النمو، فإنه يحتاج إلى التخفيف من مركزية القرار، والحد من سلبيات البيروقراطية، لذا فإن إعادة ترتيب الهيكلة الإدارية قد يحقق هذه الغاية، وذلك بأن تولي الوزارات والإدارات المركزية الأخرى مهام التخطيط والتنسيق واعتماد الميزانيات والمتابعة، أما مسؤوليات التنفيذ فتكون بإشراف أمراء المناطق من قبل الإدارات المختصة في كل منها. تنظيم من هذا النوع يمكن من ترتيب الأفضليات وسرعة اتخاذ القرار ويرشد الانفاق، ويحفز المنافسة بين المناطق على جودة التنفيذ، ويشير إلى الأخذ بالأحسن، وفي هذا تحقيق أفضل للأهداف والمصلحة العامة.
[ALIGN=CENTER][SIZE=5][COLOR=red]أحمد عاشور وتحقيق الأهداف[/COLOR][/SIZE][/ALIGN]
[ALIGN=CENTER][IMG]http://www.albiladdaily.com/contents/myuppic/4b5637becf297.jpg[/IMG][/ALIGN]
تعايشت الدفعة الاولى في كلية الطب بجامعة الملك سعود مع الظروف الصعبة لمرحلة التأسيس التي مرت بها الكلية بقيادة عميدها آنذاك الدكتور حسين جزائري وقد واجهت كثيرا من التحديات التي اكسبتها مقدرة خاصة على معاركة الصعاب وتمكنت من الصمود والتقدم والنجاح وتأهل اغلب الخريجين في أدق التخصصات من جامعات ومراكز طبية عالمية مرموقة ووصلوا الى مواقع علمية رفيعة كما احتل بعضهم مراكز ادارية عالية في الخدمات الصحية.
وقد عرفت الدكتور احمد عاشور طالبا في تلك الدفعة ثم اداريا متميزا في وزارة الصحة بارزًا بأعماله معروفًا بإنجازاته يتصف بالهدوء والفعالية وبأنه صبور متحمل دؤوب مثابر لا يعرف الكلل ولا يمل دون تحقيق غايته مضحيا بوقته وراحته لا يقر للساعة دورتها في العمل، بسيط في مظهره بشوش في استقباله منتشر في علاقاته جريء متمكن يواجه المصاعب بالامكانات المتاحة. يصارع العراقيل ويبتكر الحلول المناسبة، مما اهله لأن يُكلَّف في فترات مختلفة بالإشراف على ادارة بعض المواقع الصحية ذات الطبيعة الخاصة في مواسم معينة، فأدارها بكفاءة، وتعامل مع احداثها باقتدار، فكان محل التقدير والاعجاب. وقد وظف الدكتور عاشور كل قدراته للخدمة العامة فنهض بمستشفى النساء والولادة وطور ونمَّى مستشفى الملك فهد بجدة وقفز به في نقلة كمية ونوعية شاملة فتضاعف عدد أسِرَّته وتعددت تخصصاته وازدادت برامجه الطبية التعليمية والتدريبية وكان له قصب السبق ان أجرى برامج تعليمية صحية لخريجي الثانوية كانت وقتها لا تزال بين صدٍّ وردٍّ في ديوان الوزارة، ومن ثم انتشرت بعد ذلك في عدد من المستشفيات. كل هذه الانجازات حولت هذه المؤسسة من مستشفى عام الى مركز طبي متقدم وليصبح احد الركائز الاساسية لخدمات وزارة الصحة يضم جملة من التخصصات الطبية المتقدمة ويستقبل اعدادا متزايدة من المواطنين كما تصب فيه اغلب حالات الاصابة والاسعاف وما يتطلبه كل ذلك من استعداد مستمر وتعامل مع جهات الاختصاص على مدار الساعة مدى العام. لذا فإن مؤسسة طبية بهذا الحجم والمهام المتعددة والمعقدة يصعب ان تنمط كل اجراءاتها وتحدد كافة احتياجاتها اذ ان طبيعة اعمالها كثيرا ما تتطلب من المسؤول ان يتخذ في حينه قرارا يخترق فيه اطار ما له من صلاحيات او ان يفوق ما هو متاح لديه من إمكانات لتتمكن هذه المؤسسة من التعامل مع واقع الامور التي لا تقبل الالغاء او التأجيل. وما لم يكن المسؤول ذا إقدام مدركًا لمسؤولياته متحملاً لنتائج قراراته لما استطاعت مؤسسة لها هذه الوظائف من اداء واجباتها كما ينبغي وفي كل الاوقات وقد كان الدكتور عاشور نموذجا لهذا النوع من المديرين الذين يرون ان تحقيق الاهداف هو الاصل وان النتائج هي الفصل. اما وقد انتقل الدكتور عاشور الى موقع آخر من مواقع المسؤولية والانتاج فإنه ينتقل بكل قدراته وسيكون بإذن الله اكثر عطاء فقد ترك خلفه شواهد جهده. وعمله الناجح ليبرهن ان المسؤول المؤثر هو من سخر قدراته لتوظيف الامكانات وتفعيل الصلاحيات ومعاركة الصعاب. لفائدة الناس وخدمتهم. والتخفيف من معاناتهم ومحاولة اسعادهم وبذلك يكون قد عمل بصدق وتفانٍ بإخلاص لتحقيق توجيهات ولاة الأمر في توفير الرعاية الافضل لكافة المواطنين.
هذا المقال المنشور في 15/4/1424هـ بالبلاد
