كلما زرعت الأرض حبات قمح
نام الرغيف دون غطاء
و كأن الصقيع تجاهله لأوقات
أبعد عنه بصمات البرد المغروسة
التي تنتحب
كبر القمح و أثمر جمرات
أحرقت الوريد
والتهمت بقية الجبين الكئيب
مرتجفة هي الأرض
تبحث عن أحشائها الدقيقة
تئن و تنتحب
فظفر مغروس
عاود انتزاع جسد الحلم من جديد
ترابها يخاف الفجيعة
تشربه مسامات وجهي
يمر بين شراييني
يبعث الروح
و لا يضيع
أركض
يتناثر من حولي
أنحني لأغتسل منه
تحمر وجنتاي
حين ترتسم على ما تبقى من الأرض
ابتسامات المزغردين
حلمي بلاء و دمعة المنكسرين
و أنت
أنت أيتها الحبات
تأتين دون كساء
ترميك الريح على صدر أنفاسي
تثقلين كاهلي.. تقعين
تسممين دروبي بجذور
كلما حاولت اقتلاعها تشدني لبعضي
و كلما أينع قلبي و أثمر
ترميني في حفرة لأزهر وحدي
أرتدي فضلات الماء
أزين بخوفي أعمق جذورك و أعلى غصن فيك
أفرش لهما دمي رداء
فأوراق قمحك تلوح
ليس إلى لقاء
تعشق الثمار قبل أوان الخريف
تهوى الزرع المتجدد
الذي لا يدمع عين الرغيف
و لا يثمر سنابلَ لا تعرف النوم
و يُكتب طقس الطحين
حين ينشد الشوق لقمته
و تبكي الأرض و هي صامدة
سلمى الزياني
بكاء الأرض

حقا الشاعره سلمى تصاب بغيبوبة الصادقين من الشعرا عند ما تعيش لحظة انتاج ابداعها الحرفي فتسجد لها الكلمات وتركع لها المعاني لتطربنا بشعر محمل بعطر الجمال وروح الشاعرية وواقعية الصدق .